تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مفاجئ عن تهديداته الشديدة ضد إيران، معلناً الموافقة على هدنة أسبوعين بوساطة باكستانية قبل ساعتين فقط من انتهاء المهلة التي حددها. جاء التراجع بعد يوم واحد من إطلاق ترامب أقسى تهديداته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث توعد بأن “حضارة كاملة ستُفنى الليلة ولن تعود أبداً” ما لم توافق إيران على شروطه.
جاء الإعلان عن الهدنة بعد ترقب شديد استمر يوماً كاملاً. أعلن ترامب أن الولايات المتحدة “حققت بالفعل جميع الأهدافها العسكرية وتجاوزتها”، مصوراً النتيجة كنصر كامل. تجاهلت رسالة الانتصار التساؤلات حول جدوى مزيج من المطالب المتشددة والخطاب المتقلب والتهديدات المتزايدة.
أثار التراجع المفاجئ سخرية واسعة من المنتقدين الذين استحضروا مصطلح “تاكو”. يشير المصطلح، وهو اختصار للعبارة الإنجليزية “Trump Always Chickens Out”، إلى نمط متكرر من التهديدات الصارخة يعقبها تراجعات مفاجئة. أصبح النمط مألوفاً لدرجة أن المستثمرين بدؤوا يراهنون عليه في الأسواق.
بدأ انتشار المصطلح الأول عندما اتهم النقاد ترامب بـ “التراجع” المتكرر عن تهديداته بفرض رسوم جمركية عالية على الواردات. ومع ذلك، دافع ترامب عن موقفه بقوله إن ما يحدث ليس “تراجعاً” بل “تفاوضاً” ومساومة استراتيجية.
في أبريل الجاري، عاد المصطلح للظهور بعد إعلان ترامب عن “نصر كامل وشامل” على إيران بعد الموافقة على هدنة أسبوعين لإعادة فتح مضيق هرمز. اعتبر منتقدوه أن هذا التصريح مبالغ فيه بالنظر إلى التهديدات السابقة. قال محلل أرمسترونج نفسه إن ما أصبح واضحاً “بما يثير رضا الأسواق” هو أن ترامب “يبحث عن مخرج”
يشير المحللون إلى أن الأسلوب التفاوضي لترامب قد ينطوي على مخاطر استراتيجية كبيرة. قال جون ألترمان، محلل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن “الرئيس وقع في فخ مبالغاته”، مضيفاً أن “تدمير الحضارة الإيرانية كان مستحيلاً، والتكلفة حتى مجرد المحاولة كانت ستكون باهظة”.
يصور ترامب نفسه بوصفه مفاوضاً بارعاً منذ عمله مطوراً عقارياً. غير أن بعض المحللين يحذرون من أن أسلوبه التفاوضي قد يضعه في مأزق ويقوض مصداقية الولايات المتحدة على الساحة العالمية. قد يكون التراجع المتكرر عاملاً تآكلياً للثقة بالتزامات أمريكية مستقبلية.




