أعلنت شركة آبل الأميركية عن تعيين جون تيرنس رئيسًا تنفيذيًا جديدًا للشركة، على أن يتولى مهامه رسميًا في الأول من سبتمبر 2026، خلفًا لتيم كوك الذي ينتقل إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي بعد موافقة بالإجماع من مجلس الإدارة ضمن خطة خلافة مدروسة وطويلة الأمد. وسيواصل كوك إدارة الشركة خلال فصل الصيف بالتنسيق مع تيرنس لضمان انتقال سلس للقيادة في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم.
انتقال مدروس في قمة آبل
قالت آبل في بيان صادر من مقرها في كوبرتينو بولاية كاليفورنيا إن مجلس إدارتها وافق بالإجماع على انتقال تيم كوك إلى منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي، وتعيين جون تيرنس، النائب الأول لرئيس هندسة العتاد، رئيسًا تنفيذيًا للشركة اعتبارًا من الأول من سبتمبر 2026. وأوضحت أن كوك سيستمر في منصبه الحالي حتى نهاية الصيف، على أن يعمل عن قرب مع تيرنس لضمان استمرارية العمل وعدم تأثر استراتيجية الشركة بالتغيير في قمة هرمها القيادي.
وبحسب ما نقلت «رويترز» عبر تقرير أعادت نشره منصة «Global Banking & Finance Review»، أكدت آبل أن هذا الانتقال يأتي في إطار خطة خلافة تم الإعداد لها على مدى سنوات، وأن تيرنس سينضم أيضًا إلى مجلس الإدارة بالتزامن مع توليه منصب الرئيس التنفيذي. ويهدف هذا الترتيب إلى الدمج بين الدور التنفيذي اليومي ودور الحوكمة على مستوى المجلس في شخصية الرئيس الجديد.
تيم كوك من القيادة التنفيذية إلى رئاسة المجلس
أشادت آبل في بيانها بإرث تيم كوك الذي تولى منصب الرئيس التنفيذي عام 2011، مشيرة إلى أن القيمة السوقية للشركة تحت قيادته ارتفعت من نحو 350 مليار دولار إلى أربعة تريليونات دولار، وأن إيراداتها السنوية تضاعفت تقريبًا من 108 مليارات إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025. وذكرت أن كوك قاد إطلاق فئات منتجات جديدة مثل Apple Watch وAirPods وApple Vision Pro، إضافة إلى نمو كبير في قطاع الخدمات الذي تجاوز وحده حاجز 100 مليار دولار سنويًا.
وسيتولى كوك بصفته رئيسًا لمجلس الإدارة التنفيذي الإشراف على ملفات استراتيجية محددة، من بينها الانخراط مع صناع السياسات حول العالم، إلى جانب استمرار دوره في توجيه الرؤية العامة للشركة خلال المرحلة المقبلة. وأكد رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي الحالي آرثر ليفنسون، الذي سيتحول إلى «مدير مستقل رئيسي» في سبتمبر 2026، أن كوك «حوّل آبل إلى أفضل شركة في العالم»، معربًا عن ترحيبه ببقائه في موقع مؤثر ضمن هيكل القرار.
من هو جون تيرنس الرئيس التنفيذي الجديد؟
انضم جون تيرنس إلى فريق تصميم المنتجات في آبل عام 2001، وتدرج في المناصب حتى أصبح نائبًا لرئيس هندسة العتاد في 2013، ثم التحق بالفريق التنفيذي في 2021 بصفته النائب الأول لرئيس هندسة العتاد. وخلال مسيرته داخل الشركة، أشرف على تطوير مجموعة واسعة من المنتجات، من بينها أجيال متعددة من آيفون وماك وآيباد وApple Watch، إلى جانب المساهمة في إطلاق فئات كاملة مثل AirPods.
