خاص.. بيدرو لاسيردا: التوترات العالمية تعيد تشكيل سوق العمل واستراتيجيات التوظيف

في مقابلة لنا مع خبير توظيف، تم بحث تأثير التوترات العالمية على سوق العمل، حيث أصبحت الشركات أكثر حذراً في التوظيف وتفضل المرونة والعمل المؤقت مع التركيز على المهارات والتكيف مع الظروف.

ملخص المقال

إنتاج AI

في ظل التوترات العالمية، تتبنى الشركات سياسات توظيف حذرة وتركز على المرونة والمهارات، مع زيادة التوظيف المؤقت. يُنصح الباحثون عن عمل بتطوير مهاراتهم التقنية والناعمة والانفتاح على أنماط العمل المختلفة للبقاء قادرين على المنافسة.

النقاط الأساسية

  • التوترات العالمية تفرض حذرًا في التوظيف وتزيد الانتقائية.
  • الشركات تعتمد نماذج عمل مرنة وإعادة هيكلة استراتيجية.
  • التركيز على المهارات الرقمية والمرونة أساسي للباحثين عن عمل.

في ظل الظروف المتقلبة التي نعيشها اليوم، يشعر الكثير من الناس بالقلق تجاه مستقبلهم المهني واستقرار وظائفهم، خاصة مع استمرار الحرب الحالية والتوترات السياسية والاقتصادية التي لا تتوقف عن التأثير على حياتنا اليومية. فالشركات لم تعد توظف بنفس الطريقة السابقة، والباحثون عن عمل يجدون أنفسهم أمام سوق يتغير بسرعة كبيرة ويتطلب مهارات جديدة لم تكن مطلوبة بنفس الإلحاح من قبل. نحن نعلم أن استقرار العمل هو حجر الزاوية لاستقرار الأسرة والمجتمع، ولذلك نجد أن الجميع، من حديثي التخرج إلى المديرين التنفيذيين، يبحثون عن إجابات واضحة حول اتجاهات السوق في هذه المرحلة الصعبة.

هل ستتوقف التعيينات؟ وكيف تتعامل الشركات الكبرى في المنطقة مع هذه الضغوط؟ وهل هناك فرص حقيقية تظهر وسط هذه الأزمات؟ هذه التساؤلات دفعتنا للبحث عن خبير يمتلك رؤية واقعية وشاملة لما يحدث في مكاتب التوظيف والشركات. ومن هنا، أجرت منصة “لنا” مقابلة خاصة مع بيدرو لاسيردا، النائب الأول لرئيس شركة “تاسك للتوظيف”، ليتحدث معنا بوضوح وبساطة عن واقع السوق اليوم، ويقدم لنا بوصلة حقيقية تساعدنا على فهم كيفية التصرف والنجاح في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها الحرب والتوترات العالمية.

تأثير التوترات العالمية على سوق العمل وتوجهات التوظيف

وعن تأثير التوترات العالمية الحالية على سوق العمل، يوضح لاسيردا أنها أدت إلى حالة من الحذر الشديد في مختلف القطاعات، وهو ما انعكس بوضوح في تبني سياسات توظيف أكثر انتقائية، وإطالة دورة اتخاذ القرار، والتركيز المكثف على الأدوار التي تدعم توليد الإيرادات بشكل مباشر، واستمرارية العمليات، وإدارة المخاطر. ويشير إلى أن استراتيجيات التوظيف أصبحت أكثر توازناً وحذراً، حيث تضع الشركات المرونة وكفاءة القوى العاملة على رأس أولوياتها، وبناءً عليه، نلحظ توجهاً متزايداً نحو التوظيف المؤقت، والعمل القائم على المشاريع، والتعاقدات الخارجية، حيث تسعى المؤسسات للحفاظ على رشاقتها في ظل ظروف غير مستقرة.

إعادة الهيكلة ونماذج العمل المرنة

وحول ما إذا كانت هناك إعادة هيكلة داخل الشركات نتيجة للظروف الحالية، يبين لاسيردا أن الشركات تقوم حالياً، استجابةً للتحولات الجيوسياسية والتقلبات الإقليمية، بإعادة تقييم عملياتها مع إعطاء الأولوية القصوى لعناصر المرونة والاستقرار والاستمرارية. وبدلاً من اللجوء إلى إعادة الهيكلة التقليدية بمفهومها القاسي، تتبنى المؤسسات استراتيجيات مرنة مثل تعديل سلاسل التوريد، ونماذج العمل عن بُعد أو العمل الهجين، ووضع خطط طوارئ للعمليات الحيوية. وبالتوازي مع ذلك، يرى أن هناك تركيزاً قوياً على صقل المهارات، وإدارة المخاطر، وفتح قنوات اتصال شفافة لضمان شعور الموظفين بالأمان والدعم المهني والنفسي، مؤكداً أن بيئات العمل التي توازن بين الرشاقة التشغيلية وثقافة الثقة والاهتمام هي الأقدر على الازدهار رغم حالة عدم اليقين.

Advertisement

النظرة المستقبلية وأقلمة استراتيجيات التوظيف

وفيما يتعلق بالنظرة المستقبلية لسوق العمل في حال استمرت هذه التوترات، يتوقع لاسيردا أنه من المرجح أن يتطور سوق العمل نحو مستويات أعلى من التكيف، حيث سيواصل أصحاب العمل تحسين استراتيجيات القوى العاملة لديهم مع تركيز أكبر على التوظيف القائم على المهارات والقدرات العابرة للوظائف. كما يتوقع زيادة في “أقلمة” (Regionalization) استراتيجيات التوظيف؛ حيث تستثمر الشركات العاملة في الإمارات والسعودية بالفعل في بناء كفاءات محلية كجزء من مبادرات التوطين وتطوير الكوادر الوطنية، معتبراً أن هذا التوجه سيقوى، مع التركيز على بناء قدرات محلية قوية وتقليل الاعتماد على المواهب الخارجية في الأدوار الحيوية والحساسة.

نصائح للباحثين عن عمل في البيئة المتغيرة

وفي ختام حديثه، يقدم لاسيردا نصيحة للباحثين عن عمل في الوقت الحالي بالتركيز بشكل أساسي على “المرونة” والتطوير المستمر للمهارات، موضحاً أن بناء أساس قوي يجمع بين المهارات التقنية والمهارات الناعمة (Soft Skills) يزيد من فرص التوظيف في نطاق واسع من الأدوار. ويرى أن المهارات المتعلقة بالأدوات الرقمية، ومعالجة البيانات، والتواصل، وحل المشكلات تكتسب قيمة استثنائية في هذه البيئة المتغيرة. كما يحثهم على الانفتاح على أنماط التوظيف المختلفة؛ فالأدوار التعاقدية، والعمل القائم على المشاريع، والتكليفات قصيرة المدى يمكن أن توفر خبرات لا تقدر بثمن، وغالباً ما تفتح الأبواب لفرص طويلة الأمد، مؤكداً أن المرونة في التوقعات تساعد المرشحين على البقاء داخل دائرة الضوء في السوق مع بناء خبرة مهنية ذات صلة.