خاص لـ«لنا».. الذهب بين الفائدة والحروب والدولار.. ما الذي يحرك الأسعار؟

كشف ريشي فايا، في مقابلة خاصة مع «لنا»، أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الذهب، محذراً من 5 أخطاء شائعة عند بيع المشغولات الذهبية في الإمارات، ومقدماً نصائح للمستهلكين.

ملخص المقال

إنتاج AI

يناقش المقال العوامل المؤثرة في أسعار الذهب عالمياً، مثل قرارات الفائدة الأمريكية، والدولار، والتوترات الجيوسياسية، مع التركيز على نصائح للمستهلكين في الإمارات حول البيع والشراء وتجنب الأخطاء الشائعة.

النقاط الأساسية

  • أسعار الفائدة الأمريكية تؤثر على الذهب بتغيير تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.
  • ارتباط الدرهم بالدولار يحمي المستهلكين في الإمارات من تقلبات أسعار الصرف.
  • التوترات الجيوسياسية تزيد حساسية الذهب كملاذ آمن بسبب مشتريات البنوك المركزية.

في ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية، يواصل الذهب ترسيخ مكانته باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة للمستثمرين، وسط تأثيرات متشابكة لقرارات أسعار الفائدة الأمريكية، وتحركات الدولار، والتوترات الجيوسياسية. ومع الارتفاعات الكبيرة التي سجلها المعدن النفيس، تتزايد تساؤلات المستهلكين بشأن التوقيت المناسب للشراء أو البيع، وكيفية حماية مدخراتهم وتجنب الأخطاء الشائعة عند التعامل مع الذهب.

وفي مقابلة خاصة أجرتها «لنا» مع ريشي فايا (Rishi Vaya)، الشريك المؤسس لمنصة Sell Your Gold.ae، استعرض أبرز العوامل المحركة لأسعار الذهب عالمياً، وانعكاساتها على المستهلكين في دولة الإمارات، كما سلط الضوء على الاستراتيجيات المناسبة لاتخاذ قرارات البيع والشراء، محذراً من العروض المضللة، وكاشفاً عن أبرز الأخطاء التي يقع فيها الأفراد عند بيع مشغولاتهم الذهبية، والخطوات الأساسية لضمان الحصول على قيمة عادلة.

قرارات الفائدة الأمريكية تحدد اتجاه أسعار الذهب

وحول مدى تأثير قرارات أسعار الفائدة الأمريكية في أسعار الذهب، أوضح ريشي فايا، الشريك المؤسس لمنصة Sell Your Gold.ae، أن رفع الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن النفيس، قائلاً: «عندما يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، نظراً إلى أنه أصل لا يدر عائداً. وفي المقابل، يستطيع المستثمرون تحقيق عوائد من السندات وأدوات الادخار، ما يجعل الذهب أقل جاذبية نسبياً».

وأضاف: «عندما تنخفض أسعار الفائدة أو تستقر عند مستويات متدنية، تميل أسعار الذهب إلى الارتفاع، إذ تصبح تكلفة الاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً ضئيلة للغاية. ولا يقتصر تأثير قرارات الاحتياطي الفيدرالي على آلية أسعار الفائدة المباشرة، بل تعكس هذه القرارات أيضاً مؤشرات بشأن صحة الاقتصاد الأمريكي وتوقعات التضخم، وهما عاملان يؤثران بصورة مباشرة في الطلب على الذهب».

وتابع: «تاريخياً، شكّل الذهب أداة للتحوط من التضخم. ولذلك، عندما تتحول أسعار الفائدة الحقيقية، التي تُحسب بطرح معدل التضخم من أسعار الفائدة الاسمية، إلى مستويات سلبية، يصبح الذهب أحد أكثر أدوات حفظ القيمة جاذبية».

Advertisement

ارتباط الدرهم بالدولار يمنح المستهلكين في الإمارات ميزة مهمة

وفيما يتعلق بتأثير قوة الدولار الأمريكي في أسعار الذهب والمستهلكين في دولة الإمارات، أشار فايا إلى أن تسعير الذهب بالدولار يجعله أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة عند ارتفاع العملة الأمريكية، قائلاً: «يُسعّر الذهب بالدولار الأمريكي في جميع أنحاء العالم. ولذلك، عندما ترتفع قيمة الدولار، يصبح الذهب فعلياً أكثر تكلفة بالنسبة للمشترين خارج الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى تراجع الطلب عليه وانخفاض أسعاره. وفي المقابل، عندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أقل تكلفة بالنسبة للمشترين في بقية أنحاء العالم، ما يشجع المزيد من الأشخاص على شرائه ويدفع أسعاره إلى الارتفاع».

