دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية في أول أكتوبر 2025 حالة إغلاق جزئي بعد فشل الكونغرس في تمرير اتفاق تمويل جديد، في ظل خلافات حادة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول قضايا الإنفاق الصحّي والاجتماعي. هذا هو الإغلاق الخامس عشر منذ 1981 والثالث في عهد الرئيس ترامب.
ترامب يجمد 26 مليار دولار لمشاريع ذات أولوية ديمقراطية
قررت إدارة ترامب – تنفيذًا لتهديد سابق – تجميد ما يقارب 26 مليار دولار من أموال الولايات ذات الغالبية الديمقراطية، بينها 18 مليار دولار لمشاريع نقل في نيويورك و8 مليارات لمشاريع الطاقة الخضراء في 16 ولاية أبرزها كاليفورنيا وإلينوي. يهدف القرار إلى الضغط على خصوم ترامب السياسيين وانتزاع تنازلات في معركة وحدات الإنفاق الفيدرالية البالغة 7 تريليون دولار.
التداعيات: خدمات متوقفة وتسريح فيدرالي محتمل
أثّر الإغلاق مباشرة على نحو 750 ألف موظف فيدرالي طُلب منهم التوقف عن العمل، في حين يعمل آخرون مثل القوات وموظفي الحدود بدون أجر حاليًا. تعطلت أنشطة واسعة أهمها البحث العلمي، الإشراف المالي، وجهود تنظيف البيئة. هدد نائب الرئيس جي دي فانس بتسريح المزيد من الموظفين إن استمر الإغلاق لأيام، إضافة إلى 300 ألف موظف من المتوقع طردهم بحلول ديسمبر لو استمر المأزق.
احتدام سياسي واتهامات متبادلة
اتهم الديمقراطيون الرئيس ترامب باستخدام الإغلاق للانتقام السياسي من خصومه، واعتبر زعيم الأغلبية تشاك شومر أن الإدارة “تستخدم الشعب الأمريكي كبيادق”. أما الجمهوريون فحمّلوا الديمقراطيين مسؤولية التصعيد وعرقلة الحلول، ورفض زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون وصف الإغلاق بـ”أخذ الرهائن”، محملًا الديمقراطيين مسؤولية فشل توفير الأصوات الكافية لتمويل الحكومة.
استمرار الجمود التشريعي والتداعيات الاقتصادية
رفض مجلس الشيوخ مرتين متتاليتين مقترحات التمويل من الجانبين، وفشلت جميع الخطط البديلة سواء التي اقترحها الجمهوريون أو الديمقراطيون. ويخشى خبراء وقيادات اقتصادية من تعطّل طويل قادم يؤثر على ملايين الأميركيين ويهدد بالنسبة للأسواق العالمية.
الأزمة ومخاوف الانتخابات المقبلة
يأتي هذا الشلل في وقت تزداد فيه حدة الاستقطاب السياسي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي عام 2026. يسعى كل طرف إلى تحميل الطرف الآخر مسؤولية الأزمة والبحث عن مكاسب انتخابية، بينما تتوسع احتجاجات القطاعات المتضررة من تعطّل الخدمات وتوقف الأجور




