علاج مبتكر قد يغيّر مستقبل مرضى سرطان البنكرياس

دواء أمريكي جديد يُظهر نتائج واعدة لعلاج سرطان البنكرياس، مع خفض خطر الوفاة 60% وإطالة عمر المرضى، تمهيداً لاعتماده رسمياً.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

أعلنت شركة "ريفوليوشن ميديسينز" عن نتائج واعدة لعقارها الجديد "daraxonrasib" لعلاج سرطان البنكرياس المتقدم، حيث أظهرت التجارب السريرية قدرته على إطالة عمر المرضى بشكل كبير مقارنة بالعلاج الكيميائي، وذلك عبر استهداف جين "RAS" المسؤول عن تطور السرطان. تستعد الشركة لتقديم طلب الموافقة التنظيمية بعد هذه النتائج الإيجابية.

النقاط الأساسية

  • عقار جديد يبشر بعلاج متقدم لسرطان البنكرياس المتقدم.
  • الدواء الجديد يقلل خطر الوفاة بنسبة 60% ويضاعف متوسط البقاء.
  • يستهدف العقار جين RAS، ويُنتظر اعتماده الرسمي قريبًا.

كشفت شركة “ريفوليوشن ميديسينز” الأمريكية عن نتائج سريرية مبشرة لعقارها الجديد “daraxonrasib”، المخصص لعلاج الحالات المتأخرة من سرطان البنكرياس. وأظهرت التجارب أن العقار الذي يُؤخذ عن طريق الفم يومياً يمثل “نقلة نوعية”، نظراً لقدرته العالية على إطالة أعمار المصابين مقارنة بوسائل العلاج الكيميائي التقليدية.

أرقام وإحصائيات المرحلة الثالثة

شملت المرحلة الثالثة من الدراسة نحو 500 مريض، وأسفرت عن بيانات إحصائية قوية:

  • خفض خطر الوفاة: بنسبة بلغت 60%.
  • البقاء على قيد الحياة: نجح العقار في مضاعفة متوسط فترة بقاء المرضى على قيد الحياة.
  • آلية العمل: تعتمد فعالية الدواء على استهداف جين “RAS” بدقة، وهو الجين المسؤول عن تطور طفرات سرطانية متعددة.

تغيير محتمل في الممارسات الطبية

وصف براين ولبن، الأستاذ بكلية هارفارد الطبية والمحقق الرئيسي في الدراسة، هذا النهج بأنه تقدم مفصلي قد يغير بروتوكولات العلاج الحالية، خاصة لأولئك الذين لم تستجب حالاتهم للعلاج الكيميائي واستمر المرض لديهم في الانتشار.

Advertisement

خطوات الاعتماد الرسمي

في ظل هذه النتائج الإيجابية، تستعد الشركة لتقديم بياناتها الشاملة إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للحصول على الموافقة الرسمية، مستفيدة من “المسار السريع” الذي تمنحه الإدارة لدعم وتسهيل وصول الأدوية الواعدة والمبتكرة إلى الأسواق.

ما هو سرطان البنكرياس؟

البنكرياس غدة تقع خلف المعدة من جهتها السفلية. يؤدي وظيفتين حيويتين؛ إذ ينتج إنزيمات الهضم، ويُفرز هرمونات تنظّم مستوى السكر في الدم. يبدأ سرطان البنكرياس حين تنشأ طفرات جينية داخل خلاياه، فتتكاثر بصورة غير منضبطة، وتتراكم لتكوّن ورماً خبيثاً.

يُشكّل هذا السرطان نحو 3.3% من مجموع الإصابات السرطانية الجديدة. غير أن خطورته تفوق هذه النسبة بكثير؛ فهو المسؤول عن 8.4% من وفيات السرطان في الولايات المتحدة. ويرتبط هذا التفاوت الكبير بصعوبة اكتشافه مبكراً.

الإحصاءات العالمية

Advertisement

وثّق المعهد الدولي لأبحاث السرطان التابع لمنظمة الصحة العالمية (IARC) أن سرطان البنكرياس يحتل المرتبة الثانية عشرة بين أكثر أنواع السرطان شيوعاً على مستوى العالم. ورصدت دراسة نشرتها دورية Frontiers in Oncology في يناير 2025 أن عدد الحالات الجديدة بلغ 508,532 حالة عام 2021، منها 273,617 في صفوف الذكور.

سجّل المعهد ذاته ارتفاعاً في عدد وفيات هذا السرطان بنسبة 3.9% بين عامَي 2019 و2021، إذ قفز العدد من 486,869 إلى 505,752 وفاة سنوياً. وتُشير بيانات المجتمع الأمريكي للأورام إلى أن 67,440 حالة جديدة ستُشخَّص في الولايات المتحدة وحدها عام 2025. وتتوقع منظمة Pancreatic Cancer Action Network أن يصبح هذا السرطان ثاني أكثر أسباب الوفاة المرتبطة بالسرطان قبل عام 2030.

