أول هبوط ناجح لرواد الفضاء على القمر كان ثمرة برنامج «أبولو» الذي بلغ ذروته بمهمة «أبولو 11» عام 1969، ثم توالت المهام وصولاً إلى «أبولو 16» التي انطلقت في مثل هذا اليوم 16 أبريل 1972 نحو القمر.
أبولو 16… مهمة 16 أبريل 1972
في 16 أبريل 1972 أقلعت مركبة «أبولو 16» من مركز كينيدي الفضائي في فلوريدا، وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء أمريكيين هم جون يونغ وشارلز ديوك وكين ماتينغلي، ضمن خامس بعثة تهبط بنجاح على سطح القمر ضمن البرنامج.
هبط اثنان من الرواد، هما جون يونغ وشارلز ديوك، على سطح القمر باستخدام مركبة الهبوط القمرية، بينما بقي ماتينغلي في المركبة الرئيسية في مدار حول القمر على ارتفاع يقارب 110 كيلومترات، لمواصلة المهام المدارية ومراقبة أنظمة الرحلة.
كيف نجح الهبوط والوصول للقمر؟
نجاح ناسا في إرسال رواد فضاء إلى القمر استند إلى مراحل تقنية متتابعة، تبدأ بإقلاع صاروخ «ساتورن 5» الضخم الحامل لمركبة القيادة ومركبة الخدمة والمركبة القمرية، ثم إدخال المركبة في مدار حول الأرض، قبل تشغيل محرك علوي يدفعها في مسار نحو القمر فيما يُعرف بمناورة الانتقال إلى المدار القمري.
عند الوصول، تدخل المركبة في مدار حول القمر، ثم تنفصل مركبة الهبوط القمرية حاملة اثنين من الرواد إلى السطح، بينما تبقى مركبة القيادة مع الرائد الثالث في المدار، لتأمين الاتصال ولتكون منصة العودة والالتحام لاحقاً.
العربة القمرية والمهام العلمية
في أبولو 16 اصطحب الرواد عربة قمرية (Lunar Rover) للمساعدة في التحرك على سطح القمر، وهو ما أتاح لهم قطع مسافات أكبر بعيداً عن موقع الهبوط، والوصول إلى مناطق جيولوجية مختلفة في تضاريس مرتفعة تُعرف بمنطقة «ديكارت».
نفّذ الرواد ثلاث جولات ميدانية على سطح القمر، نصبوا خلالها أجهزة علمية للقياس، وجمعوا عينات من تربة وصخور القمر بلغ وزنها قرابة 95 كيلوغراماً، ما وفر مادة علمية ضخمة لدراسة تاريخ القمر وتركيب سطحه.
رحلة العودة إلى الأرض
بعد إتمام المهام على السطح، أقلعت المركبة القمرية لتلتحم مجدداً بمركبة القيادة في المدار القمري، ثم عاد الرواد الثلاثة معاً في رحلة رجوع استغرقت عدة أيام، تخللتها عملية «سباحة في الفضاء» نفذها كين ماتينغلي لاسترجاع حاويات أفلام علمية من وحدة الخدمات.
في 27 أبريل 1972 هبطت كبسولة أبولو 16 بسلام في المحيط الهادئ، حيث انتشلها الأسطول البحري الأمريكي، مؤكدةً نجاح واحدة من أدق وأطول المهمات القمرية، ورسّخت خبرة ناسا في إرسال البشر إلى القمر والعودة بهم بأمان.