وأضاف: «أما بالنسبة للمقيمين في دولة الإمارات، فتوجد ميزة مهمة في هذا الجانب، تتمثل في ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي. ونتيجة لذلك، فإن شراء الذهب أو بيعه في الإمارات لا يؤدي إلى خسائر أو مكاسب ناتجة عن تقلبات أسعار صرف العملات، على غرار ما قد يواجهه المشترون أو البائعون في أوروبا أو الهند. وبالتالي، فإن السعر الذي يراه المستهلك يعكس السعر الفعلي للذهب، دون وجود تأثيرات خفية لأسعار الصرف قد تزيد من التكلفة أو تؤثر في قيمة المعاملة».

التوترات الجيوسياسية تزيد حساسية الذهب للتطورات العالمية

وعن مدى تزايد حساسية الذهب للتوترات الجيوسياسية خلال السنوات الأخيرة، أكد فايا أن المعدن النفيس أصبح يستجيب بصورة شبه فورية للأحداث الكبرى، قائلاً: «أظهرت السنوات القليلة الماضية ذلك بوضوح. فكلما وقع حدث جيوسياسي كبير في أي منطقة من العالم، تستجيب أسعار الذهب بصورة شبه فورية. وبات المستثمرون يتعاملون مع الذهب بشكل متزايد باعتباره الملاذ الآمن الأساسي عندما تتصاعد حالة عدم اليقين بشأن الاستقرار العالمي».

وأوضح: «يعود السبب الأعمق وراء ذلك إلى أن البنوك المركزية، ولا سيما في آسيا والشرق الأوسط، كثّفت مشترياتها من الذهب إلى مستويات قياسية، في إطار سعيها إلى امتلاك احتياطيات لا تستطيع أي حكومة تجميدها أو فرض عقوبات عليها. وقد جعل هذا التحول الهيكلي أسعار الذهب أكثر استجابة للأخبار والتطورات الجيوسياسية مقارنة بالماضي».

Advertisement

وأضاف: «ارتفعت قيمة الذهب إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف بين نهاية عام 2020 وذروته في عام 2026، وكان جزء كبير من هذا الارتفاع مدفوعاً بالعوامل الجيوسياسية، وليس فقط بالتضخم أو تحركات أسعار الفائدة».

أربعة مؤشرات رئيسية تحدد اتجاهات الذهب خلال الأشهر المقبلة

وحول أبرز المؤشرات الاقتصادية التي ينبغي للمستهلكين مراقبتها لفهم اتجاهات أسعار الذهب خلال الأشهر المقبلة، حدد فايا أربعة عوامل رئيسية، قائلاً: «هناك أربعة مؤشرات تستحق المتابعة. أولها بيانات التضخم الأمريكية، التي تصدر شهرياً، إذ يؤدي ارتفاع التضخم عادةً إلى دفع أسعار الذهب نحو الصعود».

وأضاف: «يتمثل المؤشر الثاني في قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، إذ يُعد خفض الفائدة عاملاً داعماً لأسعار الذهب، في حين تميل زيادتها إلى الضغط على الأسعار ودفعها نحو الانخفاض. أما المؤشر الثالث فهو قوة الدولار الأمريكي، حيث يؤدي ضعف الدولار في معظم الحالات تقريباً إلى ارتفاع أسعار الذهب».

وتابع: «يتمثل المؤشر الرابع في نشاط مشتريات البنوك المركزية العالمية من الذهب. فعندما تعمل الاقتصادات الكبرى على زيادة احتياطياتها من الذهب بصورة تدريجية وبعيداً عن الأضواء، فإن ذلك يوفر مستوى دعم للأسعار يصعب على التقلبات قصيرة الأجل اختراقه».

متى يكون شراء الذهب أو الاحتفاظ به أو بيعه القرار الأنسب؟

Advertisement

وفيما يتعلق بكيفية اتخاذ الأفراد قرارات شراء الذهب أو الاحتفاظ به أو بيعه في ظل تقلبات الأسواق، أوضح فايا أن الظروف المالية الشخصية تمثل العامل الأساسي في تحديد القرار المناسب، قائلاً: «يعتمد القرار في جوهره على الظروف الشخصية للفرد أكثر من اعتماده على وضع السوق نفسه».

