أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن دخول نظام السلاح الفرط صوتي بعيد المدى LRHW، المعروف باسم «دارك إيغل» أو «النسر الأسود»، مرحلة الاستعداد للنشر التشغيلي، في خطوة يصفها خبراء بأنها قادرة على اختصار زمن أي مواجهة كبرى إلى دقائق معدودة. ويُنظر إلى هذا الصاروخ بوصفه أخطر ما طوره الجيش الأمريكي في مجال الأسلحة الهجومية منذ عقود، نظراً لسرعته الهائلة وقدرته على تجاوز معظم أنظمة الدفاع الجوي الحالية.
ما هو صاروخ «النسر الأسود»؟
تشير الموسوعة العسكرية وتقارير دفاعية متطابقة إلى أن «النسر الأسود» هو الاسم الشائع للسلاح الفرط صوتي بعيد المدى LRHW، وهو صاروخ أرض–أرض يُطوَّر لصالح الجيش الأمريكي. يعتمد النظام على معزز صاروخي يحمل في مقدمته جسماً انزلاقياً فرط صوتي مشترك (C‑HGB)، ينفصل بعد بلوغ ارتفاع وسرعة محددين ثم يواصل الطيران بشكل مستقل نحو الهدف. وبهذا المزيج بين المعزز والجسم الانزلاقي، يجمع السلاح بين مدى الصواريخ الباليستية ومرونة المناورة داخل الغلاف الجوي، وهي سمة مركزية للأسلحة الفرط صوتية الحديثة.
وبحسب مصادر دفاعية، يتجاوز مدى الصاروخ 2,700 إلى 3,000 كيلومتر، ما يتيح له ضرب أهداف بعيدة جداً من خارج مدى معظم المنظومات المعادية، سواء كانت قواعد عسكرية أو منشآت بنية تحتية حساسة أو تجمعات بحرية كبرى. ويخطط الجيش الأمريكي لنشر منظومات الإطلاق على شاحنات متحركة ضمن بطاريات، بحيث تحتوي كل بطارية على عدة منصات قادرة على حمل ما يصل إلى ثمانية صواريخ جاهزة للإطلاق.
سرعة تفوق الخيال و«نافذة زمنية» قصيرة للخصم
أكثر ما يثير الجدل حول «النسر الأسود» هو سرعته وقدرته على تقليص زمن الرد المتاح للخصم إلى حدود غير مسبوقة. فبحسب تقارير إعلامية استندت إلى مصادر عسكرية أمريكية، أظهر الصاروخ في اختبارات حديثة قدرة على الوصول إلى سرعات تقترب من 17 ماخ، أي نحو 17 ضعف سرعة الصوت، ما يعادل قرابة 12,940 كيلومتراً في الساعة. هذه السرعة تعني نظرياً أن الصاروخ يمكن أن يقطع مداه الأقصى خلال 15 إلى 20 دقيقة فقط من لحظة الإطلاق، وهو ما تقف عنده تحليلات صحفية عند الحديث عن «اختصار زمن الحرب إلى 15 دقيقة».
وتوضح تقارير دفاعية أن الجسم الانزلاقي الفرط صوتي يطير في طبقات قريبة من حافة الغلاف الجوي، مع قدرة على تغيير المسار والارتفاع خلال الرحلة، ما يجعل تتبعه واعتراضه أكثر تعقيداً بكثير من الصواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة. وبحسب خبراء نقلت عنهم منصات متخصصة، فإن التصميم يستهدف «خارج نطاق» معظم منظومات الدفاع الجوي والصاروخي الحالية، ما يمنح الولايات المتحدة أداة هجومية يصعب تحييدها في سيناريوهات النزاع عالية الكثافة.
سباق تسلّح جديد ورسائل ردع إلى الخصوم
يضع «النسر الأسود» الولايات المتحدة في قلب سباق الأسلحة الفرط صوتية الذي تقوده أيضاً روسيا والصين وعدة دول أخرى، بعد سنوات من التحذيرات من تفوق الخصوم في هذا المجال. وتشير تحليلات دفاعية إلى أن نشر هذه المنظومة، بما في ذلك خطط وضعها على أراضٍ أو قريبة من مسارح محتملة للنزاع مثل منطقة الإندو–باسيفيك وأستراليا، يهدف إلى إرسال رسالة ردع واضحة لبكين وموسكو بأن واشنطن باتت تمتلك «يداً طولى» قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة وعالية السرعة في عمق أراضيهما.
وترى مقالات تحليلية في صحف ومواقع عربية أن الصاروخ لا يُعد مجرد تطوير تقني، بل أداة لإعادة رسم «جغرافيا الردع» حول العالم، لأنه يسمح باستهداف أهداف بعيدة دون الحاجة إلى الاقتراب بحاملات الطائرات أو القواعد الأمامية، ما يقلل من تعرض القوات الأميركية نفسها للخطر. في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن تضخيم قدرات السلاح وهو ما يزال في طور الاختبارات والنشر التدريجي قد يغذي سباق تسلح خطيراً ويقلص من فرص ضبط التسلح في مجال الأسلحة الفرط صوتية، الذي لا تحكمه حتى الآن معاهدات واضحة.
وبين من يراه «سلاحاً يختصر زمن الحرب إلى دقائق» ومن يحذر من مخاطر زعزعة الاستقرار الإستراتيجي، يظل «النسر الأسود» عنواناً لمرحلة جديدة تتسارع فيها الأسلحة أكثر من قدرة الدبلوماسية على اللحاق بها.




