أطاحت القيادة العامة لشرطة الشارقة بمصنع غير قانوني يُشتبه في استخدامه لتحضير خلطات مخدرة مخصصة للسجائر الإلكترونية، وألقت القبض على شخص من الجنسية الآسيوية يشتبه في تورطه بترويج هذه المواد، في إطار جهودها المستمرة لمكافحة أساليب الترويج المستحدثة للمخدرات. وجاءت العملية بعد تحريات مكثفة نفذتها إدارة مكافحة المخدرات بشرطة الشارقة حول نشاط مريب مرتبط بتوزيع سوائل للسجائر الإلكترونية يشتبه في احتوائها على مواد مدرجة ضمن جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية.
بداية الخيط ورصد نشاط مشبوه
أفادت مواقع شرطية وإعلامية محلية بأن معلومات أولية وردت إلى إدارة مكافحة المخدرات عن شخص يستغل السجائر الإلكترونية لترويج مخدرات في الإمارة، من خلال تسويق خلطات سائلة عبر قنوات غير رسمية ومنصات تواصل اجتماعي. وبناءً على تلك المعطيات شُكّل فريق عمل ميداني واستخباراتي لتتبع المشتبه به ورصد تحركاته، والتحقق من ارتباطه بأي شبكات اتجار أو ترويج داخلية أو خارجية. وأظهرت المتابعة وجود حركة غير اعتيادية في أحد المساكن، يُعتقد أن المشتبه به حوله إلى موقع للتعبئة والتحضير، ما عزز الشكوك حول استغلاله كمقر مصغر لنشاط غير مشروع.
مداهمة وضبط مصنع مصغر للسجائر الإلكترونية المخدرة
أوضحت شرطة الشارقة في بيانات سابقة أن بعض المروجين يعمدون إلى تحويل مساكنهم أو مخازن صغيرة إلى “مصانع مصغرة” لتحضير خلطات مخدرة تُستخدم في السجائر الإلكترونية، عبر خلط السوائل الأساسية بمواد مخدرة مثل الحشيش الاصطناعي أو مواد من فئة «السبايس». وانطلاقاً من هذه المعطيات نفّذ فريق المكافحة كميناً محكماً، انتهى بمداهمة المسكن المشتبه به بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، وضبط المشتبه به متلبساً بحيازة معدات تعبئة وعبوات سوائل وأدوات يشتبه في استخدامها لتحضير مواد مخدرة. وتم تحريز العينات المضبوطة وإحالتها إلى المختبر الجنائي للفحص، للتأكد من نوعية المواد المستخدمة ودرجة خطورتها ومدى إدراجها ضمن جداول المخدرات المعتمدة في الدولة.
تحذير من استغلال السجائر الإلكترونية
كانت دراسات سابقة أعدّتها الإدارة العامة للأدلة الجنائية في شرطة دبي قد حذّرت من سوء استخدام السجائر الإلكترونية في تعاطي المخدرات، بعد رصد عينات عديدة تحتوي على زيوت حشيش ومواد مخدرة مصنعة، ما دعا الأجهزة الأمنية في الدولة إلى تشديد الرقابة على هذا النوع من المنتجات. وتشير تلك الدراسات إلى أن انتشار السجائر الإلكترونية أتاح لبعض المروجين فرصة تمرير خلطات مخدرة تحت غطاء “نكهات” أو سوائل عادية، وهو ما يدفع أجهزة الشرطة إلى مراقبة الأسواق والمنصات الإلكترونية لرصد أي منتجات مشبوهة. وفي هذا الإطار، تؤكد شرطة الشارقة أن استغلال السجائر الإلكترونية في الترويج والتعاطي يمثل خطراً مضاعفاً، نظراً لصعوبة تمييز المواد المخدرة المضافة إلى السوائل مقارنة بالأشكال التقليدية للمخدرات.
استمرار التحقيقات ورسائل للمجتمع
أشارت شرطة الشارقة في بياناتها السابقة عن قضايا مشابهة إلى أن التحقيقات لا تتوقف عند ضبط المتهمين الرئيسيين، بل تمتد لتتبع أي شركاء محتملين أو شبكات خارجية تقف خلف تزويدهم بالمواد الخام أو دعمهم لوجستياً. ومن المتوقع أن تُحال القضية إلى الجهات القضائية المختصة بعد استكمال جمع الاستدلالات وتقارير الفحص المختبري للمواد المضبوطة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المشتبه به. وتجدد شرطة الشارقة دعوتها للجمهور إلى الإبلاغ الفوري عن أي منتجات مشبوهة أو نشاطات غير طبيعية مرتبطة بالسجائر الإلكترونية أو غيرها، عبر قنوات الاتصال الرسمية، مؤكدة أن تعاون أفراد المجتمع يشكل خط دفاع أساسياً في مواجهة محاولات نشر السموم بين الشباب.