وأضاف: «إذا كنت بحاجة إلى السيولة، فبِع الذهب. فالذهب يُعد أحد أكثر الأصول سيولة التي يمكن الاحتفاظ بها، ولا جدوى من الاستمرار في الاحتفاظ به إذا كانت لديك احتياجات مالية أكثر إلحاحاً. فالسوق يتيح دائماً فرصة للبيع بسعر عادل».

وتابع: «أما إذا كنت تحتفظ بالذهب باعتباره وسيلة لحفظ القيمة على المدى الطويل، فلا ينبغي أن تدفعك تقلبات السوق إلى تغيير موقفك الاستثماري. فقد حافظ الذهب باستمرار على قوته الشرائية على مدى عقود، وتبقى التقلبات السعرية قصيرة الأجل مجرد تحركات محدودة عند النظر إليها من هذا المنظور».

وأشار إلى صعوبة تحديد التوقيت المثالي للشراء، قائلاً: «إذا كنت تفكر في شراء الذهب، فإن الحقيقة هي أن تحديد التوقيت المثالي لدخول السوق يُعد أمراً بالغ الصعوبة، حتى بالنسبة للمحترفين. ويتمثل النهج الأفضل في النظر إلى الذهب باعتباره جزءاً من مدخراتك الإجمالية، وليس مجرد أداة للمضاربة. كما أن الشراء التدريجي بمرور الوقت، بدلاً من محاولة اقتناص أدنى مستوى سعري، يميل إلى تحقيق نتائج أفضل لمعظم الأفراد».

وأضاف: «تبرز الحالة التي تستدعي بالفعل إعادة تقييم موقفك عندما يسجل الذهب ارتفاعاً كبيراً في قيمته، ويكون لديك هدف مالي محدد يمكنك تحقيقه من خلال البيع. وفي هذه الحالة، يُعد جني الأرباح وتثبيتها قراراً منطقياً. أما في غير ذلك، فقد أثبت الصبر تاريخياً أنه الاستراتيجية الأنسب عند التعامل مع الذهب».

تحذيرات من عروض شراء الذهب المضللة عبر الهاتف ومواقع التواصل

Advertisement

وحول كيفية تعامل المستهلكين مع عروض شراء الذهب التي تصل عبر الهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً تلك التي تعد بأسعار مرتفعة بصورة غير معتادة، حذر فايا من التعامل مع العروض غير المطلوبة دون التحقق من مصداقيتها، قائلاً: «ينبغي التعامل بحذر شديد مع أي عرض غير مطلوب لشراء الذهب. فللذهب سعر فوري عالمي معلن، ويمكن لأي شخص التحقق منه في الوقت الفعلي، ولا يستطيع أي مشترٍ موثوق تقديم أسعار أعلى منه بفارق كبير بصورة مستمرة».

وأضاف: «إذا وعد أحدهم بأسعار مرتفعة بصورة غير معتادة، فقد يكون الأمر محاولة لجذب البائع بعرض مضلل يتغير لاحقاً، أو قد ينطوي على ممارسات أكثر إثارة للقلق».

وشدد على ضرورة الالتزام بقاعدتين أساسيتين، قائلاً: «الأولى هي التعامل حصرياً مع منشآت تجارية فعلية ومرخصة، تمتلك عنواناً يمكن التحقق منه ورخصة تجارية سارية. أما الثانية فتتمثل في التحقق شخصياً من السعر الفوري المباشر للذهب قبل أي لقاء، حتى تكون على دراية بالقيمة الفعلية للذهب الذي تمتلكه».

خمسة أخطاء شائعة عند بيع المشغولات الذهبية القديمة في الإمارات

وفيما يتعلق بالأخطاء الخمسة الأكثر شيوعاً التي يرتكبها المقيمون في دولة الإمارات عند بيع المشغولات الذهبية القديمة، أوضح فايا أن أول هذه الأخطاء يتمثل في عدم معرفة عيار الذهب ووزنه، قائلاً: «تُحدد قيمة الذهب بناءً على عاملين فقط، هما النقاء والوزن. ويجد البائع نفسه في موقف غير مواتٍ منذ البداية إذا لم يكن يعرف ما إذا كانت مشغولاته الذهبية من عيار 18 أو 21 أو 22 أو 24 قيراطاً، أو لم يكن لديه تقدير تقريبي لوزنها. ولذلك، ينبغي التحقق من ختم العيار، وتقدير الوزن، وفهم ما تعنيه هذه الأرقام وفق أسعار السوق الحالية، قبل الدخول في أي معاملة بيع».

