تواصل الإمارات تعزيز منظومتها الصحية بسلسلة قرارات جديدة تستهدف الكفاءات الطبية والأكاديمية، في خطوة تعكس أولوية «الصحة» ضمن الأجندة الوطنية ورؤية «نحن الإمارات 2031». وتتركز القرارات الأخيرة على تمكين أساتذة الطب من ممارسة المهنة السريرية، وتسريع ترخيص خريجي التمريض والمهن الصحية المساندة، بما يضمن رفد القطاع بكوادر مؤهلة واستدامة قوة العمل الصحية في مختلف إمارات الدولة.
تمكين أساتذة الجامعات من ممارسة المهنة السريرية
أعلنت وزارة الصحة ووقاية المجتمع عن حزمة إجراءات تنظيمية جديدة تسمح لأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعات والكليات الطبية والصحية بمزاولة المهنة في المنشآت الصحية المرخصة داخل الدولة، إلى جانب مهامهم الأكاديمية. ويشمل ذلك الأطباء وأصحاب التخصصات الصحية الذين يدرّسون في كليات الطب وطب الأسنان والتمريض والصيدلة والعلوم الصحية، وفق ضوابط ترخيص محدثة تضمن توافق مؤهلاتهم وخبراتهم مع متطلبات الممارسة السريرية.
وتؤكد الوزارة أن هذا التوجه يهدف إلى الاستفادة القصوى من الخبرات العلمية والبحثية المتراكمة لدى الكوادر الأكاديمية، وترجمتها إلى خدمة مباشرة للمرضى، وتعزيز الربط بين التعليم الطبي والواقع العملي في المستشفيات والمراكز الصحية. كما يسهم في توفير فرص أوسع للتدريب السريري للطلبة داخل بيئة تعليمية–علاجية متكاملة، تحت إشراف أساتذة يتواجدون في قاعات الدراسة وغرف العيادة في آن واحد.
تسريع ترخيص خريجي التمريض والمهن الصحية
ضمن حزمة دعم الكفاءات، شملت القرارات الجديدة تسهيلات لسرعة دخول خريجي التمريض والمهن الصحية المساندة إلى سوق العمل، من خلال إعفاء بعض الفئات من شرط وجود خبرة عملية لمدة 6 أشهر بعد التخرج، مع الحفاظ على متطلبات اجتياز الاختبارات المهنية اللازمة للحصول على الترخيص.
هذه الخطوة تأتي استجابة للحاجة المتزايدة إلى الكوادر التمريضية والفنية في المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية، خصوصًا مع توسع المشاريع الصحية في الدولة واعتماد نماذج رعاية جديدة تعتمد على فرق متعددة التخصصات. وتشدد الجهات الصحية على أن تسريع المسار لا يعني تخفيض معايير الجودة، بل تقليل الزمن المهدور بين التخرج وبداية الممارسة الفعلية، مع ضمان الإشراف والتدريب المستمرين داخل المنشآت الصحية.
تعزيز دور الكفاءات الوطنية والربط مع التكنولوجيا
القرارات الأخيرة تتكامل مع توجه أوسع لدى مؤسسة الإمارات للخدمات الصحية والجهات الصحية المحلية، التي أشادت في مناسبات سابقة بقدرة الكفاءات الطبية الوطنية على قيادة التطوير وابتكار نماذج رعاية جديدة. وشهدت الفترة الماضية إطلاق منظومات متقدمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات السريرية لدعم قرارات الأطباء وتحسين دقة التشخيص وكفاءة استخدام الموارد الصحية.
هذا المزج بين تمكين الكوادر البشرية وتبني التكنولوجيا الرقمية يعزز مكانة الإمارات كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتقدمة، ويخلق بيئة عمل جاذبة للأطباء والباحثين، مع إتاحة فرص أكبر للتدريب والبحث العلمي المشترك بين المؤسسات التعليمية والقطاع الصحي.




