حذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد خطير في استهداف القطاع الصحي في إيران، مؤكدة أنها تحققت من 18 اعتداء على منشآت وخدمات رعاية صحية في البلاد منذ 28 فبراير الماضي، في سياق الحرب الدائرة. وتشمل هذه الاعتداءات ضرب مستشفيات ومراكز صحية وسيارات إسعاف، ما أسفر عن مقتل 8 من العاملين الصحيين وعدد من المرضى والمرافقين، وفق بيانات المنظمة.
مرافق تُخلى وأقسام تخرج عن الخدمة
التقرير أشار إلى أن بعض الهجمات تسببت في أضرار مباشرة لبنى تحتية حيوية داخل المستشفيات، مثل غرف الطوارئ وأقسام العناية المركزة، ما أجبر إدارات طبية على إخلاء المرضى ونقلهم إلى مرافق أخرى أقل تجهيزًا أو أبعد مسافة. كما تعرضت سيارات إسعاف ومراكز إسعاف أولي للقصف أو لأضرار جراء الشظايا، وهو ما يعطل وصول المصابين إلى الرعاية العاجلة في «الساعة الذهبية» التي تفصل أحيانًا بين الحياة والموت. وترافق ذلك مع انقطاعات في الكهرباء والمياه في بعض المناطق، ما زاد من صعوبة استمرار الخدمات.
تحذير من انتهاكات جسيمة للقانون الإنساني
منظمة الصحة العالمية شددت في بيانها على أن استهداف المرافق الصحية والكوادر الطبية يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي ينص بوضوح على حماية المستشفيات والمرضى والعاملين الصحيين أثناء النزاعات المسلحة. ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام الفوري بهذه الالتزامات، وضمان وصول آمن للمساعدات الطبية والإنسانية إلى المناطق المتضررة، محذّرة من أن استمرار هذا النمط من الهجمات سيؤدي إلى انهيار أوسع في النظام الصحي الإيراني، ويضاعف مخاطر تفشّي الأوبئة وارتفاع الوفيات بين المدنيين.
أزمة صحية تتجاوز حدود إيران
التقرير الأوسع للمنظمة حول تأثير التصعيد في الشرق الأوسط أشار إلى أن استهداف القطاع الصحي في إيران ولبنان وساحات أخرى يفاقم أزمة إقليمية في الرعاية الصحية، مع ارتفاع أعداد الجرحى، ونقص الأدوية والمستلزمات، وضغط هائل على الكوادر الطبية. وترى المنظمة أن تكرار الهجمات على المستشفيات قد يترك آثارًا طويلة الأمد على الصحة العامة، تتجاوز زمن الحرب نفسها، من خلال تعطّل برامج التطعيم، وتراجع خدمات رعاية الأمراض المزمنة، وضعف القدرة على الاستجابة لحالات الطوارئ المستقبلية.




