كشفت دراسة علمية حديثة أن النعاس المتكرر خلال ساعات النهار لدى كبار السن ليس مجرد علامة على الإرهاق العابر، بل قد يكون مؤشرًا بيولوجيًا على مشكلات صحية كامنة تزيد من خطر الوفاة. وأوضح الباحثون أن هذه “الرغبة الملحة في النوم” قد تكون صرخة استغاثة من الجسم لوجود اضطرابات غير ظاهرة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، أو بدايات التدهور العصبي، أو حتى مشكلات حادة في جودة النوم الليلي تؤدي إلى استنزاف طاقة الجسم نهارًا.
منهجية البحث: 19 عاماً من الرصد الدقيق

استندت الدراسة في نتائجها إلى قاعدة بيانات ضخمة ومنهجية بحثية طويلة الأمد؛ حيث تابع الباحثون أكثر من 1300 شخص لمدة امتدت إلى 19 عاماً. ولضمان دقة النتائج بعيداً عن التقديرات الشخصية للمشاركين، استخدم الفريق البحثي أجهزة استشعار متطورة تُرتدى على المعصم لرصد أنماط النشاط والراحة والحركة على مدار الساعة، مما سمح بتوثيق كل لحظة قيلولة وتحليل توقيتها ومدتها بدقة متناهية.
لغة الأرقام: كيف ترفع القيلولة “الإضافية” معدلات الخطر؟
أظهرت النتائج المنشورة في مجلة “JAMA Network Open” الصادرة عن الجمعية الطبية الأمريكية، ارتباطاً وثيقاً بين طول وعدد مرات القيلولة وبين معدلات الوفاة، وجاءت الأرقام كالتالي:
- عامل المدة: كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية ارتبطت بزيادة خطر الوفاة بنسبة 13%.
- عامل التكرار: زيادة عدد مرات القيلولة خلال اليوم الواحد ارتبطت بارتفاع خطر الوفاة بنسبة 7% لكل مرة إضافية.
- عامل التوقيت: سجلت الدراسة أن الأشخاص الذين يميلون للنوم في ساعات الصباح الباكر يواجهون معدلات خطر أعلى مقارنة بأولئك الذين ينامون في فترات ما بعد الظهر.

بين الفائدة والضرر: متى تصبح القيلولة مثيرة للقلق؟
بالرغم من أن القيلولة تُعد سلوكاً شائعاً يمارسه ما بين 20% و60% من كبار السن، وقد تكون مفيدة أحياناً لاستعادة النشاط، إلا أن الدراسة تشدد على أن “الإفراط” هو المفصل الجوهري. فإذا تحولت القيلولة من استراحة قصيرة إلى فترات نوم طويلة ومتكررة، فإنها تتوقف عن كونها مصدراً للراحة وتصبح عرضاً مرضياً يستدعي المتابعة الطبية الفورية لفحص كفاءة القلب والوظائف الإدراكية، لضمان التدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات الصحية الكامنة.




