فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على 14 شخصاً وشركة قالت إنهم يساعدون إيران في الحصول على أسلحة ومكونات مرتبطة بالصواريخ الباليستية، في خطوة تؤكد استمرار سياسة الضغط الاقتصادي التي تنتهجها واشنطن ضد طهران. وجاء الإعلان عن العقوبات في بيان رسمي أوضحت فيه الوزارة أن الكيانات المستهدفة موزعة في إيران وتركيا والإمارات، وتعمل في مجالات شراء أو نقل أسلحة ومواد خاصة بإنتاج وقود الصواريخ لصالح النظام الإيراني.
تفاصيل الحزمة الجديدة من العقوبات
ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن الأفراد والشركات المشمولين بالعقوبات متهمون بتسهيل حصول إيران على أنظمة أسلحة ومعدات عسكرية، بما في ذلك مكونات تستخدم في تطوير الصواريخ الباليستية. وأوضح البيان أن هذه الخطوة تأتي بينما تسعى طهران لإعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية بعد الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت قدراتها العسكرية خلال الأشهر الماضية. وتشمل الإجراءات تجميد أي أصول تابعة للجهات المستهدفة داخل الولايات المتحدة، ومنع الأميركيين من التعامل معها، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على مؤسسات أجنبية تتورط في التعاون معها.
تصريحات وزير الخزانة وسياق الضغط الاقتصادي
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن بلاده “ستواصل استنزاف مخزونات طهران من الصواريخ الباليستية”، مؤكداً ضرورة محاسبة النظام الإيراني على “ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيرة”. وأضاف أن هذه العقوبات تأتي في إطار تطبيق مذكرة الأمن القومي الرئاسية رقم 2، التي توجّه مؤسسات الحكومة الأميركية إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وكذلك حرمان الحرس الثوري من الأصول والموارد التي تدعم أنشطته “المزعزعة للاستقرار”. وشدّد الوزير على أن وزارة الخزانة، “في ظل قيادة الرئيس دونالد ترامب”، ستواصل حملة الضغط الاقتصادي عبر تتبع مصادر التمويل واستهداف كل من يسهّل أنشطة إيران العسكرية.
جزء من سلسلة عقوبات متصاعدة
أوضحت الخزانة الأميركية أن هذه الخطوة تمثل الجولة الخامسة من إجراءات منع الانتشار التي تتخذها واشنطن دعماً لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة وقيود أخرى على إيران منذ 27 سبتمبر 2025، وذلك على خلفية ما وصفته بـ”عدم امتثال كبير” من جانب طهران لالتزاماتها النووية. وقبل نحو أسبوع، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت حزمة عقوبات أخرى استهدفت أكثر من 24 شخصاً وشركة وسفينة مرتبطة بشبكة شحن نفط توصف بأنها تابعة لنجْل مسؤول إيراني بارز، في إطار مساعٍ لتجفيف مصادر الإيرادات النفطية لإيران. وبالتوازي، أعلنت الخزانة الأميركية عن تجميد 344 مليون دولار من العملات المشفّرة المرتبطة بجهات إيرانية، ضمن جهود تتبع “المحافظ الرقمية” التي يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة طهران وتجاوز القيود المصرفية التقليدية.
تداخل المسار الأميركي مع الموقف الأوروبي
تتزامن العقوبات الأميركية الجديدة مع خطوات مشابهة من جانب الاتحاد الأوروبي، الذي فرض خلال الأشهر الماضية عقوبات على أفراد وكيانات إيرانية بدعوى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ودعم برامج عسكرية وصاروخية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن واشنطن والعواصم الأوروبية تنسق مواقفها في ملف العقوبات على طهران، عبر استهداف قطاعات مختلفة تشمل الصناعات الدفاعية وقطاع الطاقة وشبكات التمويل التقليدي والرقمي. ويأتي ذلك في ظل استمرار الجمود في أي مفاوضات واسعة النطاق بين إيران والغرب حول الملف النووي والأدوار الإقليمية، ما يعزز اعتماد الطرفين على أدوات الضغط الاقتصادية والسياسية بدلاً من المسار الدبلوماسي المباشر.




