تستقطب مفاوضات لبنان وإسرائيل المرتقبة اليوم الثلاثاء في واشنطن اهتماماً دولياً لافتاً، فهي تمثل أول لقاء مباشر بين الجانبين منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل ظروف إقليمية بالغة التعقيد تشهد حرباً مستمرة منذ 2 مارس الماضي. ستضم المحادثات السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة ونظيره الإسرائيلي يحيئيل لايتر، برعاية السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو.
تعكس أهداف الطرفين تباعداً جوهرياً حاداً. تسعى بيروت لاستخدام هذه الفرصة للضغط على أجندة وقف إطلاق النار الفوري والإعلان عن موعد لبدء مفاوضات ثنائية رسمية برعاية أمريكية. في المقابل، رفضت إسرائيل قاطعة مناقشة أي وقف فوري للقتال، ركزت بدلاً من ذلك على بحث ترتيبات أمنية طويلة الأمد تتضمن “نزع سلاح حزب الله” و”ضمان الأمن على الحدود الشمالية”.
أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن قرار التفاوض المباشر “يؤكد فصل المسار اللبناني عن الإيراني”، مشدداً على أن الدولة اللبنانية تحتكر وحدها هذا القرار. من جانبه، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن “الحروب المتتالية منذ 1982 لم تحقق أهدافها”، مشيراً إلى أن هناك “فرصة متاحة للتوصل إلى حل مستدام”.
لكن معارضة قوية تلاحق المحادثات من الداخل. رفض أمين عام حزب الله نعيم قاسم المفاوضات المباشرة واصفاً إياها بـ “العبثية التي تفتقر للإجماع الوطني”، محذراً السلطة اللبنانية من أن الهدف الحقيقي هو “نزع سلاح المقاومة” وإبادة لبنان. أعلنت الحركة تنظيم احتجاجات حاشدة في بيروت رفضاً للاجتماع.
تتوقع مصادر إسرائيلية أن تكون هذه الجولة الأولى “تمهيدية” وليست حاسمة، حيث أفادت صحيفة “هآرتس” بأن “الآمال في التوصل إلى اتفاق تبقى منخفضة”، واصفة المفاوضات بأنها “تمرين سياسي” ناتج عن ضغوط أمريكية دولية. يرى محللون أن المحادثات تعكس “انتقال الملف اللبناني عملياً إلى عهدة وزارة الخارجية الأمريكية”، وأنها “لن تكون بداية أو نهاية، بل مجرد لقاء مباشر لتثبيت موعد التفاوض وآلياته”.
تأتي المحادثات على خلفية قلق دولي متنام بشأن توسع نطاق الحرب الإقليمية. تشهد المنطقة توترات متعددة الأطراف بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، مما يجعل أي محادثة حول لبنان جزءاً من معادلة سياسية أوسع تهدف الولايات المتحدة إلى الحفاظ على التوازن وتفادي التصعيد العسكري غير المحسوب.




