القضاء الإماراتي يؤكد أن غياب الإصابات الجسدية المرئية لا ينفي جريمة الاعتداء المقصود على الأطفال
أصدرت محكمة الجنح في دبي حكماً بتغريم رجل أوروبي ألف درهم إماراتي بعد إدانته بالاعتداء على طفل يبلغ من العمر عامين في منطقة ألعاب بأحد المراكز التجارية. تُعد هذه القضية مثالاً على الحزم القضائي الإماراتي في حماية الأطفال، حيث أكدت المحكمة أن عدم وجود علامات جسدية ظاهرة للإصابة لا ينفي وقوع جريمة الاعتداء.
تفاصيل الحادثة في المركز التجاري
وقعت الحادثة في أكتوبر من العام الماضي عندما تقدم رجل آسيوي بشكوى ضد رجل أوروبي في الستينات من عمره، زاعماً أنه اعتدى على ابنه بالضرب خلال خلاف بين الطفل وابنة المتهم. حسب الشكوى، هرع الوالد إلى منطقة الألعاب بعد سماع صرخات طفله، ووجده يشير إلى المتهم الذي تجاهله وتظاهر بالانشغال مع ابنته.
أفاد الوالد أنه راقب من بُعد عندما اقترب الرجل من الطفل مرة أخرى وصفعه، مما تسبب في سقوط الصبي واصطدامه بالحائط القريب، تاركاً إياه مع كدمات وضائقة نفسية. هذا الوصف يُظهر خطورة الاعتداء رغم صغر سن الضحية.
إنكار المتهم ومبرراته
أنكر المتهم الاتهامات الموجهة إليه، زاعماً أنه حاول فقط إبعاد الطفل عن ابنته التي كان يزعجها عدة مرات، وأن أي اتصال جسدي كان عرضياً. كما ادعى المتهم أن والد الطفل اعتدى عليه لاحقاً، في محاولة لعكس الاتهامات وتبرير سلوكه.
هذا النوع من الدفاع شائع في قضايا الاعتداء على الأطفال، حيث يحاول المتهمون تقليل خطورة أفعالهم أو إنكارها كلياً، لكن النظام القضائي الإماراتي يتعامل مع هذه القضايا بجدية بالغة.
الحكم القضائي وأسسه القانونية
رغم أن التقرير الطبي لم يجد إصابات مرئية على الطفل، قررت المحكمة أن غياب العلامات الجسدية لا ينفي الجريمة. في حكمها، أكدت المحكمة أن فعل ضرب الطفل يشكل اعتداءً كونه كان مقصوداً ونابعاً من الإرادة الحرة، وبالتالي فهو قابل للعقاب بموجب القانون.
يعكس هذا الحكم فلسفة النظام القضائي الإماراتي في حماية الأطفال، والذي لا يتطلب وجود إصابات جسدية واضحة لإثبات وقوع الاعتداء، بل يركز على القصد والفعل المادي للاعتداء.




