تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لتطبيق نظام الفوترة الإلكترونية الإلزامي على عدة مراحل، ابتداءً من 1 يوليو 2026، وذلك بهدف تعزيز الشفافية الضريبية، والارتقاء بكفاءة قطاع الأعمال، وتطوير البنية الرقمية للاقتصاد، وفقاً لما أكده مسؤولون وخبراء خلال مؤتمر متخصص استضافه فرع دبي لمعهد المحاسبين القانونيين في الهند.
ويأتي هذا النظام كجزء من استراتيجية الدولة لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتطوير البنية التحتية المالية، بما يدعم مكانة الإمارات كمركز عالمي للأعمال والاستثمار. ويتزامن التطبيق مع توسع النشاط الاقتصادي والرقمي في الدولة؛ حيث أظهرت بيانات مصرف الإمارات المركزي أن إجمالي المدفوعات المنفذة عبر أنظمة الدفع الرئيسة في الدولة بلغ نحو 25.9 تريليون درهم خلال عام 2025. ويعكس هذا الرقم الحجم الكبير للمعاملات التجارية التي يُتوقع أن تصبح جزءاً من منظومة الفوترة الإلكترونية خلال السنوات القادمة.
مراحل التطبيق المعتمدة
أوضحت الهيئة الاتحادية للضرائب أن التطبيق الفعلي للنظام سيتم تدريجياً وفقاً للجدول التالي:
- 1 يناير 2027: بدء التطبيق للشركات التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون درهم.
- النصف الثاني من 2027: توسيع نطاق التطبيق ليشمل الشركات الأصغر حجماً.
- 1 يوليو 2026: الموعد النهائي لاختيار الشركات مزودي خدمة الفوترة الإلكترونية المعتمدين، والبالغ عددهم 28 مزود خدمة (ASP) اعتمدتهم الهيئة لتقديم حلول الفوترة الرقمية وربطها بالمنظومة الضريبية.
أهداف النظام ومزاياه
أشارت مريم عبد الله المطروشي، نائب مدير دائرة المالية في الفجيرة وعضو مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للضرائب، إلى أن النظام الجديد يمثل خطوة بالغة الأهمية في تطوير المنظومة الضريبية في الدولة وتعزيز التحول الرقمي في العمليات المالية.
وأضافت المطروشي أن الفوترة الإلكترونية ستسهم في تحسين الامتثال الضريبي، وتقليل الأخطاء، وتسريع عمليات التدقيق والمراجعة، بالإضافة إلى الحد من التهرب الضريبي وخفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بالإجراءات الورقية.

حجم المعاملات المالية
تشير بيانات مصرف الإمارات المركزي الخاصة بعام 2025 إلى ضخامة المعاملات التجارية والمالية المتوقع انتقالها تدريجياً إلى الفوترة الرقمية، وتتمثل في:
- تسجيل نظام الإمارات لتحويل الأموال نحو 114.9 مليون معاملة تجزئة بقيمة 9.9 تريليون درهم.
- بلوغ التحويلات المؤسسية عبر النظام ذاته 865,708 معاملات بقيمة 14.5 تريليون درهم.
- معالجة أكثرو من 23.78 مليون شيك بقيمة 1.5 تريليون درهم عبر نظام مقاصة الشيكات المصورة.
وبذلك تجاوز إجمالي المعاملات المنفذة عبر النظامين 139.55 مليون عملية دفع بقيمة 25.9 تريليون درهم. ويؤكد الخبراء أن إدخال الفوترة الإلكترونية سيتيح تسجيل المعاملات التجارية بشكل شبه فوري لدى الهيئة الاتحادية للضرائب، مما يعزز كفاءة تحصيل الضرائب ويقلل فجوات الامتثال.
النموذج التقني المعتمد
من جانبه، أوضح إيشان كاثوريا، الشريك في شركة برايس ووترهاوس كوبرز، أن الإمارات اختارت نموذج التحكم والتبادل المستمر للمعاملات اللامركزي، والمعروف بنموذج «الزوايا الخمس». ويعتمد هذا النموذج على تبادل الفواتير بين الشركات عبر مزودي خدمة معتمدين، مع مشاركة البيانات مع السلطات الضريبية.
وأشار إلى أن التطبيق سيبدأ بمعاملات الشركات مع الجهات الحكومية (B2G)، ومعاملات الشركات مع الشركات (B2B)، في حين لن تشمل المرحلة الأولى معاملات الشركات مع المستهلكين (B2C). ولفت إلى أن عدداً من دول المنطقة بدأ بالفعل تطبيق الفوترة الإلكترونية، بما في ذلك مصر والسعودية والأردن، في حين تستعد الإمارات وسلطنة عمان لتطبيقها خلال العام الجاري.
جاهزية الشركات في السوق
في السياق ذاته، أكد نيراج هوثيسينج، المؤسس والعضو المنتدب لشركة «سيغنت ون» (Cygnet One) – إحدى الشركات المعتمدة كمزود خدمة للفوترة الإلكترونية – أن نحو 90% من الشركات في الإمارات ليست جاهزة بعد لتطبيق النظام الجديد. وأوضح أن الشركات مطالبة بتحديث أنظمتها المحاسبية، وتكاملها مع منصات الفوترة الإلكترونية، واختيار مزودي الخدمة المعتمدين قبل الموعد النهائي في يوليو 2026 لضمان انتقال سلس إلى النظام.
كما تؤكد شركات الاستشارات الضريبية أن تطبيق الفوترة الإلكترونية سيؤدي إلى تبسيط دورات الفوترة وتسريع التدفقات النقدية للشركات، بالإضافة إلى تحسين دقة البيانات المالية وتعزيز الثقة والشفافية في السوق.




