ماذا يحدث لجسمك عند استخدام الهاتف قبل النوم؟

استخدام الهاتف قبل النوم قد يبدو عادة بسيطة، لكنه يربك الساعة البيولوجية، يضعف إفراز الميلاتونين، يسبب اضطرابات النوم، ويؤثر في العين، الدماغ، والحالة النفسية على المدى البعيد.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تصفح الهاتف قبل النوم يضر بالساعة البيولوجية، ويزيد نشاط المخ، ويسبب إجهادًا للعين والرقبة، ويرتبط بالقلق. الإشعارات المتكررة تقطع النوم العميق. يُنصح بتحديد وقت للتوقف عن استخدام الهاتف، وخفض سطوع الشاشة، وتجنب المحتوى المثير، وإبعاد الهاتف عن السرير لضمان نوم أفضل وصحة جيدة.

النقاط الأساسية

  • الضوء الأزرق للشاشات يعطل الساعة البيولوجية ويؤخر النوم العميق.
  • استخدام الهاتف يحفز المخ بشكل مفرط ويسبب إجهادًا للعين والرقبة.
  • يؤدي الاستخدام المفرط إلى زيادة التوتر والقلق وتراجع الأداء اليومي.

مع الانتشار الواسع للهواتف الذكية، تحوّل تصفح الشاشة قبل النوم إلى طقس يومي لدى الملايين حول العالم، يبدأ برسالة سريعة أو مقطع قصير وينتهي أحيانًا بساعات من التنقل بين منصات التواصل الاجتماعي ومقاطع الفيديو.
ورغم أن هذه العادة تبدو للبعض «وسيلة للاسترخاء» قبل إطفاء الأنوار، فإن دراسات طبية حديثة وتحذيرات متكررة من أطباء وخبراء نوم تشير إلى أن ما يحدث داخل الجسم خلال تلك الدقائق قد يكون أبعد ما يكون عن الراحة؛ إذ يتعرض المخ والعين والساعة البيولوجية لضغوط تؤثر مباشرة في جودة النوم والصحة الجسدية والنفسية على المدى البعيد.

اضطراب الساعة البيولوجية وتأجيل النوم العميق

يؤكد اختصاصيو النوم أن التعرض للضوء الأزرق الصادر عن شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية قبل النوم يؤدي إلى اضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم أوقات النوم والاستيقاظ.
فحين تسقط أشعة الشاشة الساطعة على العين في وقت يفترض أن يكون فيه الضوء منخفِضًا، يفسر المخ ذلك على أنه «وقت يقظة» وليس «وقت نوم»، فيتراجع إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن الإحساس بالنعاس والاستعداد للنوم.
نتيجة ذلك، قد يشعر الشخص بأنه لا يزال «صاحيًا» وغير مستعد للنوم، فيستمر في التصفح لفترة أطول، ما يؤدي إلى تأخير وقت النوم والدخول في حلقة مفرغة من السهر المتكرر. ومع تكرار هذه العادة لفترات طويلة، يمكن أن تتطور الحالة إلى أرق مزمن أو اضطرابات أكثر تعقيدًا في النوم، مثل صعوبة الاستيقاظ صباحًا، والشعور الدائم بالتعب رغم قضاء ساعات طويلة في السرير.

نشاط زائد في المخ بدل التهدئة والاسترخاء

على عكس الاعتقاد الشائع بأن تصفح الهاتف يساعد على «قتل الوقت» وتهدئة الذهن قبل النوم، تبيّن أن المحتوى السريع والمتنوع الذي يتلقاه الدماغ خلال هذه الفترة يعمل على تحفيزه بشكل مفرط.
فالتنقل المستمر بين الرسائل، والإشعارات، ومقاطع الفيديو القصيرة، والأخبار المتلاحقة، يضع المخ في حالة يقظة عالية، ويجعله يتعامل مع كم كبير من المعلومات والمحفزات في وقت يفترض أن يبدأ فيه بالتهدئة والتحضير لمرحلة النوم العميق.
هذا النشاط الزائد ينعكس على نمط التفكير؛ إذ يجد الكثيرون أنفسهم مثقلين بسيل من الأفكار قبل النوم، من العمل والدراسة إلى الأخبار والهموم الشخصية، ما يصعِّب عملية «إيقاف التفكير» ويطيل فترة التقلب في السرير بحثًا عن بداية للنوم. ومع مرور الوقت، يمكن أن يسهم هذا النمط في زيادة مستويات القلق والتوتر، ويؤثر في الحالة المزاجية خلال النهار التالي.

