قبل جولة الحسم.. فجوة مطالب بين واشنطن وطهران تعقّد مفاوضات إسلام آباد

قبل جولة حاسمة من مفاوضات إسلام آباد، تصطدم واشنطن وطهران بفجوة مطالب عميقة حول النووي ومضيق هرمز والعقوبات، ما يعقّد فرص تحويل الهدنة الهشة إلى اتفاق مستدام، رغم ضغوط الوسطاء وتحذيرات من عودة التصعيد في الخليج إذا انهارت المحادثات.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

تُعقد مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران بسبب فجوة كبيرة في المطالب حول الملف النووي ومضيق هرمز، حيث تطالب أمريكا بوقف التخصيب ونقل المخزون، بينما تصر إيران على سيادتها ورفع العقوبات. تزيد فجوة الثقة من تعقيد المشهد، مع سيناريوهات تتراوح بين اتفاق إطار أو تمديد تقني أو تصعيد عسكري.

النقاط الأساسية

  • تطالب واشنطن بتجميد تخصيب اليورانيوم لعشرين عاماً وفتح مضيق هرمز.
  • ترفض طهران التخلي عن سيطرتها على هرمز وتطالب برفع كامل للعقوبات.
  • فجوة الثقة بين الطرفين تعقد المفاوضات وتزيد من احتمالات التصعيد.

قبل ساعات من جولة توصف بأنها «الحاسمة» في إسلام آباد، تقف واشنطن وطهران أمام فجوة كبيرة في المطالب والشروط، تجعل طريق أي اتفاق لإنهاء الحرب وتمديد الهدنة مليئاً بالعقبات رغم ضغوط الوسطاء وتحذيرات العواصم من عودة التصعيد.

مطالب واشنطن: نووي صفر ومضيق مفتوح

تُجمع تقارير أميركية وعربية على أن جدول أعمال واشنطن في مفاوضات إسلام آباد بات معروفاً بصورة كبيرة، ويتمحور حول محورين رئيسيين: البرنامج النووي الإيراني ومستقبل مضيق هرمز. فحسب ما نشرته صحف كـ«وول ستريت جورنال» وتلخيصات سكاي نيوز عربية، تطالب الولايات المتحدة بتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم لفترة لا تقل عن عشرين عاماً، والوصول عملياً إلى حالة «صفر تخصيب» مع نقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران.

في الملف البحري، تصر واشنطن على إعادة مضيق هرمز إلى وضعه الدولي الذي كان قائماً قبل الحرب، بما يعني عدم تحكم طهران المنفرد بالممر وعدم فرض رسوم أو تهديد السفن التجارية والعسكرية العابرة. وتُضاف إلى هذه البنود مطالب أخرى تتعلق بالحد من برنامج الصواريخ الباليستية وضبط نشاط الأذرع الإقليمية المرتبطة بإيران، في العراق وسوريا ولبنان واليمن، ضمن مقاربة أميركية ترى أن «السلوك الإقليمي» جزء لا يتجزأ من أي اتفاق نووي أو أمني.

شروط طهران: سيطرة على هرمز ورفع كامل للعقوبات

في المقابل، حملت الردود الإيرانية ما تعتبره طهران «مبدأ السيادة والحقوق المكتسبة»، وهو ما يتجلى بوضوح في مقترح من عشر نقاط أشارت إليه تقارير عدة، تضمن مطالب بالاعتراف بدور إيران في مضيق هرمز ورفع جميع العقوبات وتعويضات عن أضرار الحرب. وتشير تغطيات عربية وغربية إلى أن إيران ترفض عملياً التخلي عن سيطرتها العملية على المضيق، وتعتبره ورقة ضغط تفاوضية وأداة دفاعية في مواجهة الحصار البحري الأميركي.

Advertisement

أما في الملف النووي، فتسعى طهران إلى تقليص مدة أي تجميد للتخصيب، والإبقاء على حقها في تخصيب اليورانيوم ضمن حدود معينة، مع رفض نقل كامل المخزون إلى خارج البلاد، بحجة الحاجة إلى ضمانات ذاتية للطاقة وللاستخدامات المدنية. كما تصر على رفع فوري وكامل للعقوبات الاقتصادية والحظر النفطي، وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة، قبل تقديم تنازلات جوهرية في الملفات الأخرى، وهو ترتيب زمني ترفضه واشنطن التي تفضل المسار المرحلي المشروط.

