كشف منتدى حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة عن هوّة متّسعة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في حلف الناتو، مع اقتراب قمة أنقرة المقررة يومي 7 و8 يوليو المقبل. واشنطن تضغط على الأوروبيين لرفع إنفاقهم العسكري، والأوروبيون يحاولون موازنة الضغط الأمريكي مع طمأنة شركائهم الآسيويين في آنٍ واحد.
رئيس اللجنة العسكرية للحلف، الأدميرال جوزيبي كافو دراغوني، أقرّ بأن الصناعة الدفاعية للتحالف لا تواكب سرعة تطور التهديدات، قائلاً: “إن الوتيرة الحالية لتكييف الصناعات الدفاعية لا تزال غير كافية، إذ تتجاوزها سرعة تطور التهديدات”. ودعا إلى توسيع مفهوم الدفاع ليشمل السياسيين والمجتمع المدني والقطاع الصناعي، مضيفاً: “ينبغي النظر إلى كل مواطن باعتباره مشاركاً فاعلاً في منظومة الأمن القومي، لا مجرد مستفيد منها”.
على الجانب الأوروبي، ربطت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران مصداقية الحلف في آسيا بصلابة الموقف الأوروبي في الدفاع عن أوكرانيا. وأكد وزير الدولة الألماني نيلس هيلمر أن برلين تُسرّع استثماراتها العسكرية بصرف النظر عن شكل الانتشار الأمريكي المستقبلي — وهو ما يعكس توجهاً أوروبياً نحو بناء قدرات دفاعية ذاتية بعيداً عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش أقرّ بأن بلاده قد تعجز عن بلوغ هدف الإنفاق الدفاعي البالغ 2% من الناتج المحلي هذا العام — وهو الهدف الذي حدّده الحلف منذ 2014 — مستشهداً بعجز الميزانية وإشكاليات التصنيف الإحصائي لبعض المشروعات.
في المقابل، سعى وفد أمريكي من مجلسي الشيوخ والنواب إلى تهدئة الحلفاء، بتأكيد أن دعم الكونغرس للتحالف لا يزال قائماً وعابراً للأحزاب. غير أن السيناتورة تامي داكوورث أبدت قلقها علناً من تراجع ثقة حلفاء “الناتو” بالتزام واشنطن تجاه منطقة الإندو-باسيفيك.
وعلى هامش التوترات، أعلنت بلغاريا تمسكها بإنهاء وجود طائرات عسكرية أمريكية في مطار صوفيا، في ظل فتور يسود علاقات البلدين جراء ملف التأشيرات. وزاد وزير الدفاع النرويجي توري ساندفيك من تعقيد المشهد، مشيراً إلى مشاركة قوات كورية شمالية في حرب أوكرانيا، ومؤكداً أن المسرحين الأوروبي والهندي-الهادئ باتا “وحدة واحدة غير قابلة للفصل” — وهو توصيف يرسم حجم التحدي الاستراتيجي الذي سيواجهه الحلف في أنقرة.