ويشير بيان آبل إلى أن تيرنس لعب دورًا رئيسيًا في النقلة التي شهدتها أجهزة ماك، والتي جعلت الفئة «أكثر قوة وشعبية عالميًا من أي وقت مضى»، بما في ذلك طرح حواسيب جديدة مثل MacBook Neo لتوسيع قاعدة مستخدمي الحواسيب المحمولة من آبل. كما قاد فريقه جهود تطوير تشكيلة آيفون 17 بمختلف طرازاتها، وتحسينات AirPods في مجالات إلغاء الضوضاء والصحة السمعية.
رؤية تيرنس وتعهداته في المرحلة الجديدة
عبّر جون تيرنس في تصريحاته ضمن بيان آبل عن «امتنان عميق» لتكليفه بقيادة الشركة، مؤكدًا أنه أمضى تقريبًا كامل مسيرته المهنية داخل آبل، وعمل تحت قيادة كل من ستيف جوبز وتيم كوك. وقال إنه يشعر بـ«تفاؤل كبير» حيال ما يمكن للشركة تحقيقه في السنوات المقبلة، معتمدًا على فرق وصفها بأنها «الأكثر موهبة في العالم».
وتعهّد تيرنس بأن يقود آبل وفق القيم والرؤية التي «طبعت مسيرتها خلال نصف قرن»، مشيرًا إلى أنه ينظر إلى منصبه الجديد بوصفه مسؤولية جماعية يشترك فيها عشرات الآلاف من العاملين حول العالم. وحرص على التأكيد أن التركيز سيظل منصبًا على ابتكار منتجات وخدمات «تثري حياة المستخدمين» وتراعي في الوقت نفسه الاستدامة والخصوصية وإمكانية الوصول للجميع.
استمرار التركيز على الابتكار والاستدامة
أبرزت آبل في بيانها أن تيرنس كان في مقدمة جهود الشركة لتقليص البصمة الكربونية لمنتجاتها، عبر تطوير مواد وتقنيات جديدة في مجال التصميم والعتاد. وذكرت من بين هذه الجهود ابتكار مركّب جديد من الألومنيوم المعاد تدويره استخدم في عدة فئات من المنتجات، إلى جانب اعتماد التيتانيوم المطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد في ساعة Apple Watch Ultra 3، وتحسينات في قابلية الإصلاح ساعدت في إطالة عمر عدد من الأجهزة.
وتربط آبل بين هذه الاختيارات التقنية وبين أهدافها البيئية الأوسع، إذ تشير إلى انخفاض بصمتها الكربونية بأكثر من 60 في المئة عن مستويات 2015 في الوقت الذي تضاعفت فيه الإيرادات تقريبًا. وتؤكد أن القيادة الجديدة ستواصل هذا النهج الذي يجمع بين الأداء العالي والاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
تركيبة مجلس الإدارة بعد سبتمبر 2026
ابتداء من الأول من سبتمبر 2026، سينضم جون تيرنس إلى مجلس إدارة آبل بصفته الرئيس التنفيذي، في حين ينتقل تيم كوك إلى موقع الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة، ويتولى آرثر ليفنسون دور «المدير المستقل الرئيسي» بعد خمسة عشر عامًا قضاها رئيسًا غير تنفيذي للمجلس. ويأتي هذا التعديل ليعكس توزيعًا جديدًا للأدوار بين القيادة التنفيذية والرقابية داخل الشركة.
وبحسب البيان، أشاد كوك بعمل ليفنسون على مدى السنوات الماضية، مؤكدًا أن نصائحه كانت «لا تقدر بثمن»، وأن وجوده كمدير مستقل رئيسي سيظل عنصر استقرار مهمًا في هيكل الحوكمة. واعتبر ليفنسون من جهته أن تيرنس هو «أفضل من يمكنه خلافة كوك»، مشيرًا إلى مزيج خبرته التقنية وقيادته وقدرته على مواصلة دفع آبل نحو «مستقبل استثنائي».




