تحتفي دولة الإمارات، غداً، بـاليوم الدولي للعمل الخيري، مؤكدة مكانتها كإحدى الدول الرائدة في العمل الإنساني والتنموي، في ظل نهج يقوم على تحويل العطاء من استجابة آنية للاحتياجات والأزمات إلى مشاريع مستدامة تستثمر في الإنسان وتعزز قدرته على بناء مستقبل أفضل.
وشهد عام 2026 إطلاق وتنفيذ مجموعة واسعة من المبادرات الإماراتية في مجالات مكافحة الجوع والتعليم والصحة والمياه والتمكين، بالتوازي مع استمرار عمليات الإغاثة العاجلة في المناطق المتضررة من الأزمات والكوارث.
2.822 مليار درهم لمكافحة الجوع
ومن أبرز المبادرات خلال العام حملة «حد الحياة»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بهدف إنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً حول العالم.
ونجحت الحملة في جمع أكثر من 2.822 مليار درهم بمشاركة 44,208 مساهمين من الأفراد والشركات والمؤسسات الإنسانية، بما يعكس قدرة المبادرات الإماراتية على حشد المجتمع والقطاع الخاص لدعم القضايا الإنسانية ذات الأولوية.
التعليم والتمكين في صدارة المبادرات
وامتد العمل الخيري الإماراتي إلى الاستثمار في التعليم باعتباره أداة رئيسية لتحقيق التنمية طويلة الأمد، من خلال إنشاء المدارس والفصول الدراسية وتوفير الأجهزة والمستلزمات التعليمية ودعم الرسوم الدراسية للطلاب المحتاجين.
وفي هذا الإطار، دشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في السنغال بطاقة استيعابية تقارب ألف طالب، بهدف تزويد الشباب بالمهارات المهنية والتقنية التي تعزز فرصهم في سوق العمل.
مبادرات صحية لملايين المستفيدين
وفي القطاع الصحي، أُطلقت مبادرة لدعم الجهود العالمية للقضاء على مرض العمى النهري، تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدار ثلاثة أعوام.
كما أطلقت هيئة الأعمال الخيرية العالمية مبادرة «صحتهم أمانة» لعام 2026، بمشاريع تتجاوز قيمتها 6 ملايين درهم، وتشمل علاج حالات داخل الإمارات وخارجها، وإنشاء مراكز صحية وتوفير الأجهزة والتجهيزات الطبية للمناطق المحتاجة.
وشملت المبادرات كذلك مشاريع لحفر الآبار وتوفير المياه وإنشاء محطات التحلية واستخدام حلول الطاقة الشمسية، في إطار توجه يهدف إلى معالجة الاحتياجات الأساسية للمجتمعات بصورة مستدامة.
الإغاثة العاجلة مستمرة
وبالتوازي مع المشاريع التنموية، واصلت الإمارات استجابتها للأزمات الإنسانية، بما في ذلك تقديم الدعم لقطاع غزة ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، إلى جانب المساعدات الإنسانية المقدمة للشعب السوداني والاستجابة للمتضررين من الكوارث الطبيعية في عدد من دول العالم.
وفي إطار تعزيز استدامة التمويل الخيري، برز «وقف أم الإمارات للأيتام»، الذي جمع خلال شهر رمضان نحو 3.3 مليار درهم، بهدف توفير مورد مستدام لرعاية الأيتام وتحسين جودة حياتهم.
وتشير أرقام عام 2026 إلى اتساع نطاق العمل الخيري الإماراتي، إذ تجاوزت قيمة مشاريع هيئة الأعمال الخيرية العالمية داخل الدولة وخارجها 353 مليون درهم خلال النصف الأول من العام، بزيادة 15% على أساس سنوي.
كما نفذت جمعية الشارقة الخيرية 11,051 مشروعاً وحملة إنسانية وتنموية خارج الدولة بقيمة 139.8 مليون درهم خلال الفترة نفسها، فيما استفاد أكثر من 1.5 مليون شخص في 44 دولة من البرامج الرمضانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي.
وتعكس هذه المبادرات تطور نموذج العمل الإنساني في الإمارات، القائم على الجمع بين الاستجابة السريعة للأزمات والتنمية طويلة الأمد وتمكين الإنسان واستدامة أثر العطاء.




