أعلن جهاز أمن الدولة في دولة الإمارات تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره بعد تورطهم في نشاط سري استهدف المساس بالوحدة الوطنية وزعزعة استقرار البلاد، في عملية تعكس جاهزية المنظومة الأمنية وقوة الجبهة الداخلية في مواجهة محاولات الاختراق والتأثير
تفكيك تنظيم سري استهدف الوحدة الوطنية
أفاد جهاز أمن الدولة بأنه نجح في تفكيك تنظيم إرهابي والقبض على عناصره داخل الدولة، بعد رصد نشاط سري منظّم استهدف المساس بالوحدة الوطنية وإثارة الفتنة وزعزعة استقرار المجتمع. ووفق التفاصيل التي جرى نشرها عبر المنصات الإعلامية الرسمية، عملت الخلية على محاولة تجنيد أفراد داخل الدولة لصالح ولاءات خارجية، والترويج لخطاب متطرف يسعى إلى تقويض ثقة الرأي العام بمؤسسات الدولة واستغلال الأزمات الإقليمية لبث الرسائل التحريضية.
الجهات الأمنية أوضحت أن التحقيقات كشفت ارتباط التنظيم بما يُعرف بـ«ولاية الفقيه» في إيران، وأن نشاطه استهدف تحويل بعض الفضاءات الرقمية والاجتماعية إلى منصات لنشر رسائل تتقاطع مع أجندات خارجية معادية، ما استدعى تحركاً سريعاً لاستباق أي تهديد مباشر للأمن الداخلي. وتم التأكيد على أن الإجراءات المتخذة جاءت وفق الأطر القانونية المعمول بها، مع استكمال التحقيقات تمهيداً لإحالة المتورطين إلى الجهات القضائية المختصة.
علي النعيمي: الإرهاب يعتبر الإمارات «العدو الأول» في المنطقة
في سياق متصل، أكد رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، معالي الدكتور علي راشد النعيمي، أن التنظيمات المتطرفة والإرهابية تعتبر الإمارات «العدو الأول لها في المنطقة»، بسبب نموذجها الناجح في الاستقرار والتنمية والتعايش، وهو ما يجعل استهدافها أولوية ضمن مخططات هذه الجماعات. وأوضح أن الإمارات لا تريد خسارة الأصدقاء ولا صناعة الأعداء، لكنها في الوقت نفسه حاسمة في الدفاع عن أمنها وسيادتها وحماية مجتمعها من أي محاولات اختراق أو تجنيد أو استغلال للأزمات.
النعيمي شدد على أن الخطاب الإرهابي يحاول استثمار أي توتر إقليمي لتغذية الانقسامات وتشويه صورة الدولة، داعياً إلى عدم تجاهل هذا الخطاب، بل مواجهته فكرياً وإعلامياً وقانونياً، وتحميل كل من يروّجه أو يتجاوب معه مسؤولية واضحة أمام القانون والمجتمع. ولفت إلى أن المشاريع العابرة للحدود التي ترعاها بعض الأنظمة والتنظيمات تهدف إلى ضرب استقرار دول المنطقة من الداخل، وأن الإمارات تواجه ذلك بنموذج متكامل يجمع بين القوة الأمنية والتحصين الفكري والمناعة المجتمعية.
مسؤولية جماعية في حماية الأمن والاستقرار
أشار النعيمي إلى أن نجاح الأجهزة الأمنية في تفكيك مثل هذه الخلايا والتنظيمات لا يُلغي مسؤولية المجتمع، مواطنين ومقيمين، في حماية الأمن والاستقرار من خلال اليقظة وعدم الانجرار وراء الشائعات أو الخطابات التحريضية في الفضاء الرقمي أو الواقعي. وبيّن أن كل مقيم على أرض الإمارات شريك في أمنها واستقرارها، وأن تصوير الشظايا والأضرار أو إعادة نشر رسائل مغرضة يمنح المتطرفين «المنصة المجانية» التي يبحثون عنها لإيصال رسائلهم.
كما أكد أن الجاهزية الإماراتية ليست أمنية فقط، بل هي مشروع وطني متكامل تقوم عليه القيادة الرشيدة، يشمل الاستثمار في الكوادر الوطنية، وتعزيز قدرات الجهات المختصة، إلى جانب برامج مستمرة لمكافحة التطرف وترسيخ قيم التسامح والانتماء الوطني. وأوضح أن هذه المنظومة المتكاملة جعلت من الإمارات نموذجاً في إدارة الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص، وهو ما يفسر في الوقت نفسه إصرار خصومها على استهدافها بمختلف الوسائل.
رسالة ردع وتأكيد على سيادة الدولة
عملية تفكيك التنظيم الإرهابي والقبض على عناصره تحمل، بحسب قراءات برلمانية وأمنية، رسالة واضحة بأن الإمارات لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية حسابات خارجية أو منصة لمشاريع تخريبية عابرة للحدود. ويؤكد النعيمي في مداخلات سابقة أن من حق الدولة اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات لحماية سيادتها وأمنها، وأن أي عدوان أو نشاط يستهدف وحدتها الوطنية سيواجه برد حازم، وباصطفاف كامل بين القيادة والشعب ومؤسسات الدولة.




