حققت المشاريع العملاقة في السعودية قفزة نوعية وضعتها في المركز الثالث عالمياً، وفقاً لتقرير حديث صادر عن شركة “ميس” البريطانية. التقرير أشار إلى نمو مذهل بنسبة 643% في عدد المشاريع العملاقة منذ عام 2010، مما يعكس التحول التنموي الكبير الذي تشهده المملكة ضمن إطار رؤية 2030.
ترتيب عالمي متقدم يعكس الطموح
بحسب تقرير “مستقبل تسليم البرامج الكبرى”، بلغت المشاريع العملاقة في السعودية 577 مشروعاً، مقارنة بـ64 فقط في عام 2010. هذا الإنجاز وضع المملكة خلف الولايات المتحدة التي تتصدر بـ1,663 مشروعاً، والهند بـ729 مشروعاً. أما في فئة الجيجا-مشاريع، فقد تساوت السعودية مع الهند بـ43 مشروعاً، تليهما الإمارات بـ233 مشروعاً، مما يؤكد صدارة السعودية إقليمياً وتقدمها العالمي في هذا المجال.
المشاريع العملاقة في السعودية تواكب التطلعات الاقتصادية
يُعرف التقرير المشاريع العملاقة بأنها التي تتجاوز قيمتها مليار دولار، والجيجا-مشاريع بأنها تبلغ 10 مليارات دولار فأكثر. هذا التصنيف يُظهر حجم الطموح الاستثماري في السعودية، والذي تجسده مشاريع عملاقة مثل نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية الجديدة، وغيرها من المبادرات الطموحة.
تنوع القطاعات وكفاءة التنفيذ
توزعت المشاريع العملاقة في السعودية على عدة قطاعات، حيث تصدرت الطاقة والمرافق بـ178 مشروعاً، تلتها المشاريع التجارية والترفيهية بـ110 مشاريع، ثم البنية التحتية بـ75 مشروعاً. كما سجل قطاع المباني السكنية 71 مشروعاً، والصناعية والمؤسسية 42 لكل منهما.
أبرز التقرير كفاءة المملكة في تسليم مشاريع الطاقة والمرافق، حيث بلغ متوسط مدة الإنجاز 9 سنوات، وهي مماثلة للمتوسط العالمي. كذلك تستغرق مشاريع المباني السكنية نحو 8 سنوات، والبنية التحتية حوالي 12 عاماً.
رؤية 2030 المحرك الأساسي للمشاريع العملاقة في السعودية
النمو الكبير في المشاريع العملاقة في السعودية يُعزى بشكل مباشر إلى رؤية 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. مشاريع مثل نيوم، التي تمتد على مساحة 26,500 كيلومتر مربع، تُعد نموذجاً مبتكراً للاقتصاد الدائري. كما يشهد مشروع القدية إنجازات ملموسة مثل تقدم 89% في Six Flags و84% في أكواريبيا.
تمويلات ضخمة تدعم مسار التنمية
بلغت قيمة المشاريع المعلنة ضمن الرؤية نحو 1.3 تريليون دولار خلال ثمانية أعوام. وقد خُصصت 249 مليار دولار للمشاريع قيد التنفيذ، و164 مليار دولار لعقود عقارية. كما يعتزم صندوق الاستثمارات العامة ضخ تريليون ريال في مشاريع محلية حتى نهاية 2025، مع رفع مساهمته في المحتوى المحلي إلى 60%.
تحديات إدارية وفرص استراتيجية
رغم التقدم الكبير، يشير التقرير إلى تحديات تواجه المشاريع العملاقة في السعودية، حيث تحتل المرتبة السادسة عالمياً في نسبة المشاريع المتوقفة منذ 2010. كما تواجه 11% من المشاريع العملاقة حول العالم خطر التأخير أو الإلغاء، ما قد يُكلف الاقتصاد العالمي أكثر من 1.5 تريليون دولار.
ومع ذلك، يُعد تقرير “ميس” دليلاً على قدرة المملكة في ترسيخ موقعها كمركز عالمي لتطوير المشاريع العملاقة، وتحقيق أهداف رؤية 2030 نحو اقتصاد مستدام ومتنوع.




