قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفسيرًا مثيرًا للجدل لواقعة إجلاء نائبه جي دي فانس قبله خلال حادثة إطلاق النار خارج قاعة عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، قائلاً إن الأمر حدث «بسببه» لأنه أراد البقاء لمتابعة ما يجري، في حين تهرّب من الإجابة المباشرة عن سؤال حول خوف زوجته ميلانيا خلال الحادث. التصريحات جاءت في مقابلة تلفزيونية مطولة تناولت ملابسات الهجوم الذي استهدف محيط الفندق الذي احتضن الحفل، وأثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية.
تفسير ترامب لإجلاء نائبه قبله
بحسب تقرير نشره موقع «آخر خبر» نقلًا عن المقابلة، سُئل ترامب عن سبب قيام عناصر الأمن بإجلاء نائبه جي دي فانس قبل إجلائه هو شخصيًا من القاعة بعد سماع دوي إطلاق النار، فأجاب قائلاً إن ذلك كان «بسببه»، موضحًا أنه أراد أن يبقى في المكان لفترة أطول. وأضاف الرئيس الأميركي أن أجهزة الأمن كانت تضغط عليه للخروج، لكنه «لم يرغب في المغادرة فورًا» لأنه أراد أن يعرف بالضبط ما الذي يحدث خارج القاعة، قبل أن يسمح لهم في النهاية بنقله إلى مكان آمن.
هذا التفسير اعتبره معلقون «غير معتاد»، إذ أن البروتوكولات الأمنية المعمول بها تنص عادة على إجلاء الرئيس أولًا بوصفه الهدف الأعلى أولوية، ثم كبار المسؤولين الآخرين، وهو ما أثار تساؤلات حول دقة التفاصيل التي قدمها ترامب، أو ما إذا كان يسعى لإظهار نفسه في صورة «القائد الشجاع» الذي يفضّل البقاء في موقع الخطر.
تهرّب من سؤال حول خوف ميلانيا
خلال المقابلة، توجه المذيع بسؤال مباشر إلى ترامب بشأن ما إذا كانت السيدة الأولى السابقة، ميلانيا ترامب، قد شعرت بالخوف أثناء الحادثة، خاصة مع وجودها في قاعة العشاء وقت إطلاق النار. ورد الرئيس بالقول إنه لا يحب أن يقال عن أي شخص إنه كان «خائفًا»، مشيرًا إلى أنه يتجنّب استخدام هذا الوصف في الحديث عن الآخرين، قبل أن يقرّ في الوقت نفسه بأن أي إنسان «سيشعر بالخوف في مثل هذا الموقف».
هذا الرد فُسّر على أنه محاولة للالتفاف على السؤال وعدم الخوض في تفاصيل رد فعل ميلانيا، خصوصًا أن وسائل إعلام أميركية كانت قد تناقلت لقطات تُظهر حالة ارتباك في القاعة وقت الحادث، مع لجوء عدد من الحضور إلى الاحتماء تحت الطاولات إلى حين اتضاح الموقف الأمني.
انتقادات وتعليقات على أداء ترامب خلال الحادث
أثارت تصريحات ترامب سلسلة من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي وفي البرامج الحوارية، حيث رأى بعض المعلقين أنه يحاول مجددًا تحويل الواقعة إلى فرصة للتأكيد على «رباطة جأشه» وإظهار نفسه في صورة من يواجه الخطر بهدوء، حتى على حساب البروتوكولات الأمنية الرسمية. في المقابل، اعتبر آخرون أن طريقة حديثه عن خوف زوجته تعكس نهجًا متكررًا لديه في تجنّب إظهار أي مظهر من مظاهر الضعف أو الهشاشة، سواء تعلق الأمر به شخصيًا أو بالمقرّبين منه، انسجامًا مع صورة «الرجل القوي» التي يحرص على ترسيخها لدى قاعدته السياسية.
وفي ظل استمرار التحقيقات في حادثة إطلاق النار وتأثيرها على خطاب ترامب الأمني والسياسي، تبقى طريقة تعامله مع تفاصيل تلك الليلة، من إجلاء نائبه قبله إلى موقف ميلانيا، جزءًا من النقاش الأوسع في الولايات المتحدة حول شخصيته القيادية وأسلوبه في إدارة الأزمات أمام الرأي العام.




