شهد متحف الفنون التطبيقية MAK في العاصمة النمساوية فيينا عملية سرقة جريئة، بعدما تمكن لصان من الاستيلاء على عقد تاريخي مرصع بـ673 ماسة كان مملوكاً للملكة نازلي، ملكة مصر القرينة، وتقدر قيمته بأكثر من 4 ملايين دولار.

وبحسب الشرطة النمساوية، دخل المشتبه بهما إلى معرض المجوهرات باعتبارهما زائرين، قبل أن يحطما واجهة العرض الزجاجية باستخدام مطرقة ويستوليا على العقد البلاتيني، ثم يفرّا سيراً على الأقدام باتجاه حديقة مجاورة.
ولم تسجل أي إصابات خلال الحادث، فيما أشارت السلطات إلى أن أحد المشتبه بهما ربما كان يحمل سلاحاً نارياً.
مطاردة واسعة للبحث عن اللصين
أطلقت الشرطة النمساوية عملية بحث موسعة للعثور على المشتبه بهما، بمشاركة وحدات الكلاب البوليسية، كما نشرت صوراً التقطتها كاميرات المراقبة للرجلين قبل دخولهما إلى المعرض.
وأُضيف العقد المسروق إلى قاعدة بيانات الإنتربول للأعمال الفنية المسروقة، في محاولة لتعقب القطعة ومنع تداولها أو بيعها.
وكان العقد معاراً للمتحف من دار المجوهرات الفرنسية فان كليف آند آربلز، ضمن معرض يضم أكثر من 300 تصميم من إبداعات الدار إلى جانب قطع من مقتنيات المتحف.
673 ماسة وأكثر من 200 قيراط
يعد العقد واحداً من أبرز قطع المجوهرات المرتبطة بتاريخ العائلة الملكية المصرية، إذ يضم 673 ماسة يتجاوز وزنها الإجمالي 200 قيراط.
وتتوسط القطعة ماسة تزن نحو 6 قراريط، تحيط بها صفوف من ماسات «الباغيت» المستطيلة ومئات الأحجار الأصغر حجماً، في تصميم مستوحى من أشعة الشمس.
وصممت دار فان كليف آند آربلز العقد للملكة نازلي، زوجة الملك فؤاد الأول، في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى جانب تاج متناسق معه، بمناسبة زفاف ابنتهما الأميرة فوزية عام 1939.
من قصور مصر إلى مزاد بملايين الدولارات
بعد مغادرتها مصر، عاشت الملكة نازلي بقية حياتها في الولايات المتحدة، واضطرت في ظل تراكم الديون إلى بيع العقد والتاج خلال سبعينيات القرن الماضي.
وعاد العقد إلى الظهور أمام الجمهور في مزاد نظمته دار «سوذبيز» عام 2015، حيث بيع مقابل نحو 4.3 ملايين دولار.
ولا تقتصر قيمة القطعة على الألماس المستخدم في صناعتها، إذ ترتبط بتاريخ إحدى أشهر العائلات الملكية في المنطقة وبمرحلة مهمة من تاريخ المجوهرات المصرية في القرن العشرين.
حفيدة الملك فاروق: جزء من تاريخ عائلتنا
وأعربت فوزية أحمد فؤاد فاروق، حفيدة الملك فاروق، عن حزنها الشديد بعد سرقة العقد، معتبرة أنه يمثل جزءاً لا يمكن تعويضه من تاريخ العائلة والتراث والهوية الثقافية لمصر.
كما أعلنت إدارة متحف الفنون التطبيقية أنها ستجري مراجعة شاملة لإجراءاتها الأمنية عقب الحادث، فيما أفادت تقارير بتركيب أجهزة للكشف عن المعادن في المعرض بعد السرقة.
سرقات المتاحف الأوروبية تتزايد
وتأتي عملية سرقة عقد الملكة نازلي ضمن سلسلة من عمليات السطو التي استهدفت قطعاً تاريخية ومجوهرات ثمينة في متاحف أوروبية خلال الفترة الأخيرة.
وحذرت وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون «يوروبول» من تزايد استخدام الأساليب العنيفة والقسرية في سرقات المتاحف، خصوصاً عند استهداف القطع المصنوعة من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة.
ومع استمرار البحث عن المشتبه بهما، تتجه الأنظار إلى السلطات النمساوية والإنتربول في محاولة لاستعادة عقد الملكة نازلي قبل تهريبه أو تفكيكه، وحماية قطعة تحمل قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز قيمتها المادية.




