باحثون يطورون خشبًا يولد الكهرباء بكفاءة تتجاوز 93٪

طوّر باحثون نوعاً جديداً من الخشب المعالج كيميائياً يمتص ضوء الشمس ويحوّله إلى حرارة ثم كهرباء، بكفاءة تحويل حراري تتجاوز 91٪ ومسامية أعلى من 93٪، ما يتيح توليد الطاقة حتى بعد غياب الشمس ويفتح الباب أمام واجهات مبانٍ وأسطح خشبية تولّد طاقة نظيفة.

فريق التحرير

ملخص المقال

إنتاج AI

نجح باحثون في تحويل خشب البلسا إلى نظام متكامل لحصاد وتخزين الطاقة الشمسية الحرارية وتحويلها لكهرباء حتى في الظلام، بكفاءة تحويل حراري تتجاوز 91%. قد يفتح هذا الابتكار الباب لمواد بناء ذكية مولدة للطاقة.

النقاط الأساسية

  • تحويل خشب البلسا إلى نظام متكامل لحصاد وتخزين الطاقة الشمسية الحرارية.
  • الخشب المعدل يمتص الضوء ويخزن الحرارة لتوليد الكهرباء حتى في الظلام.
  • المادة الجديدة متينة ومقاومة للماء والنار، وآفاق لاستخدامها في المباني الذكية.

في اختراق علمي لافت في مجال الطاقة المتجددة، نجح فريق من الباحثين في تحويل خشب البلسا الخفيف إلى نظام متكامل لحصاد وتخزين الطاقة الشمسية الحرارية، ثم تحويلها إلى كهرباء حتى بعد غياب أشعة الشمس، مع تحقيق كفاءة تحويل حراري تتجاوز 91٪ ومسامية أعلى من 93٪، وفق ما نشرته صحف ومواقع علمية. ويرى الخبراء أن هذا «الخشب الخارق» قد يفتح الباب أمام جيل جديد من مواد البناء الذكية، التي لا تكتفي بدور هيكلي تقليدي، بل تتحول إلى مولد طاقة صديق للبيئة ومتين في آن واحد.

إعادة تصميم الخشب من الداخل

اعتمد الباحثون على خشب البلسا ليس لقوته الميكانيكية، بل بسبب بنيته الداخلية المكوّنة من قنوات دقيقة متوازية يتراوح قطرها بين 20 و50 ميكرومتراً، ما يجعله أشبه بشبكة أنابيب طبيعية قادرة على توجيه الحرارة واحتواء المواد الفعالة. ولتحويل هذا الخشب إلى «إسفنجة طاقية»، أزال الفريق مادة اللجنين المسؤولة عن اللون والصلابة، ما زاد المسامية إلى أكثر من 93٪ وكشف شبكة داخلية كثيفة قابلة للتعديل الكيميائي.

بعد ذلك، تم تغليف جدران القنوات النانوية بطبقات فائقة الرقة من مادة الفوسفورين الأسود، وهي مادة قادرة على امتصاص طيف واسع من الإشعاع الشمسي يشمل الأشعة فوق البنفسجية والمرئية وتحت الحمراء، وتحويله بكفاءة عالية إلى حرارة. ولتعزيز الامتصاص، أضيفت جسيمات فضة نانوية تستفيد من التأثيرات البلازمونية لتضخيم تفاعل الضوء مع السطح، إلى جانب تعديل السطح بسلاسل هيدروكربونية منحت المادة خاصية طرد الماء بزاوية تلامس بلغت نحو 153 درجة، ما يقلل تراكم الرطوبة والأوساخ ويطيل عمر الأداء الخارجي.

من امتصاص الحرارة إلى توليد الكهرباء في الظلام

لم يتوقف التطوير عند تحويل الخشب إلى «مجمِّع حرارة»، بل جرى ملء القنوات الداخلية بحمض الستيريك، وهو «مادة تغيير طور» تمتص الحرارة عند الذوبان وتعيد إطلاقها عند التصلب، ما يحوّل الخشب إلى بطارية حرارية صغيرة. أظهرت النتائج أن النظام قادر على تخزين نحو 175 كيلوجول من الطاقة الحرارية لكل كيلوغرام من المادة، مع كفاءة تحويل من ضوء الشمس إلى حرارة بلغت حوالي 91.27٪، مستفيدة من التوجيه الطبيعي لألياف الخشب الذي يحسن انتقال الحرارة طولياً بمقدار يصل إلى 3.9 مرات مقارنة بالانتشار العشوائي.

Advertisement

وعند ربط هذه «الكتلة الخشبية المعدَّلة» بمولد حراري كهربائي، تمكّن النظام من توليد جهد كهربائي وصل إلى حوالي 0.65 فولت تحت إضاءة شمسية معيارية، مع استمرار إنتاج الكهرباء حتى بعد غياب الشمس بفضل الحرارة المخزنة في حمض الستيريك. ويعمل النظام عبر آلية مزدوجة، إذ يرفع ضوء الشمس درجة الحرارة ويذيب المادة الداخلية خلال النهار، بينما يطلق الخشب الحرارة تدريجياً ليلاً مع تبريد الوسط، محافظاً على فرق حراري يسمح باستمرار توليد الكهرباء في الظلام.

متانة عالية وآفاق لاستخدامه في المباني الذكية

اختبارات المتانة بيّنت أن المادة الجديدة حافظت على أدائها بعد نحو 100 دورة متتالية من التسخين والتبريد دون تدهور ملحوظ، كما أظهرت خصائص مقاومة للاشتعال بإطفاء ذاتي خلال دقائق محدودة، إلى جانب نشاط مضاد للميكروبات يمنع نمو البكتيريا على السطح. ويرى الفريق البحثي أن الجمع بين هذه الصفات – امتصاص الضوء، تخزين الحرارة، توليد الكهرباء، مقاومة الماء، ومتانة ميكانيكية – يجعل «الخشب الطاقي» مرشحاً لاستخدامه في واجهات المباني، الأسقف، أو حتى الأثاث الخارجي، لالتقاط الطاقة الشمسية الحرارية وتحويلها إلى كهرباء محلياً دون بنية تحتية معقدة.

وتشير تحليلات علمية إلى أن هذا الابتكار يعكس توجهاً أوسع في أبحاث الطاقة المتجددة نحو دمج الوظائف الطاقية داخل مواد البناء نفسها، بدلاً من الاعتماد فقط على الألواح الشمسية التقليدية المنفصلة، ما قد يساهم مستقبلاً في تقليل تكاليف التركيب وتوسيع نطاق اعتماد المدن على مصادر طاقة نظيفة ولا مركزية.