الأنواع الرئيسية للمرض

يتمايز سرطان البنكرياس بحسب نوع الخلية التي ينشأ منها:

  • السرطان الغدي (Adenocarcinoma): يبدأ في الخلايا المبطّنة لقنوات البنكرياس المنتجة للإنزيمات الهضمية، وهو الأكثر شيوعاً بفارق كبير.
  • الأورام العصبية الصماوية (Neuroendocrine Tumors): تنشأ في خلايا الغدد الصماء المنتجة للهرمونات، وهي أقل شيوعاً وأفضل تشخيصاً.
  • أورام جسم وذيل البنكرياس: تُسبّب في الغالب آلاماً بطنية وظهرية بدلاً من اليرقان الذي يميّز أورام الرأس.

مراحل المرض

Advertisement

تتدرج الإصابة بسرطان البنكرياس عبر أربع مراحل:

  • المرحلة الأولى: يقتصر نمو الخلايا السرطانية داخل البنكرياس.
  • المرحلة الثانية: تمتد الخلايا إلى القناة الصفراوية.
  • المرحلة الثالثة: تصل الخلايا إلى الغدد الليمفاوية المجاورة.
  • المرحلة الرابعة: تنتشر الخلايا إلى أعضاء أخرى في الجسم.

تتراجع فرص الشفاء تراجعاً ملحوظاً مع التقدم في مراحل المرض، وهو ما يجعل الكشف المبكر محوراً بالغ الأهمية.

الأعراض: لماذا يظهر متأخراً؟

تتميز نحو 70% من أورام البنكرياس بنشوئها في رأس الغدة، وتتجلى في الغالب باليرقان غير المؤلم وقصور الوظيفة الإفرازية. في المقابل، تُسبّب أورام الجسم والذيل آلاماً بطنية وظهرية، لكنها تفتقر إلى علامات مميّزة في مراحلها الأولى.

وفقاً للمعهد الوطني للسرطان الأمريكي (NCI)، تشمل الأعراض الشائعة التي تبرز مع نمو الورم ما يلي:

Advertisement
  • اصفرار الجلد وبياض العينين (اليرقان)
  • اللون الفاتح للبراز وتغميق البول
  • آلام في أعلى البطن والظهر
  • فقدان الوزن غير المبرر
  • فقدان الشهية والتعب الشديد

عوامل الخطر

قسّم الباحثون عوامل الخطر إلى فئتين رئيسيتين:

عوامل قابلة للتعديل

  • التدخين: يرفع خطر الإصابة إلى ضعف المعدل الطبيعي، ويُعزى إليه نحو 25% من حالات سرطان البنكرياس.
  • السمنة: يزيد مؤشر كتلة الجسم فوق 30 من احتمال الإصابة بنسبة 20%.
  • داء السكري من النوع الثاني: يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر المرض.
  • التهاب البنكرياس المزمن: يرتبط عادةً بالاستهلاك المفرط للكحول والتدخين.

عوامل غير قابلة للتعديل

Advertisement
  • العمر: تبلغ ذروة الإصابات والوفيات في الفئة العمرية بين 70 و74 عاماً.
  • التاريخ العائلي: تُسبّب طفرات الجينات الوراثية ما يصل إلى 10% من حالات المرض.
  • المتلازمات الجينية: تشمل متلازمة BRCA2، ومتلازمة Lynch، ومتلازمة Peutz-Jeghers.

التشخيص: الوسائل والتحديات

الوسائل الطبية التقليدية

أرست المبادئ التوجيهية الصادرة عن المعهد الوطني البريطاني للصحة والرعاية (NICE) في 2025 معياراً واضحاً في التشخيص؛ إذ توصي بإجراء تصوير مقطعي محوسب (CT) بروتوكول البنكرياس لكل مريض مشتبه في إصابته. وعند غياب الوضوح التشخيصي، تُوصي باللجوء إلى التصوير بالرنين المغناطيسي الإيجابي بالفلوروديوكسيجلوكوز (FDG-PET/CT) أو تنظير الموجات فوق الصوتية الداخلية (EUS) لأخذ عينة نسيجية.

على صعيد التحليل الدموي، يعتمد الأطباء على قياس علامة الورم CA19-9، وهو بروتين تُفرزه الخلايا السرطانية، لمتابعة استجابة المريض للعلاج. بيد أن هذه العلامة ليست دقيقة للجميع؛ إذ يغيب إنتاجها لدى بعض المرضى بسبب عوامل جينية.

الكشف المبكر: تطورات واعدة في 2025-2026

Advertisement

في يناير 2026، أعلن المعهد الوطني الأمريكي للصحة (NIH) عن نتائج بارزة؛ حيث حدّد باحثو جامعة بنسلفانيا ومايو كلينيك بروتينَي ANPEP وPIGR كمؤشرَين حيويَّين جديدَين في الدم. حين يُدمج هذان البروتينان مع CA19-9 وTHBS2، يصبح الفحص الرباعي قادراً على الكشف عن الإصابة بدقة 91.9% في مجمل المراحل، و87.5% في المراحل المبكرة.

وأكد الباحث الرئيسي كينيث زاريت من جامعة بنسلفانيا أن “إضافة ANPEP وPIGR إلى المؤشرات الحالية رفع قدرتنا على اكتشاف السرطان في مرحلة علاجه الأنجح”. وتؤكد دراسة أخرى نشرتها دورية Nature Scientific Reports في يناير 2026 أن نموذجاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي دمج 2,096 حمضاً ريبوزياً ميكروياً (miRNA) مع 125 مستقلَّباً حقق دقة تشخيصية فاقت 95% في مجموعات الاختبار.