أصاب الإغلاق الحكومي الأمريكي منظومة الطيران بالشلل شبه الكامل، مع دخول الأزمة أسبوعها الرابع دون بوادر انفراج سياسي في الكونغرس، ما تسبب في تأجيل آلاف الرحلات الجوية وإرباك العمل في عشرات المطارات الكبرى داخل البلاد.
مطارات مشلولة ونقص حاد في المراقبين الجويين
أفادت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أن أكثر من 13 ألف مراقب جوي وقرابة 50 ألف موظف أمني في إدارة أمن النقل (TSA) يعملون حالياً من دون أجر بعد توقف التمويل الحكومي منذ مطلع أكتوبر، ما تسبب في ارتفاع معدلات الغياب والإنهاك بين الأطقم التشغيلية.
وذكرت تقارير أمريكية أن مطارات مثل نيويورك، وواشنطن، وهيوستن، ودنفر شهدت أعلى نسب تأخير للرحلات، وصلت في بعض الحالات إلى ساعتين ونصف للرحلة الواحدة، بينما تم تعليق عشرات الرحلات الداخلية والخارجية بشكل مؤقت في مطاري “بوش” و”لاجوارديا” بسبب العجز في أطقم المراقبة.
شركات الطيران تحذر من “انهيار وشيك”
حذّر كريس سونونو، الرئيس التنفيذي لمجموعة “شركات الطيران لأمريكا”، من أن استمرار الإغلاق سيؤدي إلى “اضطراب شامل في نظام النقل الجوي”، مضيفاً أن الضغوط النفسية والمالية على المراقبين “تجعل احتمالات الخطأ البشري أعلى من أي وقت مضى”.
ودعت كبرى شركات الطيران الأمريكية، من بينها دلتا، ويونايتد، وأمريكان إيرلاينز، إلى إنهاء الإغلاق فوراً وتمرير موازنة مؤقتة تضمن دفع رواتب العاملين واستقرار القطاع الحيوي للاقتصاد الأمريكي.
أزمة سياسية واقتصادية خانقة
تأتي هذه التطورات نتيجة فشل الكونغرس في تمرير ميزانية جديدة للسنة المالية 2026، وسط خلاف محتدم بين الجمهوريين والديمقراطيين حول أولويات الإنفاق، أبرزها ملف الرعاية الصحية ودعم برامج الطفولة.
وبحسب مركز Bipartisan Policy Center، تسبب الإغلاق حتى الآن في تجميد رواتب أكثر من 700 ألف موظف فيدرالي، فيما كُلّف نحو 700 ألف آخرين بالعمل دون أجر لضمان استمرار الخدمات الحيوية، من ضمنهم العاملون في مجال الطيران والأمن والنقل.
تأثير اقتصادي وأمني واسع
قدّر اتحاد السفر الأمريكي أن الخسائر المترتبة على الإغلاق في قطاع السياحة والطيران وحده تتجاوز مليار دولار أسبوعياً، فيما حذرت شركات التأمين من تباطؤ عمليات التفتيش والفحص الفني للطائرات الجديدة، وتأخر إصدار شهادات السلامة، ما قد يؤدي إلى تداعيات على الأمن الجوي في المستقبل القريب.




