بدأت الولايات المتحدة منذ صباح الاثنين تنفيذ حصار بحري على جميع الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية عبر مضيق هرمز، في خطوة أعقبت انهيار مفاوضات ماراثونية بين البلدين في إسلام آباد. دخل الحصار حيز التنفيذ في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، ويستهدف منع دخول وخروج السفن من الموانئ الإيرانية بهدف الضغط الاقتصادي دون إغلاق كامل المضيق أمام الملاحة الدولية.
أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار يشمل حظراً محايداً على حركة الملاحة البحرية المتجهة إلى جميع الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، لكنها لن تعرقل حرية الملاحة للسفن التي تعبر المضيق في طريقها من وإلى موانئ غير إيرانية. ستشمل منطقة الحصار خليج عمان وبحر العرب شرقي مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.
كشفت تقارير إعلامية، بما فيها صحيفة نيويورك تايمز، ملامح آليات التنفيذ المتوقعة. ستعتمد الخطة على نشر مدمرات أمريكية على جانبي المضيق لاعتراض السفن المشتبه بها، بدلاً من تغطية الساحل الإيراني بالكامل والذي يتطلب موارد عسكرية ضخمة. ستتولى الطائرات المسيرة مراقبة الموانئ وحركة الملاحة بشكل مستمر، مما يسمح بتتبع السفن الداخلة والخارجة بدقة.
عند تحديد سفينة على أنها “هدف ذو أهمية”، ستتصل المدمرة بها عبر جهاز اللاسلكي البحري طالبة معلومات عن وجهتها وآخر ميناء رست فيه ونوع الشحنة والطاقم. قد تطلب المدمرة من السفينة قبول “فريق صعود” لتفتيشها. إذا رفضت السفينة التعاون، يمكن لفريق اقتحام البحرية الاقتراب بزورق آلي واستخدام حبال سريعة للصعود إلى السفينة، أو يتم نقل الفريق بواسطة مروحية والانزلاق عبر حبال مضفرة سميكة.
واجهت الخطة انتقادات قانونية حادة. أشار ثلاثة خبراء قانونيين أمريكيين لـ BBC إلى أن فرض الحصار قد ينتهك قانون الملاحة البحرية الدولي، مع تساؤل أحدهم عما إذا كان الحصار المفروض بالقوة العسكرية قد يشكل خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الحالي.
لكن الخبراء يقللون من تأثير الحصار على المدى القريب. قال خبير الشحن لارس جينسن إن الحصار سيوقف “تدفقاً ضئيلاً جداً” من السفن، لأن معظم شركات الشحن توقفت بالفعل الشحن إلى إيران خوفاً من العقوبات الأمريكية. أشار إلى أن عدد السفن المتبقية قليل جداً، وعدد أقل من هذه السفن فقط ما زال يقوم بالشحنات، وتلك “بالفعل خاضعة للعقوبات الأمريكية”.
يتوقع جينسن أن تنتظر معظم شركات الشحن لمعرفة ما إذا سيتم التوصل إلى اتفاق سلام ثابت، وأنه في حال حدوث ذلك، قد تستأنف حركة الشحن تدريجياً وبوتيرة بطيئة.




