افتتحت سعادة هالة بدري، مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، كلمة الإمارة خلال «بينالي لندن للفنون» الذي انطلق في قاعة «تشيلسي أولد تاون هول» يوم 27 يوليو، مؤكدة أنّ دبي تمضي في مسار واضح لترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً للفنون والإبداع.
وأوضحت بدري أنّ رؤية القيادة تركز على جعل الإبداع جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية، بحيث «تتجلّى مختلف أشكال التعبير في كل زاوية، وليس حصراً داخل المعارض»، مشيرة إلى أنّ الإمارة تسعى لتحويل شوارعها وأحيائها إلى معرض مفتوح يعكس روحها المبتكرة.
شارك في النسخة السابعة من البينالي 350 فناناً يمثلون 60 دولة، ما وفّر منصة للحوار الثقافي ورسم جسور جديدة بين المبدعين والجمهور العالمي. وسلطت بدري الضوء على حضور الفنانين المقيمين في دولة الإمارات، معتبرة أنّ مشاركتهم تعزز التبادل الثقافي وتدعم فرص التعاون الدولي في قطاع الفنون.
إلى جانب فعاليات البينالي، عقدت بدري لقاءات مع نائب عمدة منطقة كنسينغتون وتشيلسي ومسؤولي مؤسسات ثقافية بريطانية، واطّلعت على مبادرات الفن العام في «إيست بانك» ومتحف «فيكتوريا وألبرت» لتعزيز شراكات مستقبلية تدعم المشهد الإبداعي في دبي.
وأكدت بدري أنّ الهيئة تواصل إطلاق برامج استراتيجية، من بينها «منحة دبي الثقافية» والتأشيرة الثقافية طويلة الأمد، لتمكين المواهب وتحفيزهم على الإقامة والعمل في دبي، ما يدعم نمو الاقتصاد الإبداعي ويعزز تنافسية الإمارة إقليمياً وعالمياً.
وتعكس جهود الهيئة في نشر الفنون خارج نطاق المعارض الرسمية توقيع مذكرة تفاهم مع بلدية دبي في مارس الماضي لإثراء الهوية البصرية للإمارة عبر تحويل المساحات العامة إلى معالم فنية، انسجاماً مع «خطة دبي الحضرية 2040». وأشارت بدري آنذاك إلى أنّ الاتفاقية «تدعم استراتيجية الفن في الأماكن العامة، وتُفعّل دور الفنانين المحليين في رفع مستوى الذائقة الجمالية لسكان دبي وزوارها».
وشددت مديرة «دبي للثقافة» على أنّ تمكين الشباب جزء أساسي من مشروع التحول؛ إذ وصفتهم في تصريح سابق بمناسبة اليوم العالمي لمهارات الشباب بأنهم «طموح الوطن وثروته الحقيقية» ودعت إلى الاستثمار في قدراتهم الإبداعية وتزويدهم بمهارات المستقبل الرقمي.
وترى بدري أنّ تنوع المبادرات، من البيناليات والمعارض الدولية إلى مشاريع الفن في الأماكن العامة وبرامج التأشيرات الجاذبة، يشكل منظومة متكاملة تدعم هدف دبي في تصدر خريطة المدن المبدعة. واختتمت حديثها بالتأكيد على أنّ القيمة الحقيقية للفن تكمن في قدرته على تحسين جودة الحياة، وترسيخ ثقافة الابتكار في المجتمع، وجعل دبي «مكاناً يعيش فيه الناس الفن كما يتنفسون الهواء».
بهذه الخطوات المتسارعة، تُثبت دبي أنّ المدينة الذكية يمكن أن تكون أيضاً مدينة جمالية، حيث يندمج الإبداع في تفاصيل العمران اليومي، ويتحول الفضاء العام إلى تجربة فنية مستمرة تُلهم السكان والزوار على حد سواء.




