كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب الأمني والعسكري تحسبًا لاحتمال عودة المواجهة العسكرية مع إيران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار المخاوف من انهيار مسار التهدئة غير المعلن بين الطرفين.
وبحسب التقرير، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتابع عن كثب التحركات الإيرانية الأخيرة، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، في وقت تتزايد فيه التحذيرات داخل تل أبيب من احتمال اندلاع جولة تصعيد جديدة قد تمتد إلى عدة جبهات في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية مشحونة، خصوصًا مع تصاعد التوترات في الخليج والحديث عن ترتيبات بحرية جديدة في مضيق هرمز، إلى جانب استمرار التحركات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في المنطقة.
رفع حالة التأهب داخل إسرائيل
وأشار “أكسيوس” إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أجرت خلال الأيام الماضية سلسلة تقييمات أمنية موسعة، ركزت على سيناريوهات التصعيد المحتملة مع إيران أو الجماعات الحليفة لها في المنطقة.
كما أفادت التقارير بأن الجيش الإسرائيلي عزز جاهزيته الدفاعية والهجومية، خاصة في ما يتعلق بأنظمة الدفاع الجوي والتعامل مع الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، تحسبًا لأي تطورات مفاجئة.
ووفق مراقبين، فإن إسرائيل تنظر إلى أي تحرك إيراني في المنطقة باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، لا سيما في ظل التوتر المستمر بين الطرفين منذ سنوات.
البرنامج النووي الإيراني في صدارة القلق
يأتي الملف النووي الإيراني مجددًا في قلب المخاوف الإسرائيلية، مع استمرار التصريحات الغربية التي تتحدث عن تسارع الأنشطة النووية الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة.
وترى تل أبيب أن أي تقدم إضافي في البرنامج النووي الإيراني قد يغيّر موازين القوى في المنطقة، وهو ما يدفعها إلى تكثيف الضغوط السياسية والأمنية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وعدد من الحلفاء الغربيين.
في المقابل، تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية، وترفض الاتهامات المتعلقة بالسعي لتطوير أسلحة نووية.
مخاوف من توسع المواجهة إقليميًا
ويرى محللون أن أي تصعيد مباشر بين إسرائيل وإيران لن يبقى محصورًا بين الطرفين، بل قد يمتد إلى عدة ساحات إقليمية، تشمل الخليج وشرق المتوسط وربما مناطق أخرى تشهد نفوذًا متبادلًا للطرفين.
كما أن التوترات الحالية تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، في ظل حساسية المنطقة التي تضم أهم الممرات البحرية وحقول النفط في العالم.
وتخشى الأسواق من أن يؤدي أي تصعيد عسكري واسع إلى اضطرابات في حركة الملاحة أو ارتفاع كبير في أسعار النفط والطاقة، ما قد يضيف ضغوطًا جديدة على الاقتصاد العالمي.
تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد
في موازاة التحركات العسكرية، تكثف عدة أطراف دولية جهودها الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، وسط دعوات متكررة لضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفجير الوضع.
وتسعى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية إلى الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.
ورغم هذه الجهود، تبقى المخاوف قائمة من أن أي حادث أمني أو تطور مفاجئ قد يشعل مواجهة جديدة في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتوترًا.




