خاص – لنا| ارتفاع أسعار الذهب والتأثيرات المتوقعة صعوداً وهبوطاَ

ارتفاع عالمي لأسعار الذهب مدفوعاً بمشتريات قياسية للبنوك المركزية للتحوط من المخاطر والتضخم، مع توقع استمرار الصعود.

أكمل طه
سبائك ذهبية خالصة وعملات ذهبية مع عدسة مكبرة للفحص

ملخص المقال

إنتاج AI

يشهد الذهب ارتفاعًا عالميًا مدفوعًا بمشتريات البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، والتحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية. بنوك مثل الصين وتركيا والعراق زادت احتياطياتها من الذهب في عام 2025. الخبراء يرون أن استمرار ارتفاع الأسعار محتمل ولكنه يتأثر بعوامل اقتصادية وجيوسياسية.

النقاط الأساسية

  • البنوك المركزية تزيد احتياطياتها من الذهب لتنويع الاستثمارات والتحوط ضد المخاطر.
  • الصين وتركيا والعراق من بين الدول التي زادت احتياطياتها من الذهب في 2025.
  • خبراء يرون أن التوترات الجيوسياسية والتضخم قد يدفعان أسعار الذهب للارتفاع.

شهدت أسعار المعدن النفيس ارتفاعاً عالمياً خلال الأشهر الماضية، متأثراً بعدد من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية والاستثمارية.

فقد شهدت الأسواق العالمية موجة شراء غير مسبوقة للذهب من قِبل البنوك المركزية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 و2025، حيث أضافت هذه المؤسسات المالية الرسمية  634 طناً من الذهب إلى احتياطياتها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي.ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية عالمية لتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار الأمريكي والتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

وتُشير استطلاعات مجلس الذهب العالمي إلى أن 95% من البنوك المركزية تتوقع استمرار ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وتتمثل الدوافع الرئيسية لهذا التوجه في التنويع بعيداً عن الدولار الأمريكي، والتحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، فضلاً عن الحماية من العقوبات المالية بعد تجميد الاحتياطيات الروسية عام 2022.

أبرز البنوك المركزية التي اشترت الذهب لتعزيز احتياطياتها

من أبرز هذه البنوك، سجّل بنك الشعب الصيني زيادات متتالية في احتياطياته من الذهب، حيث تجاوزت حيازاته 2,300 طن لأول مرة في تاريخه خلال عام 2025، وأضاف البنك المركزي الصيني نحو 15 طناً في شهر سبتمبر وحده وفقاً لتقديرات غولدمان ساكس. 

في وقت واصل البنك المركزي التركي تعزيز احتياطياته من الذهب بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت مشترياته منذ بداية عام 2025 بنحو 21 طناً لتصل إلى 639 طناً، كما أضاف البنك التركي 6 أطنان في شهر مايو 2025، ليصل إجمالي مشترياته إلى 15 طناً في النصف الأول من العام.

Advertisement

ومن بين البنوك أيضاً التي اشترت الذهب، البنك المركزي العراقي الذي سجل أعلى مستوى تاريخي، فقد بلغت احتياطيات البنك 165.25 في الربع الثاني من عام 2025،   وشكّل الذهب نحو 20% من إجمالي احتياطيات العراق لأول مرة في تاريخه.

علي حمودي: البنوك المركزية وحتى المضاربة قد تُؤثر على أسعار الذهب

علي حمودي الخبير الاقتصادي

“منصة لنا” سألت الخبير الاقتصادي علي حمودي عن احتمالية مواصلة أسعار الذهب في الارتفاع حتى نهاية العام الحالي 2025، فقال:، “احتمال وارد جدا ولكن يُعدّ التنبؤ الدقيق بحركة أسعار الذهب أمرًا صعبًا نظرًا للتفاعل المُعقّد بين عوامل مُختلفة. ومن العوامل التي غالبًا ما تُسبب ارتفاع أسعار الذهب حالة عدم اليقين الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية، ومخاوف التضخم، وكل هذه العوامل موجودة حاليا، في المقابل، إذا كانت الاقتصادات العالمية مستقرة وارتفعت أسعار الفائدة، فقد تشهد أسعار الذهب ركودًا أو انخفاضًا”.

وبما أن البنوك المركزية لعدد من الدول نشطت في الشهور الأخيرة من عام 2025 لشراء احتياطات من الذهب، فقد أضاف حمودي بقوله: “كما يتأثر سوق الذهب بإجراءات الجهات الفاعلة الكبرى، مثل البنوك المركزية، وحتى المضاربة قد تُؤدي إلى ارتفاع الأسعار أو انخفاضها”.

الأموي: حجز الأصول الروسية ومشتروات البنوك المركزية أدت لارتفاع الذهب

من جانبه المستشار الاقتصادي والمتخصص في الأسواق المالية، عبد العظيم الأموي، يقول لـ “لنا” “في 28 فبراير 2022 مُنع البنك المركزي الروسي من الوصول لاحتياطيات من النقد الأجنبي تُقدر بـ 400 مليار دولار، واستمرت العقوبات في 2023، وهذا العامل دفع أيضاً أسعار الذهب للارتفاع، مدفوعة بمشتريات قوية من البنوك المركزية لثلاث سنوات متتالية، تتجاوز فيها المشتريات السنوية الـ 1000 طن خلال الفترة، 2022، 2023، 2024.”

