أكّد الدكتور محمد العبري، مدير إدارة الأرصاد الجوية في المركز الوطني للأرصاد (NCM)، أن ظاهرة “النينيو” تُعد من أبرز العوامل الطبيعية المؤثرة في النظام المناخي العالمي، مشيرًا إلى أن تأثيراتها تمتد إلى منطقة الخليج، وإن كانت بشكل غير مباشر في كثير من الأحيان.
وفي لقاء حصري مع منصة “لنا” الإخبارية، أوضح العبري في مستهل حديثه أن ما يشهده العالم حاليًا من تقلبات جوية وتغيرات مناخية لا يمكن عزله عن التداخل بين الظواهر الطبيعية مثل النينيو واللانينيا، وبين الاحترار المناخي العالمي. وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة تُسهم في زيادة احتمالية حدوث حالات جوية أكثر تطرفًا، سواء من حيث شدة الأمطار أو موجات الحرارة.
ما هي ظاهرة النينيو؟
وبيّن العبري أن ظاهرة النينيو هي حالة مناخية طبيعية تنشأ نتيجة ارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ الاستوائي، خاصة في مناطقه الوسطى والشرقية. ولا يقتصر تأثير هذا الارتفاع على المحيط فحسب، بل يمتد ليؤثر في حركة الرياح والتيارات الهوائية وتوزيع الضغط الجوي والرطوبة، ما ينعكس بدوره على أنماط الطقس عالميًا.
وأضاف أن النينيو تمثل جزءًا من نظام مناخي أوسع يُعرف بـ”التذبذب الجنوبي” (ENSO)، والذي يشمل أيضًا ظاهرة اللانينيا، التي تُعد الحالة المعاكسة حيث تنخفض درجات حرارة سطح البحر بشكل غير معتاد.
لماذا تحظى بهذا الاهتمام؟
وأشار إلى أن الأوساط العلمية تولي النينيو أهمية كبيرة لكونها من أقوى المؤشرات المناخية الموسمية التي تساعد على استشراف التغيرات الجوية قبل أشهر. ومع ذلك، شدد على أن تأثيرها يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ قد تؤدي إلى زيادة الأمطار في مناطق معينة، مقابل جفاف أو ارتفاع في درجات الحرارة في مناطق أخرى.
كيف يتم التعامل معها في الإمارات؟
وأوضح العبري أن المركز الوطني للأرصاد لا يعتمد على مؤشر النينيو بشكل منفرد، بل يدرجه ضمن منظومة متكاملة من المؤشرات المناخية، تشمل حرارة البحار المحيطة، والتيارات النفاثة، والأنظمة الضغطية، إضافة إلى النماذج العددية والموسمية. ولفت إلى أن هذه المؤشرات تُستخدم لتقييم احتمالات تغير الأنماط الجوية، مثل فرص الأمطار أو شدة الظواهر الجوية.
هل يقتصر تأثيرها على الحرارة؟
أكد العبري أن تأثير النينيو لا يقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل يشمل تغيرات أوسع في أنماط الأمطار، ومسارات المنخفضات، وشدة العواصف، إضافة إلى فترات الجفاف أو الرطوبة.
علاقتها بحالة الإمارات 2024
تطرق العبري إلى الحالة الجوية الاستثنائية التي شهدتها دولة الإمارات في أبريل 2024، موضحًا أنها وقعت خلال فترة كان العالم لا يزال متأثرًا فيها بظاهرة نينيو قوية. وقال إن النينيو يمكن اعتبارها “عاملًا مساعدًا” وفّر بيئة أكثر دفئًا ورطوبة، لكنها لم تكن السبب المباشر.
وأضاف أن السبب الرئيسي تمثل في منخفض جوي علوي متعمق، تزامن مع منخفض سطحي قوي ممتد من البحر الأحمر، إلى جانب تغذية رطوبية من بحر العرب، ما أدى إلى هطول أمطار قياسية تجاوزت 250 ملم في بعض المناطق خلال أقل من 24 ساعة.
بين النينيو واللانينيا
وأشار إلى أن قلة الأمطار نسبيًا خلال عام 2025 يمكن ربطها جزئيًا بالانتقال إلى ظروف أقرب إلى اللانينيا الضعيفة، والتي غالبًا ما ترتبط بانخفاض نشاط المنخفضات الجوية في جنوب غرب آسيا.
واختتم العبري بالتأكيد على أن ظاهرتي النينيو واللانينيا تؤثران في الطقس، لكن تأثيرهما يظل مشروطًا بتفاعل عدة عوامل جوية أخرى تحدد في النهاية شدة الحالات الجوية أو ضعفها.