العين والرقبة… ضحايا مباشرة للشاشة

Advertisement

لا تقتصر آثار استخدام الهاتف قبل النوم على المخ فحسب، بل تمتد مباشرة إلى العينين والجهاز الحركي.
فالتركيز لفترات طويلة على شاشة صغيرة في بيئة مظلمة يسبب إجهادًا بصريًا واضحًا، يتمثل في شعور بحرقة أو جفاف في العين، وصداع خفيف أو متوسط، وصعوبة في التركيز البصري عند الابتعاد عن الشاشة. ويزداد هذا التأثير سوءًا كلما ارتفعت سطوع الشاشة أو كانت الغرفة مظلمة تمامًا، ما يخلق تباينًا مزعجًا للعين.
إضافة إلى ذلك، يتخذ كثيرون وضعيات غير صحية أثناء استخدام الهاتف في السرير، كإحناء الرقبة بزاوية حادة نحو الشاشة أو الاستلقاء الجانبي مع ثني الرقبة لفترة طويلة. وتؤدي هذه الوضعيات مع الوقت إلى آلام مزمنة في الرقبة والكتفين، وقد تتطور إلى ما يُعرف بـ«عنق الهاتف» الناتجة عن الضغط المستمر على فقرات الرقبة والعضلات المحيطة بها.

تأثيرات نفسية وتراجع في الأداء اليومي

من الناحية النفسية، يحذر أطباء الصحة العقلية من أن الاستخدام المفرط للهاتف قبل النوم يرتبط بزيادة معدلات التوتر والقلق، خاصة عند التعرض لمحتوى سلبي أو مثير للانفعال مثل الأخبار السيئة، أو الجدل على منصات التواصل، أو المقارنات الاجتماعية التي تغذي الشعور بعدم الرضا عن الذات.
قلة النوم الجيد، إلى جانب هذا التحفيز الانفعالي المتواصل، يمكن أن تؤدي إلى تقلبات مزاجية، وتراجع في مستوى التركيز والانتباه، وصعوبة في أداء المهام اليومية بكفاءة، سواء في العمل أو الدراسة. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الحرمان المزمن من النوم الجيد قد يرتبط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب واضطرابات القلق.

ما بين الإشعاعات والتنبيهات… نوم على «هامش الإزعاج»

إلى جانب التحديات السابقة، يختار كثيرون إبقاء الهاتف بجوار الوسادة أو على الطاولة القريبة من السرير طوال الليل، ما يفتح الباب أمام نوع آخر من التأثيرات.
فالإشعارات المستمرة من رسائل البريد الإلكتروني، وتطبيقات المحادثة، ومنصات التواصل، قد تتسبب في إيقاظ المستخدم عدة مرات خلال الليل من دون أن يعي ذلك بالكامل، إما بسبب صوت التنبيه أو اهتزاز الهاتف أو إضاءة الشاشة المفاجئة. هذه الاستيقاظات المتكررة، حتى إن لم نتذكرها صباحًا، تقطع دورات النوم العميق، وتمنع الجسم من الوصول إلى المراحل التي يحتاجها لإصلاح الخلايا وتعزيز الذاكرة وتنظيم الهرمونات.
كما يحذر بعض الخبراء من إبقاء الهاتف ملاصقًا للجسم أو تحت الوسادة لساعات طويلة، مشيرين إلى ضرورة تقليل التعرض غير الضروري للموجات الكهرومغناطيسية، حتى لو بقي الجدل العلمي قائمًا حول مدى خطورتها الدقيقة على المدى البعيد.

كيف نحمي أنفسنا دون قطيعة مع الهاتف؟

Advertisement

رغم أن الحل المثالي قد يبدو في «ترك الهاتف خارج غرفة النوم»، فإن كثيرين يجدون صعوبة في تطبيق ذلك بشكل كامل. لذلك، يوصي المختصون بمجموعة من الخطوات الواقعية التي يمكن أن تقلل الأضرار دون الحاجة إلى قطيعة تامة مع الأجهزة:

  • تحديد «ساعة خلوية» قبل النوم، يتم فيها التوقف عن استخدام الهاتف لمدة 30 إلى 60 دقيقة على الأقل، والسماح للجسم بالدخول تدريجيًا في وضعية الاسترخاء.
  • خفض سطوع الشاشة، واستخدام الوضع الليلي أو مرشحات الضوء الأزرق في ساعات المساء، لتقليل تأثير الضوء على إفراز الميلاتونين.
  • تجنّب المحتوى المثير أو السلبي قبل النوم، مثل الأخبار المقلقة أو النقاشات الحادة، واستبداله بمحتوى هادئ أو أنشطة بديلة مثل القراءة الورقية أو تمارين الاسترخاء والتنفس.
  • إبعاد الهاتف عن متناول اليد أثناء النوم، ووضعه على طاولة بعيدة نسبيًا، مع إيقاف الإشعارات غير الضرورية أو تفعيل «وضع عدم الإزعاج» خلال ساعات الليل.

دقائق على الشاشة… لكنها ساعات من النوم المهدَر

في المحصلة، قد يبدو استخدام الهاتف لبضع دقائق قبل النوم عادة بسيطة لا تستحق القلق، إلا أن ما تكشفه الأبحاث الطبية وتجارب الناس اليومية يشير إلى أن تلك الدقائق تتراكم لتتحول إلى ساعات من النوم المفقود، وطاقات مستنزَفة، وصحة متأثرة على المدى البعيد.
ومع أن الهواتف الذكية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا، يبقى بإمكاننا اختيار كيفية ومتى نستخدمها، خاصة في الساعات الحساسة التي تسبق النوم، حيث يتحدد فيها الكثير من جودة يومنا التالي وصحتنا على المدى الطويل.