أثارت التقديرات التي تشير إلى أن الولايات المتحدة أنفقت ما يقارب ملياري دولار خلال الأيام الأربعة الأولى من عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران، جدلاً واسعاً داخل الولايات المتحدة وخارجها حول التكلفة المالية الباهظة للحرب، ومستقبل الميزانية الدفاعية في ظل تصعيد إقليمي مفتوح. وبحسب تقديرات مكاتب متخصصة في متابعة «ساعة تكلفة الحرب»، وصلت فاتورة التمويل العسكري للعملية حتى صباح الرابع من مارس إلى نحو 2.24 مليار دولار، مع هامش تذبذب يصل إلى 2.76 مليار دولار، ما وضع الملف على رأس أولويات النقاش السياسي والاقتصادي في واشنطن والدول الحليفة.
أظهرت بيانات تفصيلية لموقع متخصص برصد «تكلفة حرب إيران» أن معدل الإنفاق في ثانية واحدة خلال هذه العملية يتجاوز 2500 دولار، مع حجم تكاليف ضخم ينجم عن استخدام قوات جوية وبحرية وصاروخية متقدمة، وذخائر باهظة الثمن. وتُظهر التقديرات أن تكاليف إطلاق الصواريخ التكتيكية والمضادات الجوية، وتشغيل الطائرات المقاتلة المتقدمة (مثل F-35 وF-22)، وسفن القوافل الحربية وحاملات الطائرات، تُعدّ العمود الفقري للفاتورة، بينما تشكل عمليات الاستطلاع السيبراني والدعم اللوجستي الشبكي جزءاً كبيراً من النفقات، رغم عدم ذكرها بشكل علني بالكامل.
أشارت مصادر في الكونغرس الأمريكي إلى أن هذه التكلفة الكبيرة في أيام معدودة تُعدّ مؤشراً على استنزاف مالي وشيك، وطالبت بفتح جلسات مراجعة صارمة لاستمرار الحملة على مدى أشهر أو سنين، خوفاً من تضخم الميزانية الدفاعية وارتفاع عجز الميزانية الفدرالية. وحذّر مراقبون اقتصاديون من أن تكلفة ملياري دولار في أقل من أسبوع قد تدفع الإدارة إلى إعادة النظر في حجم الانخراط العملياتي، أو تفعيل قرارات لرفع سقف الديون، وفرض ضرائب أو قطع في برامج مدنية لتعويض الإنفاق العسكري المتزايد. وفي المقابل، دافع مسؤولون عسكريون وساسة عن حجم الإنفاق، مؤكدين أن العملية تهدف إلى تفكيك البنية العسكرية والصاروخية الإيرانية بسرعة، وتجنب حرب ممتدة مثل الحرب في العراق، ما يجعل التكلفة اليومية العالية مبررة وفق رؤيتهم الاستراتيجية.
لفتت تقارير اقتصادية إلى أن فاتورة «الغضب الملحمي» لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تُنعكس على أسعار النفط والأمن الإقليمي، ما يزيد من تقلبات الأسواق ورفع تكاليف الشحن والتأمين في الخليج. وأشارت مقالات تحليلية إلى أن تفشي الرهاب من استمرار العمليات العسكرية، واحتمال إغلاق ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، قد يُعدّ مؤثراً أكبر من وقع التكاليف المباشرة على الميزانية الأمريكية، وسط تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى مستويات لم تُشهد منذ حروب سابقة، وتأثير ذلك على الدول المستوردة للطاقة. وفي المقابل، استفادت شركات الدفاع الكبرى من ارتفاع أسهمها وزيادة الطلبات الحكومية، ما أضاف بُعداً تجارياً جديداً لجدل «فاتورة الحرب».
تشير تحليلات مالية وعسكرية إلى أن استمرار «الغضب الملحمي» على وتيرته الحالية لن يؤدي فقط إلى تجاوز ملياري دولار، بل قد يرفع التكلفة الأسبوعية إلى ما يقارب عدة مليارات أخرى، خصوصاً إذا اتسع نطاق الصراع أو امتد إلى مزيد من الجبهات. وشدد خبراء على أن تكلفة الحرب ستكون مركبة، وتشمل إعادة بناء المعسكرات والبنية التحتية، وتعويض الطائرات والصواريخ والمركبات، وصيانة حاملات الطائرات والغواصات، ما يُبقي النقاش قائماً حول متانة الاقتصاد الأمريكي وخطته على المدى المتوسط. وفي المقابل، تُحذّر منظمات دولية وحقوقية من مخاطر توسيع الصراع، وتطالب بتعديل استراتيجي يعتمد أكثر على الخيارات الدبلوماسية، وتفادي تكاليف مالية وبشرية عالية، وسط دعوات متجددة لوقف النار، وفرض تسوية سياسية للصراع الإقليمي.




