قدّمت المصممة الإيطالية ماريا غراتسيا كيوري أولى مجموعاتها لدار فندي ضمن عروض أسبوع الموضة في ميلانو، في عرض حمل شعار “Less I, More Us” أي “أنا أقل، نحن أكثر”، مكتوبًا بالإنجليزية والإيطالية على منصة العرض. ضمّت المجموعة نحو 80 إطلالة مشتركة بين الأزياء النسائية والرجالية، لتؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الدار التي تحتفل بعامها الـ101.
تولّت كيوري منصب المدير الإبداعي الرئيسي في فندي، وهو منصب مستحدث يمنحها إشرافًا كاملًا على المنظومة الإبداعية للدار من مقرها في قصر “بالاتسو ديلا تشيفيلتا إيطاليانا” في روما. تأتي هذه الخطوة بعد مغادرة سيلفيا فنتوريني فندي، آخر فرد من العائلة المؤسسة يشغل منصبًا إبداعيًا في الدار.



عودة إلى الجذور
استلهمت كيوري مجموعتها من إرث شقيقات فندي الخمس: ألدا وآنا وكارلا وفرانكا وباولا، اللواتي حوّلن متجر والديهما للفراء والجلود في أربعينيات القرن الماضي إلى علامة عالمية. بدأت كيوري مسيرتها المهنية في فندي عام 1989 حين كانت في الرابعة والعشرين من عمرها، وعملت مع كارل لاغرفيلد لعقد كامل قبل انتقالها إلى فالنتينو ثم ديور.
صرّحت كيوري في كواليس العرض قائلة: “سعيت إلى تكريم إرث الدار. الشقيقات الخمس منحنني تعليمًا لا يقدّر بثمن، ومنحن كثيرًا من المصممين كذلك”. كما أشار رامون روس، رئيس مجلس إدارة فندي والرئيس التنفيذي، إلى أن “هذا العرض يمثل بداية فصل جديد في سردية الدار”.



تصميم مقرّب وصارم في آن
افتُتح العرض بسلسلة من 17 إطلالة سوداء بالكامل، بدءًا من فستان قميص من الأورغانزا بطبعة شيفرون مع تنورة بطيّات تحت سترة واسعة مثبّتة بحزام قطري خفي. انتقلت المجموعة بعدها إلى بدلات رسمية للرجال والنساء بتصاميم متشابهة، مع مجموعة من فساتين الدانتيل الرومانسية بطول الساق.
اعتمدت كيوري لوحة ألوان مقتصدة تتمحور حول الأسود والأبيض، مع لمسات من الكاكي والأحمر الكرزي والأصفر المميز لفندي. ظهر اللون بشكل خجول: قميص كرة قدم تحت سترة رسمية، وحقيبة باغيت بطبعات ملوّنة، وفستان أحمر وحيد.






القصّات والخامات
لعب التفصيل المرن دورًا محوريًا في المجموعة، وهو ما عُرفت به كيوري خلال فترتها في ديور. قدّمت بدلات توكسيدو بقمصان ذات تنانير دانتيل كاملة، وبدلات طيران بسحّابات قطرية، و”توكسيدو كندية” من الدنيم النيلي والكريمي مع أحذية ويسترن.
استُخدمت خامات متنوعة تعكس تراث فندي الحرفي: الدانتيل الناعم، والجلد المقصوص بالليزر، والتطريزات المستوحاة من عشرينيات القرن الماضي، إلى جانب فراء مُعاد تدويره ومُعاد تشكيله من أرشيف الدار فيما وصفته العلامة بـ”التصميم المتين عاطفيًا”. ظهر الفراء في معاطف وسترات مزيّنة بطبعات زهرية، وأطواق من الجلد أو الفراء المعاد تدويره كانت أكثر من مجرد إشارة إلى لاغرفيلد، إذ استُلهمت مباشرة من إحدى مجموعاته عام 1986.



الإكسسوارات وحقيبة باغيت
أعادت كيوري تصميم حقيبة باغيت الشهيرة التي ساهمت في تطويرها حين كانت مصممة إكسسوارات في فندي خلال التسعينيات. أعادت الإبزيمين المزدوجين إلى الحزام بدلًا من مشابك الكركند التي حلّت محلها على مرّ السنين، وجعلت الحقيبة مساحة لاستكشاف تقنيات التطريز والحرف اليدوية. قُدّمت الحقيبة بخامات القماش والجلد وهُدب الخرز اللامع.
شملت الإكسسوارات قلادات على شكل لاسو وأطواق توكسيدو مستقلة بعضها مصنوع من الفراء. كما ظهرت أوشحة بأسلوب أوشحة كرة القدم تحمل الرقم 5 وكلمة “شقيقات” تكريمًا لمؤسسات الدار، إضافة إلى أوشحة تحمل كلمة “Impact” وقمصان مطبوع عليها كلمة “NO”.



إعادة صياغة الشعار والهوية
بدأت كيوري بإعادة تصميم شعار فندي، حيث أعادته إلى شكله الأصلي بتعديلات من المصمم الغرافيكي ليوناردو سونّولي. يُعدّ هذا التغيير ممارسة معتادة عند تولّي مدير إبداعي جديد، لكن كيوري اختارت العودة إلى الأصل بدلًا من الابتكار من الصفر.
كان ديكور العرض مستوحى من معرض لأعمال كارل لاغرفيلد لصالح فندي أُقيم في المتحف الوطني للفن الحديث في روما عام 1985. وهو ما عزّز الشعور بالاستمرارية مع الماضي مع التطلّع إلى المستقبل.
أسلوب مشترك بين الجنسين
أكدت كيوري بعد العرض أن مفهوم “الخزانة المشتركة” كان محوريًا هذا الموسم، مع طمس الحدود بين أزياء الرجال والنساء. صرّحت لمجلة فوغ قبيل العرض: “ألخّص رؤيتي لفندي في هذا العرض. في الصورة الظلية. في الأحذية. للنساء وللرجال أيضًا، سيكون هناك رجال في العرض بالتأكيد، لأننا صممنا المجموعات معًا”.
ظهرت إطلالات متشابهة على عارضين وعارضات، كبدلة سوداء فوق قميص أزرق قُدّمت بنسختين للجنسين مع لمسة جريئة في تنسيق الرجال تمثّلت في جوارب صفراء.




