حققت دار المزادات البريطانية الشهيرة “هنري ألدريدج وأولاده” إنجازاً استثنائياً الأسبوع الماضي، ببيع سترة نجاة نادرة تعود لكارثة السفينة “تيتانيك” بمبلغ مذهل بلغت قيمته 670 ألف جنيه إسترليني (ما يعادل 906,108 دولارات أمريكية). هذا السعر النهائي تجاوز بأشواط كافة التقديرات الأولية التي وضعتها الدار قبل انطلاق المزايدة.
قصة الناجية “لورا فرانكاتيلي”
تعود ملكية هذه القطعة الأثرية إلى “لورا مابل فرانكاتيلي”، التي كانت تبلغ من العمر 22 عاماً حين وقعت المأساة عام 1912. فرانكاتيلي، التي كانت مسافرة على الدرجة الأولى، عملت سكرتيرة شخصية لمصممة الأزياء الشهيرة الليدي لوسي داف-غوردون. وقد ارتدت لورا هذه السترة تحديداً أثناء عملية الإخلاء، حيث نجت برفقة الليدي وزوجها السير كوزمو داف-غوردون على متن قارب النجاة رقم (1).
مواصفات فنية وقيمة توثيقية
تتميز السترة بتصميمها الكلاسيكي المكون من قماش “الكانفاس” المتين، والمزود بـ 12 قطعة من الفلين الطبيعي لتأمين الطفو فوق سطح الماء. وما يرفع قيمتها التاريخية إلى مصاف النوادر، هو احتواؤها على توقيعات ثمانية ناجين ممن شاركوا فرانكاتيلي الرحلة على متن القارب رقم (1)، وهو القارب الذي أثار جدلاً تاريخياً لكونه من أقل القوارب امتلاءً بالركاب ليلة الغرق.
رحلة القطعة من العائلة إلى المزاد
ظلت السترة إرثاً عائلياً لدى أسرة فرانكاتيلي لمدة تقارب 95 عاماً، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى عهدة أحد كبار هواة جمع التحف. ومن المثير للاهتمام أن هذه السترة كانت قد بيعت في مزاد علني عام 2007 بمبلغ 60 ألف جنيه إسترليني فقط، مما يعكس القفزة الهائلة في قيمتها المادية والسوقية خلال العقدين الماضيين.
حمى التنافس وصدمة السعر النهائي
انطلق المزاد بسعر افتتاحي قدره 150 ألف جنيه إسترليني، مع توقعات بأن يتراوح السعر النهائي بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني. إلا أن التنافس المحموم بين جامعي المقتنيات دفع بالسعر للتحليق بعيداً عن التوقعات، وأرجعت دار المزادات ذلك إلى “الندرة المطلقة” للقطعة وارتباطها المباشر بقصة نجاة موثقة ومؤثرة.
تيتانيك.. شغف عالمي لا ينطفئ
تؤكد هذه الصفقة القياسية استمرار الشغف العالمي بكل ما يتعلق بسفينة “تيتانيك” بعد مرور أكثر من قرن على غرقها. ويرى خبراء المقتنيات أن الارتفاع الصاروخي في السعر من 60 ألف جنيه في 2007 إلى 670 ألف جنيه في عام 2026، يشير بوضوح إلى تحول هذه القطع من مجرد مقتنيات تذكارية إلى أصول استثمارية تاريخية ذات قيمة ثقافية واقتصادية متعاظمة.




