إغلاق مضيق هرمز لا يثير قلقاً شديداً لدى الصين كما هو الحال مع دول آسيوية أخرى، وذلك لأن بكين أعدت استراتيجيات متعددة للتعامل مع هذه الأزمة قبل وقوعها بوقت طويل.
تعتمد الصين على الواردات النفطية بشكل كبير، إذ تستورد حوالي 11.1 مليون برميل نفط يومياً، لكن حوالي 45 في المائة فقط من هذه الواردات يمر عبر مضيق هرمز. هذا يعني أن ثلاث أرباع واردات الصين النفطية لا تمر عبر المضيق الحرج، مما يقلل بشكل كبير من تأثر الاقتصاد الصيني بإغلاقه. ويقف هذا في تناقض حاد مع دول مثل كوريا الجنوبية التي تستورد 20 في المائة من غاز البترول المسال عبر هرمز، وذات احتياطيات تغطي فقط تسعة أيام من الاستهلاك.
أولاً، احتفظت الصين بمخزون استراتيجي ضخم من النفط. وتقدر بعض الدراسات أن الصين تملك احتياطيات تعادل حوالي 120 يوماً من الاستهلاك، أي ما يقرب من 1.39 مليار برميل في تخزين برمائي داخل الصين. بالإضافة إلى ذلك، احتفظت الصين بـ 46 مليون برميل من النفط الإيراني في تخزين عائم قرب ميناء دالian وZhoushan. هذا المخزون الضخم يعطي بكين وقتاً كافياً للبحث عن بدائل وسط الأزمة.
ثانياً، سعت الصين للتوافق مع إيران بشأن السماح بمرور شحنات نفط إيرانية عبر المضيق. وفي الوقت نفسه، استمرت الواردات الصينية من النفط الإيراني في المستويات ذاتها قبل الأزمة، بفضل المحادثات الديبلوماسية التي أجرتها بكين مع طهران. كما أن الصين تستفيد من نسب خصم كبيرة على النفط الإيراني، مقابل دفعها بالعملة الصينية (اليوان) بدلاً من الدولار.
ثالثاً، تمتلك الصين بدائل نفطية أخرى لا تمر عبر هرمز. فقد زادت واردات الصين من النفط الروسي البحري إلى مستويات قياسية وصلت إلى 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير 2026، وهذا النفط يتجاوز مضيق هرمز بالكامل. كما أن السعودية والإمارات تملكان قدرة على إعادة توجيه حوالي 5 ملايين برميل يومياً عبر أنابيب برية إلى ميناء ينبع بدلاً من الممر المائي.
رابعاً، تسعى الصين لتنويع مصادر الطاقة. فقد أعلنت بكين عن هدف تحقيق نسبة 25 في المائة من الطاقة المتجددة وغير الحفرية في إجمالي استهلاكها للطاقة بحلول عام 2030، مما يقلل اعتمادها على الواردات النفطية.
كما أن موقف الصين الدبلوماسي يعكس هذا الاستعداد الاستراتيجي. فقد استخدمت الصين الفيتو ضد قرار الأمم المتحدة بشأن فتح المضيق في 7 أبريل، مؤكدة أن المسؤولية تقع على الولايات المتحدة وإسرائيل عن بدء الأعمال العدائية. وهذا يشير إلى أن بكين تتعامل مع الأزمة من منظور استراتيجي طويل الأجل، وليس كحالة طوارئ حتمية.
بخلاف ذلك، فإن دول آسيوية أخرى مثل اليابان والهند وكوريا الجنوبية تواجه ضغوطاً أكبر بكثير. فاحتياطياتها محدودة، ووارداتها النفطية تعتمد بشكل أساسي على مضيق هرمز، وليس لديها تحالفات دبلوماسية قوية مع إيران كما هو الحال مع الصين.




