أعلنت إدارة الفضاء المأهول الصينية الأربعاء عن إتمام أول تجربة شاملة لنظم الهبوط والإقلاع الخاصة بمركبة لاندير القمرية المأهولة “لانيويه” في موقع للاختبارات بمحافظة هوايلاي بمقاطعة خبي شمال الصين، في خطوة وصفها البرنامج بأنها “مفصلية” في مسار تحقيق هبوط أول صيني على سطح القمر قبل عام 2030.
في بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء الصينية (شينخوا)، قالت إدارة الفضاء المأهول إن موقع الاختبار صُمم لمحاكاة تضاريس سطح القمر، شمل طلاءً خاصاً يعكس خصائص التربة القمرية وتغطية المنطقة بصخور وحفر اصطناعية، بغية التحقق من أداء مكابح السرعة ومحركات الصعود وأجهزة التحكم والملاحة في ظروف قريبة من الواقع. وأضاف البيان أن الاختبار تضمن تسجيل بيانات عن مرحلة التلامس بالسطح وانقطاع المحرك فور الهبوط، ثم إعادة تشغيل المحرك للصعود، وذلك وفق مخطط يتضمن سيناريوهات تشغيل متعددة ودورة زمنية طويلة في ظل تعقيدات تقنية عالية.
تُعدّ مركبة “لانيويه” – التي تعني “احتضان القمر” باللغة الماندرين – مركبةً جديدة مكونة من قسمٍ هبوطٍ وقسمٍ دفعٍ. ومن المقرر أن تنقل هذه المركبة رائدي فضاء صينيين بين المدار القمري وسطح القمر، بالإضافة إلى حملها لمركبةٍ قمريةٍ روبوتيةٍ وحمولاتٍ علميةٍ متعددة على متنها. كما ستعمل المركبة بعد الهبوط كقاعدةٍ متكاملةٍ للرائدين؛ حيث توفر لهم الطاقة والدعم اللوجستي ووسائط الاتصال والبيانات لضمان إقامةٍ آمنةٍ وتنفيذ مهامٍ علميةٍ مختلفةٍ على السطح.
وكانت وكالة رويترز قد أفادت نقلاً عن برنامج الفضاء المأهول الصيني أن الاختبار، الذي نُفذ يوم الأربعاء السادس من أغسطس، يمثل أول تجربةٍ من نوعها تنفذها الصين لهبوط وإقلاع مركبة مأهولة على جسمٍ خارج الأرض، كما أنه يعبّر عن تقدّم ملموس في جهود البلاد نحو إرسال رائدين إلى القمر قبل عام 2030. وأشارت رويترز إلى بيان أصدرته إدارة الفضاء المأهول على موقعها الإلكتروني الخميس، مؤكداً أن الاختبار اشتمل على “مراحل تشغيلية متعددة وبمدة اختبارية طويلة وتعقيدٍ تقنيٍّ كبير”.
يمثّل هذا النجاح حجر زاويةٍ في برنامج الفضاء المأهول الصيني الذي يستهدف تنفيذ أول مهمة قمرية مأهولة قبل نهاية العقد الحالي. وتسعى بكين إلى اللحاق بالولايات المتحدة في هذا السباق؛ حيث أعلنت إدارة الفضاء المأهول عن خطط لإطلاق صاروخي لونغ مارش-10 من مركز ونتشانغ الفضائي في جزيرة هاينان لنقل المركبة المأهولة والمركبة القمرية إلى مدار حول القمر، تليها عملية التلاقي والالتحام التي تسمح للرائدين بالانتقال إلى مركبة “لانيويه” واتجاهها نحو السطح.
أوضح خبراء أن اختبار موقع خبي مهمٌ جداً؛ إذ يتيح تجميع بياناتٍ حقيقيةٍ حول تأثر معدات الهبوط بالبيئات الغبارية والحصوية، ويؤكد جاهزية نظم التحكم والملاحة لتحقيق هبوط ناعم. كما يعكس نجاح الاختبار مدى تقدّم الصين في مرحلة التطوير الأولي للمركبة والقوة الدافعة ومعدات الهبوط، قبل الانتقال إلى تجارب انطلاق وهبوط فعلية في المدار القمري لاحقاً.
تجدر الإشارة إلى أن الصين نفذت عدة بعثات قمرية غير مأهولة منذ عام 2007، شملت استكشاف الجهتين القريبتين والبعيدة للقمر، وجمع عيناتٍ للرواسب القمرية وإعادتها إلى الأرض، في إنجازٍ وحّدها كالدولة الوحيدة التي نجحت في ذلك. ويعول برنامج الفضاء المأهول الصيني على هذه الخبرات السابقة لتمهيد الطريق أمام “لانيويه” وأول رائدين قمرين صينيين في العقد الحالي.




