واصلت أسعار النفط ارتفاعها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تسجيل أقوى مكاسب أسبوعية منذ يوليو، مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية وبقاء خامي برنت وغرب تكساس الوسيط فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.8%، أو 81 سنتاً، لتصل إلى 108.44 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7% إلى 103.17 دولار للبرميل.
وكان الخامان قد قفزا بأكثر من 6% خلال جلسة الخميس، لترتفع مكاسبهما منذ بداية الأسبوع إلى نحو 13%، وهي الأكبر منذ الأسبوع المنتهي في 17 يوليو 2026.
اضطرابات الإمدادات تدفع النفط للصعود
تأتي القفزة في الأسعار وسط استمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط العالمية، إذ أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن كميات كبيرة من الخام لا تزال تمر عبر مضيق هرمز، إلا أن التدفقات تبقى أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
وتزيد هذه التطورات من حساسية سوق الطاقة لأي اضطرابات إضافية، خصوصاً مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية.
الديزل الأميركي يتجاوز 6 دولارات
وامتدت تداعيات اضطرابات الإمدادات إلى أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث تجاوز متوسط سعر الديزل 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، وفقاً لمتعقب الأسعار «غاز بادي».
ويعكس هذا الارتفاع الضغوط المتزايدة على أسواق الطاقة، وسط مخاوف من استمرار ارتفاع تكاليف الوقود وانعكاسها على التضخم والاقتصاد العالمي.
هل يقترب النفط من 120 دولاراً؟
مع استمرار التصعيد، تتزايد التوقعات بإمكانية تسجيل النفط مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
ويرى توني سايكامور، المحلل لدى «آي جي»، أن تطورات الصراع واستمرار اضطرابات الإمدادات قد تدفع خام غرب تكساس الوسيط إلى إعادة اختبار مستوى 119.48 دولار للبرميل، الذي سجله في أوائل مارس.
ويبقى مستوى 120 دولاراً أحد أبرز المستويات التي تراقبها الأسواق، خاصة إذا تعرضت إمدادات الخام لموجة جديدة من الاضطرابات.
الصين قد تحدد المسار المقبل للأسعار
وتتجه الأنظار كذلك إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، باعتبار أن حجم مشترياتها خلال الفترة المقبلة قد يلعب دوراً أساسياً في تحديد مدى استدامة موجة ارتفاع الأسعار.
فاستمرار الطلب الصيني القوي بالتزامن مع انخفاض الإمدادات قد يضاعف الضغوط على السوق ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي المقابل، خفضت منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2026 إلى 380 ألف برميل يومياً، في خامس خفض متتالٍ لتوقعاتها.
كما تراجع إنتاج دول أوبك بنحو 640 ألف برميل يومياً خلال أغسطس، وفقاً لمسح أجرته رويترز.
الأسواق تراقب التدفقات الفعلية للخام
وترى بريانكا ساشديفا، المحللة لدى «فيليب نوفا»، أن الاتجاه المقبل لأسعار النفط لن يتحدد فقط وفق التطورات السياسية والعسكرية، بل سيعتمد بصورة أكبر على حجم التدفقات الفعلية للخام ومدى تحسنها أو تراجعها.
ويبقى السؤال الأبرز أمام أسواق الطاقة خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت الأسعار ستتمكن من الاستقرار دون 120 دولاراً للبرميل، أم أن استمرار اضطرابات الإمدادات سيدفع النفط إلى نطاق سعري جديد.