Advertisement

حمودي: أسعار الفائدة والتضخم من العوامل المؤثرة على ارتفاع أسعار الذهب

وعن العوامل المؤثرة على أسعار الذهب صعوداً وهبوطاً، يرى الخبير الاقتصادي علي حمودي، أن هناك عدة عوامل، أبرزها، “أسعار الفائدة: فعادةً ما تُقلل أسعار الفائدة المرتفعة من جاذبية الذهب، نظرًا لعدم وجود فوائد عليه. وقد يُدعم انخفاض أسعار الفائدة ارتفاع أسعار الذهب، حيث يبحث المُستثمرون عن أدوات استثمارية مستقرة وغير مُدرّة للعائد، بالاضافة للتضخم وهو غالبًا ما يُنظر إلى الذهب على أنه وسيلة تحوّط ضد التضخم. وعادةً ما يُدعم ارتفاع التضخم ارتفاع أسعار الذهب، كذلك تقلبات العملات فقد يُقلل ضعف الدولار من قيمة الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يؤدي غالبًا إلى ارتفاع الطلب والأسعار”.

وبما أن الذهب يمثل ملاذاً آمناً للاستثمار والمستثمرين فإن الأوضاع السياسية تؤثر على أسعار المعدن النفيس، ويضيف حمودي بقوله، عن التوترات الجيوسياسية “غالبًا ما تؤدي الأحداث التي تُسبب حالة من عدم اليقين العالمي إلى زيادة الطلب على الذهب، الذي يُعتبر ملاذًا آمنًا، كذلك في العرض والطلب فيُمكن أن تؤثر اضطرابات أو زيادات إمدادات التعدين، إلى جانب تغير الطلب من دول مثل الهند والصين، على الأسعار.”

مستويات إنتاج الذهب والسياسة النقدية من المؤثرات العالمية على سوق الذهب

وفيما يتعلق بالتأثيرات العالمية على سوق الذهب ومدى تأثيرها على الأسعار عالميا، فيقول الخبير الاقتصادي علي حمودي، إن هناك عدة عوامل وأبرزها، “السياسة النقدية، فإن قرارات البنوك المركزية، وخاصةً الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، لها تأثير كبير على أسعار الذهب من خلال تأثيرها على أسعار الفائدة والتضخم، كذلك الصحة الاقتصادية العالمية فقد تُعزز فترات عدم اليقين الاقتصادي الطلب على الذهب كاستثمار مستقر. في المقابل، يُمكن أن يؤدي النمو الاقتصادي القوي إلى انخفاض الاهتمام بالذهب، بالإضافة للاستقرار السياسي، فيُمكن أن تؤثر الانتخابات، وتحولات السياسات، والصراعات الدولية أو اتفاقيات السلام على معنويات المستثمرين، وبالتالي على أسعار الذهب، أما مستويات إنتاج الذهب، فيمكن أن تؤثر التغيرات في مستويات الإنتاج في الدول الرئيسية المنتجة للذهب، مثل الصين وأستراليا وروسيا، على العرض والأسعار”.

الذهب ملاذ آمن ولكن يجب مراعاة عدة عوامل لدخول الأفراد في استثمار الذهب

Advertisement

منصة “لنا” سألت الخبير الاقتصادي علي حمودي، هل يوصى بدخول الأفراد في استثمار الذهب؟ فرّد حمودي بقوله، “يُمكن أن يكون الاستثمار في الذهب استراتيجية جيدة للتنويع، وكتحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي”.

ومع ذلك، قدّم حمودي عدداً من النصائح لمن يريد الاستثمار في الذهب، تتمثل في: “تنويع المحفظة الاستثمارية: يُمكن أن يكون الذهب جزءًا مفيدًا من محفظة استثمارية متنوعة 5 الى 10 بالمئة، حيث يُوفر تحوطًا ضد الخسائر في فئات الأصول الأخرى.

تقلبات السوق: إدراك أن أسعار الذهب قد تكون متقلبة وتتأثر بمجموعة من العوامل التي قد لا تتوافق مع الأهداف المالية الفردية.

المنظور طويل الأجل: لا يُوفر الذهب دخلًا مثل الأسهم أو السندات، لذلك من المهم اعتباره استثمارًا طويل الأجل لأغراض أمنية وليس أرباحًا فورية.

الأهداف المالية: نسّق أي استثمار في الذهب مع استراتيجيتك الاستثمارية العامة وأهدافك المالية. يُمكنك استشارة مستشار مالي للحصول على رؤى شخصية.

باختصار، في حين تشير مشتريات البنوك المركزية إلى الثقة في الذهب كمخزن للقيمة، ينبغي للمستثمرين الأفراد تقييم مدى ملاءمة الاستثمار في الذهب لتحمل المخاطر واستراتيجيتهم الاستثمارية”.

Advertisement