قدمت ليندسي لوهان واحدًا من أكثر حواراتها صراحة في السنوات الأخيرة، حيث عادت بالذاكرة إلى مرحلة الطفولة والشهرة المبكرة، متسائلة لماذا لم يتدخل أحد لحمايتها حين كانت في قلب الأضواء، ومؤكدة أن نجاحها المبكر حمل معه ثمنًا نفسيًا باهظًا ما زالت تتعامل مع آثاره حتى اليوم. وفي الحوار الجديد مع مجلة «فوغ أرابيا» ومواد صحفية موازية، تحدثت لوهان عن شعورها بأنها كانت «غير محمية تمامًا» في هوليوود، وعن الضغوط التي تعرضت لها كمراهقة تعيش تحت عدسات المصورين ليلًا ونهارًا، قبل أن تعيد بناء حياتها بعيدًا عن هوليوود في دبي ومع تجربة الأمومة.
من طفلة نجمة إلى مراهقة تحت المجهر
استعادت لوهان بداياتها في عالم التمثيل، منذ نجاحها الكبير في فيلم «The Parent Trap» وهي في الحادية عشرة من عمرها، ثم الانتقال السريع إلى أدوار المراهقات في أعمال مثل «Freaky Friday» و«Mean Girls»، لتتحول في سنوات قليلة إلى أحد أبرز وجوه جيلها في هوليوود. وتقول إن المشكلة لم تكن في التمثيل نفسه، بل في أن الشهرة جاءت مبكرًا جدًا؛ إذ وجدت نفسها في قلب صناعة ضخمة، محاطة بعمل مستمر وضغوط توقعات تجارية وإعلامية، من دون وجود بالغين يضعون حدودًا واضحة أو يحددون ما هو مناسب لطفلة ما زالت تنمو. وتشير إلى أن العمل لساعات طويلة، والانتقال بين مواقع التصوير، والظهور الإعلامي المكثف، جعل من فترة مراهقتها «مرحلة عمل متواصل» بدل أن تكون مرحلة اكتشاف الذات.
«لماذا لم يحمِني أحد؟»
في اعتراف لافت، قالت لوهان إنها كثيرًا ما تسأل نفسها اليوم: «لماذا لم يتدخل أحد ويخرجني من هوليوود لبعض الوقت؟» في إشارة إلى أنها كانت تحتاج لفترة راحة أو حماية من البيئة السامة المحيطة بها في تلك السنوات. وتضيف أن العالم كان يشاهد انزلاقاتها وأزماتها الشخصية في الصحافة الصفراء والبرامج الترفيهية، بينما لم يطلب أحد بجدية أن تتوقف لتعتني بصحتها النفسية والجسدية، معتبرة أن ثقافة تلك المرحلة كانت تحتفي بسقوط النجوم الشباب بنفس القدر الذي تحتفي فيه بصعودهم. كما تحدثت عن شعورها بأن الحدود بين حياتها الشخصية وصورتها العامة تلاشت تمامًا، وأنها كانت تُعامل أكثر كـ«مادة إعلامية» لا كشابة تمر بتحولات طبيعية معقدة.
ضغوط الشهرة والإعلام والباباراتزي
تطرقت لوهان كذلك إلى علاقتها المعقدة مع الإعلام، خاصة مطاردة مصوري الباباراتزي لها في فترات أزماتها، مؤكدة أن ذلك ترك لديها ما يشبه «صدمة نفسية» من الكاميرات. وأشارت إلى أن القصص التي كانت تُكتب عنها خلال سنوات العشرينيات ركزت على أخطائها وسلوكياتها المثيرة للجدل أكثر من موهبتها الفنية، ما عمّق شعورها بالوصم وصعّب عليها محاولة البدء من جديد في كل مرة. وترى أن جزءًا كبيرًا من صورتها العامة تشكل في سياق كان يرى في سقوط النجمة الشابة مادة ترفيهية للجمهور، وهو ما جعلها تشعر بأنها محاصرة في سردية لا تتحكم فيها.
حياة جديدة بين دبي والأمومة
في المقابل، تظهر لوهان اليوم بنسخة أكثر هدوءًا ونضجًا؛ إذ تتحدث عن انتقالها للعيش في دبي كخطوة ساعدتها على استعادة شعور الخصوصية والابتعاد عن ملاحقة الإعلام اليومية. وتقول إن الحياة في الإمارات منحتها مساحة لتعيش كإنسانة عادية قدر الإمكان، بعيدًا عن ضجيج هوليوود، مع التركيز على أسرتها الصغيرة وبناء مشاريع فنية وتجارية وفق شروطها الخاصة. كما تؤكد أن تجربة الأمومة غيّرت الكثير من أولوياتها، وجعلتها أكثر وعيًا بما تحتاجه الأجيال الأصغر من حماية وحدود في عالم الترفيه، مشيرة إلى أنها لو وجدت الدعم نفسه في طفولتها لكانت رحلتها أقل قسوة.
رسالة إلى نجوم الطفولة الجدد
في ختام اعترافاتها، وجهت لوهان رسالة غير مباشرة للنجوم الصغار اليوم، داعية إلى ضرورة وجود «دائرة حماية حقيقية» حول الأطفال الذين يدخلون صناعة الترفيه، تشمل عائلات واعية، ومديرين مسؤولين، واستشاريين نفسيين يراقبون تأثير الشهرة فيهم. وشددت على أن النجاح المبكر ليس مشكلة في حد ذاته، لكن الخطورة تكمن في أن يُترك الطفل وحيدًا في مواجهة صناعة ضخمة لا تضع صحته النفسية في مقدمة أولوياتها. وتبدو لوهان اليوم عازمة على إعادة صياغة صورتها من جديد، ليس فقط كنجمة قدمت أفلامًا ناجحة في شبابها، بل كصوت يحاول أن يحكي ما جرى خلف الكواليس، ويحذر من تكرار التجربة مع جيل جديد من الأطفال النجوم.




