لم يعد غسل الشعر مجرد خطوة روتينية للتخلص من الدهون والشوائب، بل تحوّل إلى طقس متكامل للعناية بفروة الرأس والاسترخاء، مع انتشار ما يُعرف بـ«الطريقة الصينية لغسل الشعر» أو جلسات السبا الصينية للرأس، التي تعد بالحصول على شعر صحي وناعم بلمعان يشبه المرآة.
وتستمد هذه الطريقة جانبًا من فلسفات العناية الصينية التقليدية، التي تنظر إلى صحة الشعر بوصفها انعكاسًا للتوازن والعناية بالجسم. وتجمع الجلسة بين تنظيف فروة الرأس، والتدليك، واستخدام مستحضرات عشبية، والبخار، إلى جانب التحكم في درجة حرارة المياه. وقد ساهم انتشار مقاطع التجربة عبر منصات التواصل الاجتماعي في تحويلها إلى أحد أبرز اتجاهات الجمال خلال الفترة الأخيرة.
وتبدأ الطريقة بتمشيط الشعر وهو جاف باستخدام فرشاة ناعمة، بهدف فك التشابك والتخلص من بقايا المنتجات وخلايا الجلد المتراكمة. وينبغي تنفيذ هذه الخطوة برفق، خصوصًا لأن التمشيط العنيف قد يزيد من تقصف الشعر أو يسبب تهيج فروة الرأس.
بعد ذلك، يُبلل الشعر جيدًا بالماء الفاتر؛ إذ قد تؤدي المياه شديدة السخونة إلى تجريد فروة الرأس من زيوتها الطبيعية، ما يتسبب في الجفاف والتهيج. ويُنصح بترك الماء يصل إلى مختلف أجزاء الشعر قبل وضع الشامبو لضمان تنظيف أكثر توازنًا.
وتعتمد الخطوة الثالثة على غسل الشعر بالشامبو مرتين. تزيل الغسلة الأولى الدهون وبقايا مستحضرات التصفيف، بينما تمنح الثانية فروة الرأس تنظيفًا أعمق. ويُوزع الشامبو بصورة أساسية على الفروة والجذور، ثم تُدلّك بأطراف الأصابع بحركات دائرية هادئة، من دون استخدام الأظافر.
لكن الغسل المزدوج لا يُعد ضروريًا للجميع؛ فقد يناسب الشعر الدهني أو المحمّل بالمنتجات، بينما قد يؤدي تكراره مع الشعر الجاف أو المجعد إلى فقدان مزيد من الترطيب.
وفي المرحلة التالية، تُستخدم علاجات مستوحاة من المكونات الصينية التقليدية، مثل الجينسنغ أو الزنجبيل، مع تدليك الفروة لبضع دقائق. وفي الوقت نفسه، يوضع البلسم على منتصف الشعر وأطرافه، بعيدًا عن الجذور إذا كان الشعر ناعمًا أو سريع التزيّت.
ثم يأتي دور البخار، الذي يمنح التجربة طابعًا شبيهًا بجلسات المنتجعات ويساعد على توزيع مستحضرات العناية، قبل شطف الشعر جيدًا. وتُختتم الجلسة عادةً بشطفة قصيرة بالماء البارد لتعزيز الإحساس بالانتعاش ومنح الشعر مظهرًا أكثر انسيابية ولمعانًا.
وتتفق بعض عناصر هذه الطريقة مع إرشادات أطباء الجلد، ولا سيما استخدام الماء الفاتر، وتركيز الشامبو على فروة الرأس، ووضع البلسم على الأطراف، والتعامل برفق مع الشعر المبلل. ومع ذلك، تؤكد الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية أن روتين الغسل يجب أن يُختار وفق طبيعة الشعر وحالة الفروة، فلا توجد طريقة واحدة مناسبة للجميع.
أما ظهور حكة مستمرة أو احمرار أو قشور شديدة أو تساقط مفاجئ، فيستدعي استشارة طبيب جلدية بدل الاعتماد على الوصفات العشبية أو الاتجاهات الرائجة وحدها.




