أقيمت النسخة الثلاثون من كأس دبي العالمي في مضمار ميدان يوم 28 مارس 2026 بمشاركة نحو 100 حصان من كبرى الإسطبلات الدولية في 9 سباقات بإجمالي جوائز بلغ 30.5 مليون دولار، وفاز الجواد ماغنيتيود بالسباق الرئيسي الذي رصدت له 12 مليون دولار. في أعقاب هذا الحدث، يتحدث علي آل علي، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة نادي دبي لسباق الخيل في حوار حصري مع منصة “لنا”، عن مرحلة يصفها بأنها “مهمة” في مسار النادي، تتقاطع فيها ملفات التحول الرقمي والتوسع الدولي وتطوير الرياضة محلياً.

يضع آل علي ملف توكنة الخيول في صدارة هذا التحول، ويقول إن “امتلاك خيل سباق كان في العادة حكراً على فئة محدودة، إلا أن تقنية الترميز – توكنة الخيول – جعلت الأمر أسهل وأكثر إتاحة، مع الحفاظ على نزاهة الرياضة”. ويرى أن هذا النموذج “لا يقتصر على كونه نموذجاً مالياً أو وسيلة لتعزيز تفاعل الجماهير، بل يقع في منطقة وسطى بين الاثنين، حيث يمنح الأفراد شعوراً حقيقياً بالارتباط بالخيل والسباق ونتيجته، وهو الأمر الذي لم يكن متاحاً بهذا الشكل من قبل”. ويربط ذلك بالبنية التشريعية في الدولة، مؤكداً أن “الإمارات تشهد توجهاً متقدماً في تطوير الأطر الرقمية، ونحن ندعم هذا التوجه بشكل كامل”، ويصف الثقة والشفافية بأنهما “عنصران أساسيان” في أي نموذج لملكية جزئية للخيل.
يعود آل علي إلى الأصل المرجعي للحدث بقوله إن “رؤية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تمثلت في أن يكون كأس دبي العالمي منصة تجمع أفضل الخيول والملاك والمدربين والفرسان من مختلف أنحاء العالم للتنافس في دبي”. تعكس أرقام الموسم هذا التموضع، إذ تقدم أكثر من 300 حصان من 19 دولة للمشاركة في كرنفال سباقات دبي 2025-2026 الممتد على 16 أسبوعاً، وانطلق الكرنفال في السابع من نوفمبر ليؤدي إلى كأس دبي العالمي في نسخته الثلاثين. ويضيف آل علي أن “كرنفال سباقات دبي وصل إلى مرحلة متقدمة بالفعل، مع تزايد أعداد الخيول الدولية التي تتخذ من دبي مقراً لها خلال فصل الشتاء للمشاركة في السباقات، ما يدعم القطاع المحلي والإقليمي في الوقت نفسه”.
على المستوى التشغيلي، تعامل مضمار ميدان مع 9 سباقات في يوم الكأس، 9 منها من الفئة الأولى وثلاثة من الفئة الثانية، بينما تتولى الإدارة الدولية في النادي استيراد وحجر ما يقارب 3,000 حصان سنوياً لتيسير مشاركة المنافسين من الخارج. وبالنسبة لـ آل علي، فإن البعد الرقمي جزء من هذه المنظومة لا إضافة عليها، إذ يقول “لا ننظر إلى التقنيات الرقمية كعنصر إضافي، بل نعتبرها جزءاً أساسياً من تجربة الجمهور في هذه الرياضة”. ويشير إلى أن التفاعل الرقمي “يصل إلى فئات جديدة من الجمهور، خصوصاً الشباب والجماهير العالمية التي لم تكن تتابع سباقات الخيل من قبل”، ويضيف أن الهدف يتعدى استقطاب جمهور أصغر سناً إلى “تعميق تجربة الجماهير الحالية، وابتكار طرق جديدة تتيح للشركاء والرعاة التفاعل بشكل أكبر”، قبل أن يختصر المعيار بقوله “إذا أسهمت التكنولوجيا في تعزيز شعور الناس بالارتباط – سواء كانوا في مضمار ميدان أو يتابعون من أي مكان في العالم – فإننا نسير في الاتجاه الصحيح”.
يتناول آل علي صعود كأس السعودية بوصفه حدثاً مجاوراً يعيد ترتيب خريطة الإنفاق في الرياضة، ويقول “ننظر إلى بروز كأس السعودية كأمر إيجابي ومفيد، فوجود هذا المستوى من الاستثمار والطموح في منطقة الخليج العربي يسهم في رفع مكانة سباقات الخيل بشكل عام”. ويضيف أن “هناك بلا شك روح تنافس صحية، وهي أمر مطلوب، لأنها تدفع الجميع نحو التطور المستمر”، مؤكداً أن النادي لن يقيس الحدث بقيمة الجوائز وحدها، إذ “لا يقتصر الأمر على قيمة الجوائز المالية، رغم أهميتها، بل يشمل أيضاً جودة السباقات والتجربة الشاملة وكيفية تنظيم الحدث”. الرقم المرجعي هنا أن جائزة الفائز في كأس دبي العالمي 2026 بلغت 6,865,200 دولار ضمن إجمالي قدره 12 مليون دولار للسباق الرئيسي.

يضع آل علي توسيع قاعدة الجمهور المحلي في موقع مساوٍ لاستقطاب النجوم الدوليين. يقول “رغم أن كأس دبي العالمي حدث عالمي كبير، إلا أن الطموح الأكبر يتمثل في جعل سباقات الخيل أكثر قرباً وارتباطاً بالجمهور على مدار العام”. ويعترف بأن “بعض جوانب التجربة قد تبدو حصرية”، ولذلك يعمل النادي على “توفير خيارات أكثر تنوعاً، سواء من خلال تذاكر بأسعار مختلفة، أو تجارب أكثر مرونة في مضمار ميدان، أو منصات رقمية تتيح التفاعل بطرق متعددة”. ويستشهد بأن كرنفال سباقات دبي الممتد من نوفمبر إلى مارس “شهد زيادة بنسبة 73% في عدد الحضور خلال العامين الماضيين”، وهي قفزة تأتي بعد ارتفاع سابق بنسبة 34% سجله النادي عن النسخة التاسعة والعشرين التي حضرها أكثر من 65 ألف متفرج.
يحدد آل علي أفق النادي بأنه “مرحلة مهمة، حيث تتزايد الطموحات المرتبطة بالتحول الرقمي والتوسع العالمي وتطور الرياضة”، ويضيف أن ذلك “يشكل فرصة كبيرة، لكنه يحمل في نفس الوقت مسؤولية كبيرة لضمان تحقيقه بالشكل الصحيح”. ويحصر تعريفه للإرث في جملة مباشرة، “نطمح إلى أن يُنظر إلينا ليس فقط كمستضيفين لفعاليات عالمية، بل كجهة أسهمت فعلياً في تطوير هذه الرياضة وقامت بنقلة نوعية جعلتها أكثر انفتاحاً وحداثة وقرباً من الجمهور، سواء داخل الدولة أو على مستوى العالم بأكمله”.