فجوة ثقة تضيف تعقيداً للمشهد

إلى جانب فجوة المطالب التقنية والسياسية، يتحدث محللون عن «فجوة ثقة» عميقة بين الطرفين، تعقّد أي محاولة لصياغة اتفاق مستدام. تقارير من قنوات مثل «الجزيرة» و«بي بي سي» تذكر أن واشنطن تشترط «تأكيداً واضحاً وموثقاً» بأن إيران لن تسعى لتطوير سلاح نووي، بينما تعيد طهران التذكير بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي السابق وعودة سياسة «الضغط الأقصى»، ما يجعلها متحفظة تجاه أي التزامات بعيدة المدى.

هذا المناخ يعكس نفسه في تفاصيل التحضير لجولة إسلام آباد؛ فبينما أعلنت واشنطن إرسال وفدها برئاسة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، بقي الموقف الإيراني ضبابياً لفترة، مع تقارير عن ربط المشاركة برفع الحصار عن الموانئ أو تخفيف القيود على الأصول المجمدة. ويُنظر إلى هذه الإشارات على أنها جزء من «شد الحبل» قبيل جلوس الوفدين إلى الطاولة، بهدف تحسين شروط التفاوض لا أكثر، لكنها في الوقت ذاته تعكس هشاشة المسار برمته.

جولة «الفرصة الأخيرة» تحت ضغط المهلة

تأتي جولة إسلام آباد المقبلة تحت عنوان غير معلن لكنه حاضر بقوة في التغطيات: «الفرصة الأخيرة» قبل انتهاء الهدنة أو تمديدها بشروط جديدة. فقد رُبطت مفاوضات العاصمة الباكستانية بموعد انتهاء وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، ما يجعل نتائجها – أو حتى مجرد انعقادها – عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت الحرب ستتجه نحو التهدئة التدريجية أو نحو موجة جديدة من التصعيد العسكري.

Advertisement

الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف عن إرسال وفد إلى إسلام آباد، وأكد في تصريحات نقلتها صحف مثل «الشرق الأوسط» أنه يطرح «اتفاقاً عادلاً ومعقولاً للغاية»، لكنه عاد ليكرر تهديده بتدمير البنية التحتية الإيرانية – الجسور ومحطات الكهرباء – إذا رفضت طهران الشروط الأميركية. هذه اللغة المزدوجة بين عرض «اتفاق معقول» والتهديد بقصف واسع، تزيد من تعقيد مهمة الوسطاء الذين يحاولون الحفاظ على حد أدنى من الأجواء الإيجابية.

سيناريوهات مفتوحة بين تمديد وتصعيد

أمام هذه الفجوات، ترسم تحليلات نشرتها قنوات وصحف عربية ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمآلات مفاوضات إسلام آباد: التوصل إلى اتفاق إطار يمدد الهدنة ويفتح الباب لمفاوضات أعمق، أو الاكتفاء بتمديد تقني قصير لوقف إطلاق النار دون حل القضايا الجوهرية، أو فشل الجولة وانزلاق الوضع إلى تصعيد عسكري جديد. ويُنظر إلى السيناريو الأول على أنه الأفضل لكنه الأصعب، لأنه يتطلب تنازلات مؤلمة من الطرفين في ملفات يعتبرها كل منهما «خطوطاً حمراء» أمام الرأي العام الداخلي.

أما سيناريو التمديد التقني، فيبقي الوضع في حالة «هدوء هش»، يسمح باستمرار العمل الدبلوماسي لكنه لا يبدد مخاطر الانفجار في أي لحظة نتيجة حادث في مضيق هرمز أو ضربة متبادلة بالوكالة في ساحات النزاع الإقليمية. في حين أن فشل الجولة بالكامل، مع انتهاء الهدنة من دون تمديد، يعني عودة السيناريوهات التي لوّح بها ترامب من قبل، والمتمثلة في «قنابل كثيرة» تستهدف البنية التحتية الإيرانية، وردود إيرانية محتملة في المضيق والمنطقة.