وأضاف: «الخطأ الثاني هو عدم فهم كيفية تقييم المشغولات المرصعة بالأحجار الكريمة. فعند بيع المشغولات الذهبية، فإن ما يُباع فعلياً هو محتواها من الذهب، وليس تصميمها أو الأحجار المرصعة بها. وتُقيّم الأحجار الكريمة بصورة منفصلة، بينما لا تكون لتكاليف المصنعية أي قيمة عند إعادة البيع. ولهذا، غالباً ما يشعر البائعون الذين يتوقعون الحصول على سعر إضافي مقابل القطع المزخرفة أو المرصعة بالأحجار بخيبة أمل».

Advertisement

وتابع: «يتمثل الخطأ الثالث في البيع تحت الضغط أو بدافع الاستعجال. فالذهب أصل يتمتع بسيولة مرتفعة، لكنه ليس سلعة قابلة للتلف. ويمكن أن يُحدث تخصيص 24 ساعة فقط لمقارنة عروض الأسعار واختيار مشترٍ موثوق فرقاً ملموساً في المبلغ النهائي الذي يحصل عليه البائع. ويُعد الاستعجال أحد أبرز الأسباب التي تؤدي إلى نتائج غير مواتية في المعاملات المالية عموماً».

وأشار إلى أن الخطأ الرابع يتمثل في عدم مقارنة العروض المقدمة من المشترين، قائلاً: «يقبل معظم الأشخاص أول عرض يحصلون عليه. وحتى الفروق البسيطة في نسب الخصم يمكن أن تتحول إلى مئات أو آلاف الدراهم عند تنفيذ معاملات بيع ذات قيمة كبيرة. ولا تتطلب مقارنة عرضين أو ثلاثة عروض أي تكلفة، وغالباً ما تؤدي إلى الحصول على نتيجة أفضل».

وأضاف: «أما الخطأ الخامس فهو الخلط بين سعر البيع بالتجزئة وسعر شراء الذهب المستعمل. فالسعر المعروض على واجهات محال الذهب في الأسواق هو السعر الذي يدفعه المستهلك عند شراء الذهب، وليس السعر الذي يحصل عليه عند بيعه. وسيكون هناك دائماً خصم من ذلك السعر عند إعادة البيع. ومن هنا، فإن معرفة هذه الحقيقة مسبقاً، وفهم مستوى الخصم العادل، واختيار مشترٍ يتسم بالشفافية، هي عوامل تميز البائع الواعي عن البائع الذي ينهي معاملته وهو يشعر بالإحباط».

ثلاث خطوات أساسية قبل بيع الذهب في الإمارات

وحول أهم الخطوات التي ينبغي للأفراد في دولة الإمارات اتخاذها قبل بيع الذهب، أكد فايا ضرورة الالتزام بثلاث خطوات رئيسية لضمان الحصول على قيمة مناسبة، قائلاً: «الخطوة الأولى هي معرفة تفاصيل الذهب الذي تمتلكه. تحقق من ختم العيار الموجود على كل قطعة، واحصل على تقدير تقريبي لوزنها. فالبائع الذي يمتلك معلومات واضحة عن الذهب الذي يعرضه للبيع يكون دائماً في وضع أفضل للحصول على نتيجة أكثر ملاءمة».

وأضاف: «تتمثل الخطوة الثانية في التحقق من سعر الذهب المباشر في يوم البيع. ولا يستغرق الاطلاع على السعر سوى ثوانٍ معدودة، لكنه يوفر معياراً مرجعياً يمكنك الاستناد إليه عند تقييم أي عرض تتلقاه».

Advertisement

واختتم قائلاً: «أما الخطوة الثالثة فهي الحصول على أكثر من عرض سعر. تتميز سوق الذهب بالتنافسية، وتتفاوت الأسعار بين المشترين. ولا تترتب على مقارنة العروض أي تكلفة، لكنها قد تُحدث فرقاً ملموساً في المبلغ النهائي الذي تحصل عليه عند إتمام عملية البيع».