أصدرت الكويت مرسوماً بقانون يتيح للحكومة، وفق ضوابط وشروط محددة، الاقتراض من احتياطي الأجيال القادمة لدعم الاحتياطي العام للدولة، في خطوة تستهدف توفير مرونة أكبر في إدارة الاحتياجات التمويلية والحفاظ في الوقت نفسه على أصول الصندوق السيادي.
ويقضي المرسوم بقانون رقم 81 لسنة 2026، الذي عدّل بعض أحكام التشريع المنظم لاحتياطي الأجيال القادمة الصادر عام 1976، بالسماح بالاقتراض بقرار من مجلس الوزراء وبناءً على عرض الوزير المختص، على أن تحدد قيمة القرض والغرض منه ومدته وتكلفته وجدول سداده.
ووضع المرسوم سقوفاً للحد من التوسع في الاقتراض، إذ لا يجوز أن يتجاوز إجمالي القروض القائمة خلال السنة المالية الواحدة ما يعادل 100% من متوسط العوائد المحققة للاحتياطي خلال آخر خمس سنوات مالية مدققة، كما لا يمكن أن يتجاوز إجمالي رصيد القروض المتراكمة 10% من صافي قيمة أصول الاحتياطي وفقاً لأحدث حسابات مالية مدققة.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه المالية العامة الكويتية ضغوطاً متزايدة، إذ تتوقع وزارة المالية تسجيل عجز بنحو 9.8 مليار دينار كويتي، أي نحو 31.9 مليار دولار، خلال السنة المالية 2026-2027، بارتفاع 54.7% مقارنة بالموازنة السابقة. وتُقدّر الإيرادات بنحو 16.3 مليار دينار، مقابل مصروفات تبلغ 26.1 مليار دينار.
وتظل الإيرادات النفطية المكون الأكبر من دخل الدولة، إذ قُدرت بنحو 12.8 مليار دينار، مقابل 3.5 مليار دينار للإيرادات غير النفطية، فيما تستحوذ الرواتب والدعم على نحو 76% من إجمالي المصروفات. وبُنيت الموازنة على سعر نفط يبلغ 57 دولاراً للبرميل، بينما يقدر سعر التعادل اللازم لتغطية المصروفات بنحو 90.5 دولار للبرميل.
وتمنح الآلية الجديدة الحكومة مصدراً إضافياً للتمويل بدلاً من اللجوء إلى السحب المباشر من أصول احتياطي الأجيال، مع وضع قيود تستهدف حماية رأس مال الصندوق. كما تمنح القروض المستحقة للاحتياطي أولوية في السداد من إيرادات الدولة عند تحقيق فوائض مالية.
ويمثل احتياطي الأجيال القادمة إحدى الركائز الأساسية للاستراتيجية المالية طويلة الأجل للكويت، إذ تديره الهيئة العامة للاستثمار بهدف استثمار جزء من ثروات البلاد والحفاظ عليها لمصلحة الأجيال المقبلة.




