الروبوتات تنافس البشر في سباق نصف ماراثون بالصين

لأول مرة، شاركت روبوتات بشرية إلى جانب آلاف العدائين في سباق نصف ماراثون في بكين، في اختبار غير مسبوق لقدرة الآلات على الجري لمسافة 21 كيلومتراً في بيئة حقيقية إلى جوار البشر.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

لأول مرة عالمياً، أقيم سباق نصف ماراثون في بكين جمع بين البشر والروبوتات الشبيهة بالبشر، بهدف اختبار قدرة الروبوتات على التحمل في بيئات حقيقية. ورغم أن أسرع روبوت أنهى السباق في ساعتين و40 دقيقة، متأخراً عن أسرع عداء بشري بساعة ونصف، إلا أن الحدث أظهر تقدماً في توازن الروبوتات واستقرارها، مع تحديات لا تزال قائمة.

النقاط الأساسية

  • لأول مرة عالمياً، سباق نصف ماراثون يجمع البشر والروبوتات في بكين.
  • الروبوتات أظهرت تقدماً لكنها لا تزال أبطأ بكثير من أسرع العدائين.
  • السباق يهدف لاختبار قدرة الروبوتات على التحمل في بيئات واقعية.

لأول مرة في العالم، تنافست روبوتات شبيهة بالبشر جنباً إلى جنب مع العدّائين في سباق نصف ماراثون في العاصمة الصينية بكين، في مشهد يجسّد تسارع سباق تطوير الروبوتات القادرة على الحركة في بيئات حقيقية معقدة. الحدث الذي جذب آلاف المتفرجين اعتُبر «اختبار ثقة» للتكنولوجيا أكثر من كونه سباقاً تقليدياً للفوز بالميداليات، إذ ركز المنظمون على قدرة الآلات على قطع المسافة الطويلة بأمان واستقرار.

أول نصف ماراثون يجمع البشر والروبوتات

شهد «نصف ماراثون ييتشوانغ» في بكين مشاركة نحو 9 إلى 12 ألف عدّاء هاوٍ إلى جانب 20–21 روبوتاً بشرياً من تطوير شركات ومراكز أبحاث صينية مختلفة، في سباق امتد لمسافة 21 كيلومتراً تقريباً. ووفق وكالة «شينخوا» وصحف صينية، خُصص مسار منفصل للروبوتات يفصلها عن العدّائين البشريين بحواجز لضمان السلامة، فيما انطلق الجميع بشكل متزامن وسط حضور جماهيري كبير يحمل كاميرات احترافية لتوثيق اللحظة التاريخية.

«تيانغونغ ألترا» يقطع 21 كلم في ساعتين و40 دقيقة

أظهر السباق أن الروبوتات لا تزال بعيدة عن التفوق على البشر في سباقات التحمل، رغم التقدم التكنولوجي الكبير. فقد أنهى الروبوت «تيانغونغ ألترا» (Tiangong Ultra)، المطور من «مركز ابتكار روبوتات الذكاء الاصطناعي المُجسّد» في بكين، مسافة نصف الماراثون في ساعتين و40 دقيقة و42 ثانية تقريباً، ليكون أول روبوت يعبر خط النهاية ويحصد «الذهب» في فئة الآلات. في المقابل، عبر أسرع عدّاء بشري خط النهاية في نحو ساعة و11 دقيقة، أي أسرع بحوالي ساعة ونصف تقريباً من الروبوت الفائز، وفق ما ذكرته صحيفة «الشرق الأوسط» نقلاً عن وكالات دولية.

سقوطات وإعادة تشغيل تكشف التحديات

Advertisement

لم يخلُ السباق من مشاهد تُظهر حدود التقنية الحالية؛ إذ ذكرت تقارير تلفزيونية أن بعض الروبوتات تعثرت في البداية أو أثناء الطريق، واضطر مهندسوها إلى إعادة تشغيلها أو دعمها جسدياً لفترات قصيرة كي تواصل الركض. وظهرت في لقطات مصورة حالات خرج فيها أحد الروبوتات عن مساره واصطدم بحاجز معدني، ما أدى إلى سقوط مشغّله أيضاً، في ما اعتبره الخبراء مثالاً على التحديات التي تواجه استقرار الروبوتات في بيئات مفتوحة وغير متحكم فيها بالكامل. ورغم ذلك، نجحت عدة نماذج في إكمال المسافة المقررة، ما اعتبره المنظمون «دليلاً على نضج نسبي» في تقنيات التوازن والتحكم الحركي بعيداً عن المختبرات المغلقة.

شركات ومختبرات تتسابق لإثبات جدوى الروبوتات البشرية

شارك في السباق روبوتات من تطوير شركات مثل Unitree (بنموذج G1)، وLeju Robotics (Kuavo)، وNOETIX (N2)، إلى جانب نماذج أخرى من مراكز بحثية وجامعات صينية، في استعراض جماعي لقدرات قطاع الروبوتات في البلاد. وأوضح مهندسون تحدثوا لوسائل إعلام دولية أن الهدف الأساسي من المشاركة ليس الفوز بالسباق، بل اختبار قدرة الروبوتات على التحمل لفترات طويلة في بيئة واقعية، وتقييم استقرار أنظمتها الميكانيكية والبرمجية تحت الضغط. واعتبر مهندس من شركة NOETIX أن نصف الماراثون يشكل «دفعة هائلة لصناعة الروبوتات بأكملها»، لأنه يفرض على المصممين التعامل مع مشكلات البطاريات، ودرجات الحرارة، وتآكل الأجزاء، والبرمجيات في آن واحد.

خطوة نحو روبوتات تتعايش مع البشر

يرى منظّمون وخبراء أن تنظيم سباق نصف ماراثون يجمع البشر والروبوتات يحمل رسالة رمزية حول مستقبل «التعايش» بين الإنسان والآلة في الفضاءات العامة. وأكد مسؤولون عن الحدث أن السباق هو «اختبار شامل في بيئة مفتوحة ومعقدة» يهدف إلى إرساء الأساس لوجود أوسع للروبوتات في حياة الناس، بحيث يمكنها مستقبلاً أداء مهام يومية تتطلب حركة واستقلالية في البيوت والمستشفيات والمخازن.

مع ذلك، تُظهر الفجوة الزمنية الكبيرة بين أفضل أداء روبوت وأسرع عدّاء بشري أن الطريق لا يزال طويلاً قبل أن تنافس الآلات الإنسان في سباقات التحمل، لكن تسارع وتيرة التطوير، وكثافة مشاركة الشركات، يوحيان بأن مشهد الركض جنباً إلى جنب بين البشر والروبوتات قد يصبح أقل غرابة في سباقات قادمة، وربما في شوارع المدن مستقبلاً.

Advertisement