أعلنت وزارة العدل في جنوب السودان، توجيه تهم الخيانة والقتل وجرائم ضد الإنسانية إلى نائب الرئيس رياك مشار، بتهمة ضلوعه في هجمات على قوات حكومية في مارس الماضي، بحسب رويترز.
وأصدر رئيس البلاد سلفا كير مذكّرة بتعليق مهام مشار فوراً، وفق بيان عبر الإذاعة الحكومية دون تفاصيل إضافية.
رياك مشار ظل رهن الإقامة الجبرية في منزله منذ مارس الماضي
تعود التهم إلى هجوم شنّته ميليشيا تُعرف باسم «الجيش الأبيض» على قاعدة عسكرية في مدينة ناصر شمال شرقي البلاد، وأسفر عن سقوط أكثر من 250 قتيلاً من عناصر الجيش، بينهم ضباط كبار وأحد القادة، حسب ما أعلنه وزير العدل جوزيف قينق.
وقد ظل مشار رهن الإقامة الجبرية في منزله منذ مارس 2025، بعد اتهام الحكومة الانتقالية بتدبير نشاطات تهدف إلى زعزعة استقرار الحكم ودعم الجماعات المسلحة، بحسب مصادر رسمية جنوب سودانية.
هشاشة الاتفاق بين الرئيس كير ومشار
يأتي هذا التطور وسط هشاشةٍ متواصلة في اتفاق السلام الذي أُبرم عام 2018، وأقام حكومة وحدة وطنية ضمّت كير ومشار، بعد سنوات من الحرب الأهلية التي اندلعت في 2013 وأسفرت عن نحو 400 ألف قتيل وملايين النازحين.
وقد أدّى التوتر المتصاعد بين جناحي الاتفاق إلى اندلاع اشتباكات متفرقة في ولايات شتى، خصوصاً في ولاية أعالي النيل حيث تقع بلدة ناصر، مما أثار مخاوف من عودة النزاع المسلح.
القرار شمل تعليق مهام وزير النفط بوت جول باتهامات مماثلة
كما شمل القرار تعليق مهام وزير النفط بوت چول، الذي يواجه اتهامات مماثلة، وعدد من كبار المسؤولين الآخرين، في إطار تحقيق يضمّ عشرين متهماً منهم سبعة محتجزون بينما يزال ثلاثة عشر آخرون طُلبت السلطات الدولية والجهات الحقوقية تسهيل اعتقالهم.
ورحّبت بعض القوى الإقليمية بضرورة احترام القانون، فيما عبّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي عن خشيتها من إعادة البلاد إلى فوضى قد تلغي المكاسب الهشة المحققة منذ العام 2018.
منظمات حقوقية تطالب بضمان محاكمة نزيهة وشفافة
واتهم ممثلون عن حزب مشار ما وصفوه بـ«الحملة السياسية»، مؤكدين «افتقار القضاء إلى الاستقلالية واحتمال توجيه الاتهامات لدوافع سياسية»، وفق ما نقل موقع دويتشه فيله الألماني عن المتحدّث باسم الحركة.
بدوره، نبهت منظمات حقوقية إلى أهمية ضمان محاكمة نزيهة وشفافة لجميع المتهمين، من دون استثناء لأحد بناءً على منصبه أو نفوذه السياسي.
يأتي هذا الحدث بينما يواجه جنوب السودان ضغوطاً دولية وإقليمية لترسيخ السلام ومكافحة الانقسامات العرقية والسياسية.
ويُنظر إلى مجريات التحقيقات والمحاكمات المقبلة على أنها مؤشر حاسم لقدرة الدولة على معالجة الانتهاكات القانونية والجنائية بنزاهة، ودرء مخاطر العودة إلى نزاعٍ واسع النطاق.




